صدى الشام
“أنا لست جهاز قياس الزلازل، أنا الحمامة التي تستشعره قبل حدوثه”، بهذه الجملة يعرف عن نفسه على لسان أحد الشخصيات في روايته.
رفيق شامي … الاسم الذي لا يعرفه الكثيرون في سوريا والوطن العربي، لكنه معروف لدى كل المثقفين والقراء الألمان منذ عدة سنوات، وذلك لقدرته على تأسيس قامة إبداعية حقيقية في بلد غريب وبلغة غريبة، مما جعله في السنوات الأخيرة، صاحب الروايات الأكثر مبيعا في ألمانيا والنمسا، وصاحب العدد الكبير جدا من الجوائز في ألمانيا والنمسا.
ولد رفيق شامي في معلولا السورية عام 1946، وعاش في مدينة دمشق، حيث درس فيها كل مراحل تعليمه، ليحصل على شهادة الكيمياء من جامعة دمشق. لكنه كان شغوفا بالكتابة، فأسس عام 1965 مجلة حائطية في الحي الذي يقطنه، وسماها “المنطلق”، وقد استمرت بالصدور حتى عام 1970، حيث توقفت بسبب المضايقات الأمنية التي تعرض لها بعد طرحه لأفكاره الحرة، وخاصة بعد استلام الدكتاتور الأسد الأب.
سافر الشامي إلى ألمانيا عام 1971، حيث عمل في ورشات ومصانع إلى جانب دراسته من 1971-1979. ونال درجة الدكتوراه في الكيمياء العضوية المعدنية. عمل في شركة كبيرة للأدوية حتى 1982 حيث قدم استقالته ليتفرغ للأدب.
حاول الشامي في البداية نشر إنتاجه الأدبي بلغته الأم، لكن دور النشر رفضت طلبه لأنه ليس اسما مشهورا، فقرر تعلم الألمانية الإبداعية، والتي تختلف عن لغة الشارع وعن لغة الدراسة العلمية. نشر أول أعماله باللغة الألمانية عام 1979، وكان بعنوان “أساطير ثانية”، وقد تبنت نشر العمل أول دار ألمانية قدم لها المخطوط، وحقق إقبالا جيدا جدا بين القراء الألمان لأنه يتكلم عن المجتمع السوري بكل صدق وحب ونقد، ولامتلاك النص روحا شيقة وممتعة.
نشر روايته الثانية “الخطاب الأخير للجرذ المتجول” عام 1984 وحصل على جائزة أدلبرت شاميسو التشجيعية للأدباء الأجانب في ألمانيا 1985، لتتالى بعدها الجوائز عن أعماله المكتوبة بالألمانية. ولعل أهمها: جائزة تاديوس ترول (ألمانيا) 1986، جائزة الكوبرا الزرقاء لكتاب العالم الثالث (النمسا) 1987، جائزة أفضل كتاب للشبيبة (سويسرا) 1987، جائزة مدينة هاملن لأفضل رواية (ألمانيا) 1990، جائزة مدينة فيتسلار لأفضل رواية عجائبية (ألمانيا) 1990، جائزة ميلدريد بيشلر للمكتبات (أمريكا) 1991، جائزة أدلبرت شاميسو الرئيسية (ألمانيا) 1993، جائزة هيرمان هيسه (ألمانيا) 1994، جائزة النقاد لأفضل إسطوانة أدبية (ألمانيا) 1995، جائزة أدب الصوتين (فرنسا) 1996، جائزة النقاد لأفضل إسطوانة أدبية (ألمانيا) 1996، جائزة هانز. أ. نوساك (ألمانيا) 1997، الجائزة العالمية لفن القصة (أمريكا) 1997، جائزة لياندر هايدلبرغ (ألمانيا) 2002، جائزة فايلهايم الأدبية (ألمانيا) 2003، جائزة الدولة للفن في مقاطعة البفالز وحوض الراين (ألمانيا) 2004.
ترجمت كتب رفيق شامي من الألمانية للغات التالية: العربية، الباسكية (مقاطعة في إسبانيا)، الصينية، الدانماركية، الفينلنديــة، الإنكليزية، الفرنسية، اليونانيــة، العبرية، الإيطالية، اليابانية، الكتلانية (مقاطعة في إسبانيا)، الكورية، الهولاندية، النرويجية، البولونية، السويدية، الإسبانية، التركية، الكرواتية لمقاطعات من يوغسلافيا سابقاً، والتشيكية.
وقف رفيق شامي مع ثورة الحرية في سوريا منذ بدايتها، وقد قال في لقاء له: “ما زلت واثقاً من أن الحرية والديمقراطية هي أول الخطوات التي يحتاجها شعبنا لبناء مستقبله. لا يوجد ثمة مستقبل تحت سلطة نظام قاتل أو “داعش”، أو أي اتجاه سلفي. التعددية هي أساس الديمقراطية. يغمرني حزن شديد عبر متابعة الأحداث، وما يحز بقلبي هم الأطفال، فهم بالتأكيد الخاسرون في كل حرب. لقد قضى النظام وبمساندة العالم على ثورة سلمية بشرت بالخير، وهذه الثورة نتجت عن أزمة مميتة لهذا الوطن أوقعها فيه النظام الدكتاتوري، وقد الثورة كانت مخرجها التاريخي الصحيح. للأسف، ظل الجيش خانعاً للنظام ولم يخرج عن ذلك إلا بعض أفراد، وتوغل النظام في دم الأبطال”. وقد انتقد الشامي منذ بداية الثورة سياسات الغرب الصامتة عن هذا النظام وعن تدفق الإسلاميين المتشددين إلى سوريا، وقد حاول كثيرا تقديم كل ما يستطيع من مساعدة للاجئين السوريين، فأسس جمعية شمس في توبينغن، حيث تساعد الأطفال واليافعين في معسكرات اللجوء، وخاصة في لبنان وتركيا.
كما أنه أطلق قبل أربع سنوات مشروع “سلسلة السنونو” لترجمة أعمال أدبية لكتّاب عرب، بعضهم في مستهل طريقه. وكانت رواية “سرمدا” للكاتب فادي عزام أولى حلقات هذه السلسلة التي يتمنى رفيق من خلالها مساعدة الكتاب على إيصال صوتهم للعالم.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث