الرئيسية / منوعات / ميديا / فضائيات / أن تُخطئ أكثر

أن تُخطئ أكثر

لطالما كان إعلام النظام مثيراً لسخريتنا بسبب تجاهله أو عدم رؤيته ما يحدث حوله، وقد اجتهدنا في إطلاق التسميات عليه، فمرة إعلام المطر، ومرة إعلام النعامة، وقد كتبنا، نحن السوريون عن إعلام النظام أكثر ممّا كتب مالك في الخمر، فهو إعلام فاتح للشّهية صراحة، ويستطيع متابعه أن يخرج كل مرة بمادة دسمة يكتبها، سواء عن مهنيته أو غبائه، أو لا معقوليته، ولعلنا اليوم، وقد استوفينا كلّ ما يمكن كتابته عن ذلك الإعلام الذي كان بشكل أو بآخر أحد أسباب ثورتنا على النظام، لأنه، أصلاً، أحد أهم أدوات النظام، لعلنا نحار فيما يمكن كتابته، لكن.. فلنتابع قناة العربية قليلاً، وتحديداً خلال الأسبوع الذي مضى، ماذا سنكتشف؟ 
سأريحكم من الإجابة، وأقول: سنكتشف أن قناة العربية وشقيقتها الصغرى قناة الحدث قد سارتا على خطا إعلام النعامة، فقد أخفتا رأسيهما في الرمل، وتجاهلتا بشكل متعمّد الانتخابات البلدية التركية، وكأن هذه الانتخابات تحدث في كوكب آخر، غير الأرض التي نعيش عليها، وكأن تركيا، وهي واحدة من شركائنا التاريخيين شئنا أم أبينا، بلد يقع على الضفة الأخرى من العالم، ولا يعنينا أمره، بل كأن المسلسلات التركية لا تملأ الشاشات العربية من المحيط الهادر إلى الخليج الحائر، وكأن نتائج تلك الانتخابات لن تترك انعكاساتها على منطقتنا كونها، سياسياً، ستؤدي لنوع من الفرز الجديد في المنطقة في حال خسر حزب العدالة والتنمية الحاكم الذي يرأسه رجب طيب أردوغان، ولهذا ولأن انتخابات تركيا ليست مهمة أبداً فقد تجاهلتها القناتان الشقيقتان، ومرّتا عليهما مرور الكرام، وهما أو إحداهما وبسب المهنية العالية التي تتمتعان بها، لم توفّرا مقطع فيديو صُوّر خلسة لطالبة في مدرسة مصرية ترقص في وقت الفراغ، فحللتا، وعلقتا باستفاضة، فهو حدث مهم، وأما الانتخابات التركية، اللعنة، من يبالي بها، إنها مجرد انتخابات!! 
عشرات التعليقات والبوستات انهمرت في يوم واحد تنتقد أداء قناة العربية من المتابعين السوريين، طبعاً لأن الحدث السوري يعنيهم كثيراً، فتركيا تستضيف على أراضيها مئات الآلاف منا، وقد أدت التسهيلات التي قدمتها حكومة العدالة والتنمية إلى تخفيف وطأة اللجوء قياساً ببعض الدول الأخرى التي ضيقت علينا حتى ضاقت علينا الحياة بأسرها، وشعرنا في تلك الدول بأننا عبء ثقيل، رغم أن السوري بطبعه كان مضيافاً، وكانت سوريا فيما مضى تتسع للجميع. وهذا بطبيعة الحال ليس موضوعنا، لكن، ألم يكن واجباً على إدارة القناة وهي إدارة محترفة ومتميزة أن تتجاوز الأفكار السياسية الضيقة، وتحاول تغطية الحدث التركي بموضوعية وحيادية؟؟ لأنها في النتيجة خسرت بعض جمهورها، وإن لساعات، فقد بحث ذلك الجمهور مطولاً بين القنوات الفضائية العربية والعالمية حتى استقر على نتائج الانتخابات، وتابع على الهواء مباشرة خطاب رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان وهو يعلن فوز حزبه؟.
مراقب

شاهد أيضاً

ترامب و تيك توك من عدو الى منقذ كيف ولماذا؟

” سنحظرهم داخل الولايات المتحده الامريكيه “، بهذه العبارة توعد الرئيس ترمب منصة تيك توك …

حول مفهوم أمن وسلامة الصحفيين

يعد “مفهوم السلامة المهنية للصحفيين” جديد إلى حد ما في المنطقة العربية والشرق الأوسط، ويقصد …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *