أمين بنا- صدى الشام
مدعومة بغطاء جوي روسي كثيف، بسطت قوات النظام مساء الثلاثاء، سيطرتها على بلدة سلمى في جبل الأكراد في ريف اللاذقية الشمالي، بعد معارك طاحنة خاضتها قوات المعارضة، قبل أن تعلن الأخيرة انسحابها من البلدة، التي تعتبر المعقل الأول للمعارضة في الساحل السوري.
وجاءت عملية السيطرة هذه تتويجاً لمعارك تشنها قوات النظام في ريف اللاذقية الشمالي منذ ما يقارب الثلاثة أشهر، تمكنت من خلالها قوات النظام من فرض سيطرتها على عدة تلال محيطة مكنتها من الاقتراب أكثر من البلدة. كما أتت بعد تعرض بلدة سلمى لعمليات قصف وصفت بـ”الأعنف” منذ منتصف العام 2012، تاريخ تحرير المدينة، بالصواريخ الموجهة والبراميل المتفجرة، التي مهدت لخسارة المعارضة للبلدة.
وقال الصحافي سليم العمر في تصريحات خاصة بـ”صدى الشام”، إن “البلدة سقطت بعد إحكام الحصار عليها من قبل قوات النظام وبمشاركة ضباط روس، وذلك بعد التقدم على أربعة محاور من الشمال والشرق والغرب وجزء من الجنوب أيضاً”.
ويقارب العمر بين حجم وكثافة النيران التي تعرضت لها البلدة، والتي تجاوزت الـ150 صاروخا في يوم واحد، وبين الصمود الذي أبداه أبناء البلدة. ويضيف: “ما كان النظام ليحلم بالسيطرة على سلمى لولا الطيران الروسي”.
العمر: تأتي أهمية بلدة سلمى من إشرافها على كامل جبل الأكراد والشريط الحدودي الذي تسيطر عليه المعارضة، وترصد الطريق الواصل بين اللاذقية وحلب، إضافة إلى رمزيتها الهامة.
وعن أهمية سلمى، يقول العمر القريب من ساحة الأحداث: “تشرف البلدة على كامل جبل الأكراد والشريط الحدودي الذي تسيطر عليه المعارضة، وترصد الطريق الواصل بين اللاذقية وحلب. والأهم من هذا كله هو رمزيتها أيضاً”.
ويبدو واضحاً من خلال سير المعارك التي أدت إلى سقوط بلدة سلمى، أن قوات النظام والروس يسعيان للسيطرة على أكبر قدر من المساحات التي خسراها في وقت سابق لكسب المزيد من أوراق الضغط على المعارضة في الاستحقاق التفاوضي المزمع، وذلك عبر التصعيد على أكثر من جبهة في كل من الساحل وحلب ودمشق وفي جنوب البلاد.
وتعليقاً على ذلك، يرى قائد جيش الشام، الشيخ محمد طلال بازر باشي، أن “قوات النظام تستميت للبحث عن أي مكسب بزيادة مساحة الأرض المسيطر عليها، ولو كانت هذه المساحات ليست بذات قيمة مقارنة بجبهات أخرى”.
ويوضح بازر باشي في حديثه الخاص بـ”صدى الشام”، أن “استماتة النظام المتزامنة مع قرب موعد التفاوض دفعت به وبالروس إلى الهيستريا، التي قادته إلى اتباع سياسة الأرض المحروقة وحرق كامل المنطقة بالذخائر التي تلقيها الطائرات قبل التقدم على أي محور”.
تقدم للمعارضة في ريف حلب الشمالي
وفي حلب، التي تشهد جبهاتها الجنوبية والشرقية معارك كر وفر مع قوات النظام في محيط خان طومان، وتصعيداً غير مسبوق مع التنظيم في الشمال، أعلن فيلق الشام صبيحة يوم الأربعاء الماضي، عن استعادة السيطرة على قرية بغيدين في ريف حلب الشمالي، الواقعة على محاذاة الشريط الحدودي التركي من قبضة تنظيم الدولة، بعد معارك طاحنة خاضها الفيلق وفصائل أخرى في محيط القرية.
وأكد الناشط الإعلامي أبو محمود الحلبي، لـ”صدى الشام”، أن” قوات المعارضة سيطرت على القرية بعد تمكنها من قتل العشرات من عناصر التنظيم، بينما لاذ البقية بالفرار. وذلك بعد التمهيد بالأسلحة الثقيلة، التي ساعدت على نجاح الاقتحام”. لافتاً إلى بطء عمليات التقدم بفعل الألغام الذي عمد التنظيم إلى زرعها في أغلب مناطق الصراع.
ناشط إعلامي: قوات المعارضة سيطرت على قرية “بغيدين” بعد تمكنها من قتل العشرات من عناصر التنظيم، وذلك بعد التمهيد بالأسلحة الثقيلة، التي ساعدت على نجاح الاقتحام.
سيطرة المعارضة على القرية وفق الحلبي، جاء بعد أيام قليلة من السيطرة على قريتي قره مزرعة وقره كوبري، في إطار سعي المعارضة لاستعادة السيطرة على الشريط الحدودي، وذلك لضرب المخططات الدولية التي تسعى لدعم ميلشيات “الوحدات الكردية” الساعية لربط مدينة عين العرب (كوباني) بمدينة عفرين، تمهيداً لإعلان كيان كردي في الشمال السوري، على حد قوله.
تجدر الإشارة إلى إعلان “فيلق الشام” بداية العام الحالي، في بيان له، عن انسحابه من جيش الفتح من إدلب، بعد انتهاء مهمة تحرير المدينة، ليقرر إعطاء الأولوية القتالية لدعم فصائل حلب وخصوصاً في الريف الشمالي، الذي يتعرض إلى مؤامرة وتركيز من كل أعداء الثورة، على حد وصف البيان.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث