مأمون السليمان
من حلب تنطلق أحداث الرواية مع اعتقال “محمد”، قبيل أشهر من الثورة السورية، ومحاولة جارته “هدى” معرفة مصيره في سجون مخابرات النظام، من خلال صديقها أيام الجامعة “علي”، الذي يفعل ما بوسعه لإخراجه من المعتقل. في تلك الأثناء تمضي الشهور وتندلع الثورة، قبل أن يصدر عفو رأس النظام، فيخرج محمد، وتبدأ صراعات شخصيات الرواية مع واقعها الجديد، المتمثل في بلاد دخلت في صميم الثورة، ومدينة ما زالت غير متشجعة على الدخول في خضم الحدث الثوري، إلا من خلال أحياء قليلة ومناطق ريفية معدودة.
مقهى ميلانو قرب جامعة حلب، كان مسرحا للكثير من الأحداث، حيث يشهد أغلب جلسات هدى وأصدقائها، وفيه يتعرفون على “آزاد”، الشاب الكردي المعتقل في أحداث القامشلي عام 2004، والحاصل على الجنسية الألمانية، المتنقل في مناطق سوريا لمعرفة أخبار الثورة السورية التي انطلقت من درعا، وبدأت تنتشر في أرجاء سوريا مدنا وريفا، وصولا إلى حلب التي شهدت دخول الجيش الحر إليها وسيطرته على عدة مناطق فيها، ومنها صلاح الدين التي يُقام فيها مستشفى ميداني، يكون تحت إدارة “إيلي”، الشاب المسيحي ابن مدينة الرقة، الذي انشق عن جيش النظام وهرب وهو في طريقه لسجن تدمر.
يضع السليمان قارئه في امتحان تذكر التواريخ الهامة للأحداث، فتأتي روايته خالية من أي تاريخ بعينه، لكنها تشكل في بعض الأجزاء نوعا من الارتباك الزمني. فمثلا، يذكر الكاتب شخصية “براءة” في خضم تطور الأحداث الكبير في سوريا، ثم يعود إليها مرة أخرى ليقول أنها خرجت في تلك الأثناء بتظاهرة المثقفين، وساهمت في توقيع بيان الحليب، المعروفان بأنهما صدرا مع بداية الثورة.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث