الرئيسية / تحقيقات / الأدوات المنزلية “المستعملة” تغرق أسواق الريف الحلبي… وشكوكٌ تكتنف مصدرَها

الأدوات المنزلية “المستعملة” تغرق أسواق الريف الحلبي… وشكوكٌ تكتنف مصدرَها

مصطفى محمد – حلب
يعدّها البعض من الأهالي فرصة لكسب الرزق، ويستهجنها البعض لكثرة الشكوك حول مصدرها، خصوصاً بعد حالات النهب التي تتعرّض لها منازل الأهالي، تجارة الأدوات المستعملة تشهد رواجاً منقطع النظير، ويكاد يصل المعروض منها قيمة الشراء بنسبة كبيرة.
 ويترافق هذا الكم الهائل من المعروض مع ما شهدته مدينة حلب من نزوح شبه جماعي بعد الموجة الأخيرة من القصف بالبراميل المتفجرة، هذا القصف خلف واقعاً يستحيل التعايش معه، من هنا قرر أغلب الأهالي النزوح وبيع ما تيسّر حمله من أثاث المنزل قبل النزوح وبأسعار زهيدة.
فرصة عمل للبعض 
ندرة  في تأمين فرصة العمل أمام العمال بعد إغلاق أغلب المعامل أبوابها، وانقطاع أغلب الموظفين عن دوامهم، ولاسيما تركُّز الدوائر الحكومية في المناطق التي تخضع لسيطرة النظام، والجفاف الذي يضرب البلاد هذا العام، ومانتج عنه من تحييد فرص العمل بالقطاع الزراعي أيضاً، وغيرها الكثير من العوامل، دفعت بالعديد من الأهالي هنا للعمل في هذا المجال.
“طارق” بائع للأدوات المنزلية المستعملة قال: كنت أعمل في “مصبغة للقماش” في المدينة الصناعية، أغلقت المصبغة أبوابها، ورحل مالكوها إلى “مصر”، ولم يكلفوا أنفسهم حتى مغبة السؤال عنا، فقد أمضيت أكثر من عشرة أعوام بالعمل لديهم، تقطّعت بي السبل، ولم أجد أي عمل آخر، والآن أحاول تحصيل ما يسدُّ رمق عائلتي من وراء هذا العمل.
“محمود” أحد الباعة هنا قال: عملي الرئيسي “معلم صف”، فصلت عن عملي لأسباب أمنية لا أدري ما طبيعتها؟؟ والآن أكسب رزقي من وراء هذا العمل، ورواج مهنتنا يأتي من رخص الأسعار مقارنة بالأدوات الجديدة، فقد يصل سعر البراد المنزلي إلى ربع سعر البراد المنزلي الجديد.
غياب الرقابة على “مصدر الأدوات المستعملة”
يمتنع البعض عن ذكر مصدر بضاعته، تفادياً للشكوك التي تحوم حول بعض مصادر هذه الأدوات، وانتشار مصطلح جديد بين الأوساط السورية يسمى”التجويل”، كناية عن البضائع المسروقة.
“بشار” أحد الأهالي قال: كنت أقطن بمنطقة “الصاخور ” في مدينة حلب مع بدء الموجة الأخيرة من القصف على منطقتنا، تركت منزلي، ولجأت إلى الريف، وبعد أسبوع تقريباً عدت إلى منزلي كي أستفقده، وعندما عدت إلى المنزل وجدته منهوباً، ومفرغاً مما فيه، قدمت شكوى للهيئة الشرعية في حلب، ومضى على الشكوى ما يقارب الشهر، وللآن لم يصلني خبر منهم.
ويدور الحديث مؤخراً عن تفشي ظاهرة النهب للبيوت الخالية من أصحابها، وانتهاز فرصة الفوضى الحاصلة، والخلخلة الأمنية في صفوف قوات المعارضة المسؤولة عن حماية المدينة، أو الأقسام التي تخضع للمعارضة.
“أبو أسامة” قائد إحدى كتائب المعارضة الأمنية قال: تشتتت جهودنا الحالية بين حماية البيوت، ومقاتلة النظام، خلق حالة من الفوضى، وأكد على مسؤولية الأهالي، وتقاسمهم المسؤولية الجزئية معنا في حماية ممتلكاتهم أيضاً.
“أحمد” مالك أحد البيوت المنهوبة أفاد: لسنا من يتحمّل المسؤولية، فنحن عزل، لا نملك السلاح، وأغلب العصابات مسلحة، وحتى بعضها يعمل تحت مسمى”قوات المعارضة”، فكيف سوف ندافع عن بيوتنا؟
 القاضي “محمد عباس” رئيس قسم النيابة والتحقيق بالهيئة الشرعية أفاد: ظاهرة “النهب والسلب” للبيوت يتم القضاء عليها تدريجياً، ولاسيما بعد تشكيل الشرطة العسكرية وتفعيل دورها.
وأوضح أن هناك عدة خطوات يجب المرور بها لنقل أثاث أو محتوى أي منزل، ومن أهمها المرور بالهيئة الشرعية، وأخذ الموافقة منها، وتعطى هذه الموافقة لمرة واحدة مع توضيح الجهة (من وإلى ) 
“الأهالي: نبيع ممتلكاتنا خوفاً عليها من القصف ومن النهب”
بعتُ كلَّ أثاث منزلي، وسوف أغادر البلاد، لم تعد تسعفني ظروفي الاقتصادية هنا، قالوا لي بأن في “تركيا” توجد فرص للعمل، فما حاجتي للأثاث؟ ولمن سوف أتركه؟ سيكون مصيره برميل متفجر أو النهب، وفي الحالتين سوف أخسره، ولذلك قمت ببيعه، صحيح أنه بيع بسعر رخيص، ولكني مضطر لذلك، وهذا بحسب “إبراهيم الحسن”.
“علاء ” تاجر يستجلب الأدوات من المدينة ويبيعها في الريف قال: أشتري هذه البضاعة من البيوت مباشرة، فأغلب الأهالي متساهلون في البيع، ويعرضون علينا المواد بأسعار متهاودة، لأنهم مضطرون لذلك، وأنا أدفع لهم السعر الحقيقي.
“محمد” شاب مقبل على الزواج أفاد: اشتريت كل ما أحتاجه لتجهيز بيتي الجديد من محال الأدوات المستعملة،الأدوات الجديدة مرتفعة الثمن، ولا قدرة لدي لشراء الجديد.
وأضاف: كلفني تجهيز بيتي بالكامل 200000 ألف ليرة سورية(1200 دولار أمريكي)، بينما كنت سوف أحتاج لأضعاف هذا المبلغ في حين كانت هذه الأدوات جديدة.
بينما يمتنع البعض من الأهالي نهائياً عن شراء هذه الأدوات خوفاً من الوقوع في “الحرام”، لأن أغلبها منهوب، وهذا بحسب بعض الأهالي هنا.
“أحمد حجي” عالم الدين أفادنا عن حكم المتاجرة بهذه المواد فقال: الشرع يقول صراحة بأن البضاعة المجهولة المصدر يحرم بيعها قطعاً، وتحل المتاجرة بها فقط لدى معرفة المصدر، إن كان حلالاً فلا بأس، ولكن عموماً هذه التجارة تقع بالشبهات.
منطقة الأشرفية والشيخ مقصود بحلب تشهدان استمرار السلب
تفيد الأنباء الواردة من الأهالي هناك بأن سلب البيوت، وتفريغها من محتواها مازال رائجاً، وأنباء تفيد عن تورط بعض الكتائب المقاتلة هناك بالاتفاق مع الأحزاب الكردية بهذه العمليات.
القاضي الشرعي”محمد عباس” رشح هذه التسريبات، وذكر أن أكثر الشكاوى الواردة إلى الهيئة الشرعية بمدينة حلب تأتي من تلك المناطق ذات الأغلبية الكردية.
وأفادنا مصدر عسكري فضّل عدم الكشف عن اسمه بأن السرقات التي تقع في تلك المنطقتين، بإشراف من الفصائل العسكرية هناك (حاميها حراميها).
أما “عبد الرحمن” أحد سكان الشيخ مقصود قال: نهبت محتويات بيتي بالكامل، وعند مراجعتي لفصيل  عسكري متواجد هناك، طُردتُ، وقالوا لي حرفياً “لماذا لم تتواجد لحماية منزلك، وهل نحن مهتمون ببيتك” 

شاهد أيضاً

تنوع الجزيرة السورية الحضاري يضفي طابعا خاصا على احتفالات عيد الأضحى

  القامشلي – سلام حسن خاص لموقع صدى الشام: في ثاني أيام عيد الأضحى المبارك، …

أوراق باندورا: جزر العذراء البريطانية مخبأ شركات “ممول للنظام السوري”

في 23 كانون الثاني/ يناير 2017، بينما تحتشد الجهود للوصول لتسوية بين طرفي النزاع السوري …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *