الرئيسية / منوعات / منوع / مضايا .. حكاية الجوع والجشع

مضايا .. حكاية الجوع والجشع

صدى الشام

لأكثر من ستة أشهر، عاش أكثر من ٤٢ ألف إنسان في بلدة مضايا في ريف دمشق، حصاراً خانقاً، شكل امتداداً لحصار جزئي على امتداد سنة ونصف فرضته قوات النظام السوري وميليشا حزب الله على البلدة.

ويتمثل الحصار وفقاً لناشطين من البلدة، بالألغام المزروعة في الأراضي الزراعية المحيطة بالبلدة، وقناصة حزب الله المتمركزين على المرتفعات المحيطة.

وتسبب طول فترة الحصار بنفاذ المواد الغذائية والأدوية من المحال والبيوت السكنية، وزادت قسوة المناخ الشتوي كالثلوج والصقيع، من معاناة أهلها.

وتعد مضايا إحدى النقاط الاسترتيجية التي يسعى حزب الله والنظام السوري لبسط سيطرتهم عليها، كونها توفر طريقاً أمناً بين دمشق والحدود اللبنانية، بسبب قربها من اتستراد دمشق- بيروت. إضافة إلى أنها تشكل المنطقة الوحيدة التي تسيطر عليها قوات المعارضة من الجهة الغربية لدمشق، التي تمتد الى الحدود اللبنانية.

وكانت حالة الحصار في مضايا تسببت مؤخراً بوفيات ناتجة عن سوء التغذية الحاد. ناشطون من المدينة أكدوا أن “عدد من فقدوا أرواحهم بسبب النقص الشديد في التغذية وصل إلى نحو 30 حالة، معظمهم من المسنّين والأطفال. في الوقت الذي لايزال يعيش فيه العشرات على حافة الموت مع حالة من سوء التغذية الحادة”.

لا تقتصر معاناة أهالي مضايا على انعدام الغذاء؛ إذ يمنع دخول المواد الطبية والأدوية إليها. يقول الناشط عمر زبداني إن “النقطة الطبية في مضايا تستقبل عشرات الحالات اليومية من الإغماءات وانخفاض الضغط ومرضى الأمراض المزمنة الذين يصابون بمضاعفات بسبب عدم توفر الدواء. ولا تتوفّر المعدات اللازمة لرعاية هؤلاء المرضى. وفي كل يوم هناك حالة وفاة أو اثنتان. معظم كبار السن الذين يقضون جوعاً يعانون من أمراض مزمنة، ولم يتناولوا أدويتهم منذ مدة طويلة. هناك أيضاً حالات الالتهابات المعوية والتسمّم نتيجة تناول مواد غير صالحة للأكل من القمامة والأعشاب الضارة”.

ينحدر معظم سكان مضايا اليوم من مدينة الزبداني وقد هربوا من القصف العنيف الذي طاول مدينتهم طوال السنوات الماضية، إذ نزح أكثر من 20 ألف شخص من الزبداني إلى مضايا. وجميعهم من المدنيين.

هذه الحالة المأساوية دفعت العشرات إلى محاولة الهروب عبر الأراضي المحيطة، إلا أن الألغام المزروعة انفجرت فيهم.

من جانب آخر، احتكر بعض التجار المتواجدين في المدينة كمية من المواد الغذائية، مستغلّين حالة الحصار. وباتوا يطرحون كميات قليلة منها مقابل أسعار خيالية. فقد وصل سعر الكيلو الواحد من الأرز أو السكر أو البرغل إلى١٠٠ ألف ليرة سورية، في محاولة لجمع ثروات على حساب حياة أهالي المدينة.

الصور الملتقطة من مضايا والتي تعكس حالة متقدمة من سوء التغذية يعيشها السكان، والتي وصلت إلى حد انحلال عضلات الجسم، هزت الرأي العام السوري والعالمي، وطالبت منظمات دولية بإرسال مساعدات عاجلة إلى المدينة وكسر حصارها، كمنظمة العفو الدولية ومنظمة “هيومن رايتس ووتش” والامم المتحدة.

هذه المطالبات أفضت أخيراً إلى اتفاق يقضي بإرسال مساعدات غذائية إلى البلدة مقابل إرسال مثيلتها إلى بلدتي كفريا والفوعة. وعلى إثره، دخلت شاحنات المساعدات التابعة للهلال الأحمر السوري والصليب الأحمر الدولي يوم الإثنين إلى كل من البلدات الثلاث.

يذكر أن بلدة مضايا، والعديد من المدن السورية الأخرى، يخضعون لحصار خانق، ويصنف هذا الحصار وفقاً للعديد من المواثيق الدولية، كجريمة حرب. كما تُعدّ إحاطة بلدة مضايا بالألغام الأرضية المضادة للأفراد جريمة حرب، كونها أسلحة محرّمة دولياً، باعتبارها سلاحاً لا يمكنه التمييز بين المدنيين والعسكريين.

شاهد أيضاً

تصنيف الجواز السوري لعام ٢٠٢٥

نزيه حيدر – دمشق يعتبر تصنيف الجوازات في العالم مؤشر لمدى قدرة حاملي هذا الجواز …

الحرية تدخل الجامعات السورية والطلبة يتطلعون لمستقبل مختلف

تمارا عبود – دمشق في الخامس عشر من كانون الأول 2024، فتحت الجامعات السورية بواباتها …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *