ريان محمد – صدى الشام
تغص شوارع دمشق بعشرات آلاف البسطات، التي يعرض عليها شتى أنواع البضائع، ومنها مواد غذائية، ورغم تعرضها لعدد كبير من الملوثات، يلحظ إقبال المواطنين عليها في ظل إغراء سعرها المنخفض.
سمية، ربة منزل، قالت “أسعار المواد الغذائية ارتفعت خلال السنوات الأخيرة عدة مرات، وخاصة الألبان والأجبان، ففي عام 2011 كان سعر كيلوغرام الواحد من اللبنة نحو 200 ليرة، أما اليوم فهو بـ700 ليرة، وكيلوغرام الجبن البلدي كان بـ160 ليرة اليوم بـ800 ليرة، وكيلوغرام الحليب كان بـ30 ليرة اليوم بـ150 ليرة”، وتضيف “الكيلوغرام الواحد من أي منها بالكاد يكفي ليومين إذا اقتصر على وجبة الفطور”.
وقالت “أستطلع يومياً أسعار المواد الغذائية من الخضار والفواكه إلى الألبان والأجبان، علِّي أستطيع أن احصل على ما يمكن أن أطعمه لعائلتي بأقل سعر ممكن”.
وتشير إلى أن “في الأسواق بعض الباعة المتجولين يبيعون الألبان والأجبان بأسعار منخفضة عما هي في السوق، فسعر كيلوغرام اللبنة يباع بـ350 ليرة فقط، وهذا سيوفر علينا مبلغاً كبيراً شهرياً، ويزيد من كمية الطعام التي من الممكن الحصول عليها”.
وعن مدى نظافة هذه المواد ترى أن “اللبن لونه أبيض وهم يغطونه بأكياس نايلون، وهذا يقيه من التلوث”، مستطردة “ويكفي أن يكون سعر الكيلو منخفضاً بهذا الشكل لتكون جيدة”.
من جانبه، قال أبو حمدي، موظف ورب أسرة تتكون من 7 أفراد، إن “بعد 20 سنة في الوظيفة فإن الراتب كله لم يعد يكفي ثمن طعام عائلتي، وهذا يجبرني أن أبحث عن أرخص بضاعة في السوق، وإلا لن أستطيع أن أطعم عائلتي طوال الشهر”.
وأضاف “وهذه البضاعة الرخيصة نجدها على بسطات الباعة المتجولين، وهي ليست رديئة، وتجد لديهم كل شيء من لحوم إلى الخضار والفواكه، والنار تقضي على كل الجراثيم”.
يشار إلى أن من يسير في شوارع دمشق سيجد في عدة مناطق منها تجمعات لباعة متجولين، منها مواد غذائية متنوعة، معرّضة لأشعة الشمس والغبار وعوادم السيارات، دون أي رقيب أو حسيب.
بدوره، قال طارق، دكتور أخصائي أمراض باطنية، إن “انتشار الأغذية المكشوفة في شوارع المدينة بأسعار متدنية، يهدد حياة الأطفال وكبار السن في الدرجة الأولى، فخطر التسمم الغذائي، الناتجة عن تناول الأطعمة الملوثة، قد يودي بحياة الكثير ممن لا ذنب لهم، سوى أن هذا ما استطاعت يدهم أن تصل له”.
وأوضح أن من “أهم أعراض التسمم الغذائي، القيء، الإسهال، الغثيان، المغص الحاد، ارتفاع درجة الحرارة، والتعرق، حيث تظهر هذه الأعراض خلال ساعتين إلى 48 ساعة”.
وبين أن من “أسباب التسمم الغذائي، تناول الأغذية المكشوفة والمعلبات مجهولة المصدر والمخزنة بشكل سيء”.
وحذر من “حالة الفلتان التي تشهدها الأسواق، حيث تكاد تنعدم الرقابة الصحية، الأمر الذي يهدد حياة الناس”، داعياً إلى “تشديد الرقابة الصحية، ودعم حملات التوعية الصحية”.
يشار إلى أن الفترة الأخيرة شهدت تدهور أوضاع السوريين على مختلف الصعد، حيث ظهرت في داخل المجتمع أوبئة مثل شلل الأطفال والتهاب الكبد وأنفلونزا الخنازير، وغيرها من الأمراض، في ظل وضع اقتصادي سيّئ، حيث تحول نحو 18 مليون سوري للعيش تحت خط الفقر، ونحو 5 ملايين منهم، بحاجة إلى مساعدات إنسانية فورية.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث