الرئيسية / مجتمع واقتصاد / اقتصاد / “سوريا بخير”… لكن صناعتها تحتاج 11 مليار دولار… و20 عاماً لإعادة تأهيلها بحسب النظام!!

“سوريا بخير”… لكن صناعتها تحتاج 11 مليار دولار… و20 عاماً لإعادة تأهيلها بحسب النظام!!

ريّان
محمد

أقرت
وزارة الصناعة أن القطاع الصناعي بحاجة إلى 11 مليار دولار لإعادة تأهيله، في وقت
تستغرق عملية التعافي 20 عاماً، وذلك وفق حجم الضرر ونوع الصناعة وطبيعتها وحجمها،
ولا تشمل التقديرات “ما يتطلب هذه العملية من إعادة تأهيل المرافق والبنى
التحتية وقطاع الخدمات المرتبط بالقطاع الصناعي”.

ورأت
الوزارة، في مذكّرة موجهة إلى رئاسة الوزراء، أن الأولوية في إعادة التأهيل يجب أن
تولى إلى “الصناعات المرتبطة بإعادة الإعمار مثل الأسمنت والحديد والكابلات
والالومنيوم، ثم الصناعات الغذائية والطبية التي تلبي الاحتياجات الأساسية
للمواطنين، إضافة إلى الصناعات المرتبطة بالقطاع الزراعي.

من
جانبه، قال ربيع، محلل اقتصادي لـ”صدى الشام”، إن “حكومة النظام لم
تتعلم من الأزمة التي تمر بها البلاد شيئاً، فما زالت سياسة التعتيم على الحقائق
وتزويرها وعدم الشفافية الشغل الشاغل لتلك الحكومة، إضافة إلى أنها تنتهج تقسيم
الخسائر والحقائق لتوهم المواطن أن الوضع مقبول”، مضيفاً أنها “مع بداية
العام أعلنت عن أن حجم الأضرار التي أصابت منشآت القطاع الصناعي العام في سوريا منذ
بداية الأزمة 137.334 مليار ليرة سورية، أي أقل من مليار دولار، واليوم تتحدث عن
11 مليار دولار لإعادة التأهيل فقط دون إدراج إعادة تأهيل المرافق والبنى التحتية
وقطاع الخدمات المرتبط بالقطاع الصناعي”.

ويتابع
“هذا إن دلّ، فيدلُّ على أن الخسائر هي أضعاف ما يتم الحديث عنها، لتشمل
المنشآت المدمرة والمنهوبة إضافة إلى رؤوس الأموال المهاجرة، وقيمة الإنتاج
المتوقف وقطاع التشغيل البشري، كل هذا يجب أن يدرج في الخسائر، ويعلن عنه بشفافية،
ليتم الإسراع في وضع خطط اقتصادية لإعادة النهوض بالاقتصاد الوطني في ظل حكومة
وطنية نزيهة الكف جامعة للسوريين جميعاً”.

ولفت
إلى أن “تقدير الخسائر يجب أن تتم على التكلفة الحالية، وبالقطع الأجنبي،
فالأرقام التي يتم الحديث عنها أرقام بخسة لا تغطي تكلفة عدة معامل في القطاع
العام فقط”.

وكانت “وزارة الصناعة” أوضحت في تقرير لها مؤخراً،
أن قيمة الأضرار المباشرة وغير المباشرة التي طالت مؤسساتها وشركاتها والجهات التابعة
لها جرّاء العقوبات الاقتصادية والاعتداءات، منذ بداية الأزمة وحتى نهاية العام الماضي
بلغت نحو 137.334 مليار ليرة سورية.

وكانت
وزارة الصناعة، أحصت لغاية شهر تشرين ثاني الماضي تضرر720 منشأة صناعية بينها: 331
منشأة في قطاع النسيج- 83 منشأة غذائية- 185 في الصناعات الهندسية- 140 في الصناعات
الكيماوية- 8 في الصناعات الدوائية.

وفيما
يخص المدن الصناعية الحديثة في سوريا البالغة أربعاً فقط وهي ( عدرا- الشيخ نجار- حسياء-
دير الزور)، بلغ إجمالي خسائرها مجتمعة, وحتى تاريخ 28-05-2013, ما يقارب 180 مليار
ليرة سورية( وفق سعر صرف يتراوح بين 120-125 ليرة عن الدولار الواحد) وذلك بحسب إحصائية
وزارة الإدارة المحلية التي كشف عنها فريق برنامج التحديث والتطوير الصناعي.

وجاء
في الإحصائية أنه من أصل 180 مليار ليرة سورية هناك: 416 مليون ليرة أضرار مباشرة على
البنية التحتية للمدن الصناعية، فيما بلغ عدد المنشآت المتوقّفة عن البناء 3360 منشأة،
وعدد المنشآت المتوقفة عن الإنتاج 548 منشأة ، في حين تعطل 87484 عاملاً عن العمل في
هذه المنشآت.‏

وبيّنت
الدراسة أن عدد المنشآت المتوقفة عن البناء في مدينة عدرا الصناعية 1577 منشأة من أصل
1778 منشأة ، وعدد المنشآت المتوقفة عن الإنتاج 115 منشأة من أصل 436 منشأة ، وتعطل
39976 عاملاً من أصل 47220 عاملاً في المدينة ، بحيث وصلت قيمة الأضرار التي لحقت بمدينة
عدرا الصناعية لغاية 31/12/2012 حوالي 20709 مليون ليرة سورية .‏

أما
في مدينة الشيخ نجار الصناعية بحلب، فقد بلغ عدد المنشآت المتوقفة عن البناء 1473 منشأة
من أصل 1552 منشأة ، وعدد المنشآت المتوقفة عن الإنتاج 374 منشأة من أصل 614 منشأة
، وبلغ عدد العمال المتعطلين عن العمل 30400 عامل من أصل 38800عامل، ووصل حجم الأضرار
التي لحقت بالمدينة لتاريخ 31/12/2012 م. حوالي 870240 مليون ليرة سورية حيث تعرض
30 معملاً إلى الحرق والنهب.‏

وبلغت
في مدينة حسياء الصناعية بحمص، عدد المنشآت المتوقفة عن البناء 294 منشأة من أصل
314 منشأة، وعدد المنشآت المتوقفة عن الإنتاج 52 منشأة من أصل 168 منشأة ، كما بلغ
عدد المتعطلين 15766 عاملاً من أصل 19766 عاملاً ، ووصل حجم الأضرار التي لحقت بالمدينة
حتى نهاية عام 2012 م. حوالي 10605 مليون ليرة سورية ، علماً أن المنشآت العاملة حالياً
والبالغ عددها 116 منشأة، تعمل بطاقات إنتاجية متفاوتة تتراوح بين 10- 75% وبطاقة إنتاجية متوسطة 27% ، كما أن العمل ليس متواصلاً
بل بفترات متقطعة نتيجة الظروف السائدة.‏

وفيما
يتعلّق بمدينة دير الزور الصناعية، فإن كلَّ المنشآت قيد البناء فيها متوقفة، ويبلغ
عددها ( 16 منشأة ) كما هو حال المنشآت قيد الإنتاج المتوقفة كلها عن الإنتاج ( 7 منشآت
) وكذلك فإن جميع العاملين البالغ عددهم ( 1342 عاملاً ) متعطلون عن العمل ، وبالمجمل
بلغ حجم الضرر اللاحق بالمدينة لغاية 31/12/2012 م. ( 15 مليون ليرة سورية ).

وتشير
تقارير إلى أن الخسائر خلال الأشهر الأخيرة تضاعفت عدة مرات، وهي اليوم تحسب في
سوريا بالدقيقة لكبر حجم قيمتها، واليوم أصبح يشكّل تراجع البلاد بالسنوات.

وللتاريخ السابق ذاته، أفادت غرفة صناعة حلب بأن
خسائر المنشآت الصناعية والحرفية التي أُحصيت (وهناك الكثير لم يُحصَ) في حلب بلغت
50 مليار دولار، وإن 33 ألف منشأة صناعية وحرفية موزعة ضمن 44 منطقة صناعية قد استبيحت
عدا منطقة واحدة ما أدى إلى تقليص عدد المعامل العاملة إلى أقل من الثلث، وما تزال
تقدير الإضرار مستمرة.‏

في
حين أوضحت غرفة صناعة دمشق أنها لم تتمكن من إحصاء أضرار سوى 78 شركة، (ولم تحدد
حجم تلك الشركات، فعلى سبيل المثال معمل صناعة خيوط واحد تبلغ تكلفته 150 مليار
ليرة بسعر صرف 150 ليرة للدولار الواحد) بلغت قيمة إضراره 1,6 مليار ليرة والخسائر
المباشرة 1,4 مليار ليرة والخسائر غير المباشرة 1,48 مليار ليرة.‏

يشار
إلى أن آخر التقديرات الرسمية لحكومة النظام، فإن إجمالي الأضرار والخسائر في
سوريا وصل منذ بداية الأزمة وحتى نهاية العام 2013 إلى أكثر من 4.67 تريليونات ليرة
سورية، منها 779.5 مليار ليرة كأضرار مباشرة و3.9 تريليونات ليرة سورية، تشكّل خسائرَ
غير مباشرة، وهي أرقام مرشحة للازدياد.

في
سياق متصل، أفاد تقرير منظمة “الاسكوا”، بعنوان “الحالة والتوقعات الاقتصادية
في العالم لعام 2014″، أن سوريا خسرت 37 سنة من التنمية، وتراجع تصنيفها في جميع
المؤشرات التنموية، لتحتل المركز قبل الأخير عربياًّ. وكلُّ يوم إضافي في هذه الأزمة
يعني خسارة 109 ملايين دولار أميركي من الناتج المحلي الإجمالي، ويعني المزيد من التراجع
وصعوبة إمكانية إعادة البناء.

ويتحدث
مراقبون أن سوريا أصبحت بحاجة إلى إعادة بناء مجتمعي ومؤسساتي، فنسبة التسرُّب
الكبير من المدارس وانقطاع جزء كبير من السوريين عن تحصيلهم العلمي، خلق جيلاً من
الأميين غير المؤهلين، إضافة إلى أن ارتفاع نسبة البطالة إلى حدود 49%، له أثر
كارثي على المجتمع السوري، وأية عملية بناء واستقرار لا يمكن أن تتم دون أن تكون
هاتان المشكلتان على رأس أولوياتهما.

وتشير
آخر التقديرات إلى أن استمرار هذه الأزمة يعني أن 6 آلاف شخص سيموتون شهرياً. كما أن
سوريا تخسر عشرة ملايين ليرة سورية كل دقيقة، وأن 300 شخص يهجرون بيوتهم كل ساعة، وأن
تسعة آلاف شخص يصبحون تحت خط الفقر الأدنى، و2500 شخص يفقدون القدرة على تأمين قوتهم
كل يوم، وأن 10 آلاف شخص يخسرون عملهم كل أسبوع.

ومع
كل سنة تستمرُّ فيها الأزمة تتراجع سوريا ثماني سنوات إلى الخلف في جميع المؤشرات الاقتصادية
والتنموية.

يشار
إلى أن سوريا دخلت عامها الرابع على مطالبة شعبها بالحرية والكرامة، المطالبة التي
كلفته أكثر من 147 ألف شخص، عشرات الآلاف من المفقودين والمعتقلين والمخطوفين،
إضافة إلى ملايين النازحين واللاجئين، في ظل ظروف معيشية سيئة، دعت الكثير من
المنظمات الدولية إلى دقِّ ناقوس الخطر، دون أن تجد أية استجابة من المجتمع الدولي
أو النظام المتعنت بالاستحواذ على السلطة المفرط بالعنف.

شاهد أيضاً

سوريا تتجه لخفض تكاليف النقل بعد تخفيض أسعار المحروقات

أكد مدير الاتصال الحكومي بوزارة الطاقة السورية أحمد السليمان، أن قرار تخفيض أسعار المحروقات سيؤثر …

مليارات ضائعة في عقد “السكر”.. فساد جديد من حقبة نظام الأسد .. والرقابة تسترد المبلغ

أعلن الجهاز المركزي للرقابة المالية في سوريا عن استرداد نحو 46 ملياراً و790 مليون ليرة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *