الرئيسية / مجتمع واقتصاد / اقتصاد / سوريون يشكون انخفاض الأجور…واقتصاديون يحذّرون من تبعات اجتماعية واقتصادية

سوريون يشكون انخفاض الأجور…واقتصاديون يحذّرون من تبعات اجتماعية واقتصادية

زيد محمد- دمشق
“راتبي 10 آلاف ليرة سورية، وأعمل 12 ساعة في اليوم”، قال قصي، في الأربعين من عمره”، مضيفاً “أعمل أنا وزوجتي وولديّ، وما نجنيه لا يكفي تأمين احتياجاتنا الأساسية”.
يضيف قصي، “زوجتي تعمل في ورشة خياطة راتبها 7 آلاف ليرة، وولداي يعملان مياومَيْن، أجرهما اليومي نحو 300 ليرة، وكثير من الأيام لا يكون لديهما عمل”.
ويتابع “إننا مضطرون للعمل بهذا الأجر لأنه لا بديل لنا، فالعمل قليل، والحياة لا ترحم، إننا نريد أن نعيش بكفاف يومنا فقط”.
يسكن قصي مع عائلته في إحدى ضواحي دمشق العشوائية، بغرفة واحدة لا ترى الشمس، يفترش أرضها بحصيرة وبعض الفرشاة الرثة، ويستر أجسادهم ثوب لا يخلو من الرقع، لكنه يأمل أن تتغير أحوال البلاد ويؤمن عملاً، يؤمن له العيش الكريم.
من جهتها، تقول أم عدنان، أم لأربعة أطفال، “أعمل في الحياكة والتطريز، لكن ليس هناك عمل متواصل، ما أجنيه ليس بكثير فقد يتراوح بين ثلاثة وأربعة آلاف ليرة في الشهر”، متابعة “إنه مبلغ صغير لكل كما يقول المثل، بحصة تسند جرة، فراتب زوجي لا يكفي تأمين الطعام والشراب”.
وتتابع “نحن بحاجة إلى ألف ليرة ثمن طعام يومياً، وليس معنا منها سو 500 ليرة، وهذا لم نشترِ مواد تنظيف ولباساً، أو دفعنا فواتير الكهرباء والماء، وأجور النقل”.
بدوره قال مدحت، صاحب ورشة صناعة ألبسة جاهزة، “اضطررنا أن نخفض الأجور بسبب قلة العمل وحركة تصريف البضاعة، وارتفاع تكلفة الإنتاج، مع غلاء المواد الأولية والنقل، وإغلاق العديد من الأسواق في المحافظات”.
وأضاف “قد يكون الراتب قليلاً نوعاً ما، لكن يبقى بالنسبة للفقير أفضل من عدمه، وبقليل من الإدارة سيستطيع أن يعيش”، وحول مصروفه الشهري في ظل الأوضاع الحالية، قال “إن المصروف بحدود المائة ألف ليرة شهرياً”.
بالمقابل، حذّر سرور، محلل اقتصادي، من تبعات تدنّي الأجور في سوريا لهذا الحد، الاجتماعية والاقتصادية، قائلين إن “ارتفاع نسبة البطالة وتدنّي الأجور، ما ينعكس على ضعف الإعالة، سيؤدي إلى مشكلات اجتماعية خطيرة، من تفكُّك الأسرة، أساس بناء المجتمع، ما قد يدفع بشبابنا إلى الانحراف، هرباً من الواقع السيئ، ومعروف أن البيئة الاقتصادية الفقيرة تخلق بيئةً اجتماعية فاسدة، تنعكس على المجتمع بأكمله”.
وتابع “ولقد لمسنا هذا الانعكاس بما تشهده البلاد حالياً من حالات العنف، وظهور عصابات السلب والنهب والخطف”، معتبراً أن “التدهور الاقتصادي الذي يشهده المجتمع السوري قد يفضي به إلى حالة من التفكك الاجتماعي، هذا ما قد يتطلب إلى سنوات طويلة لإعادة معالجته”.
ومن جانبه، قال إياد، محلل اقتصادي، إن “مشكلة تدني دخل المواطن السوري ليست جديدة، فمنذ منتصف العقد الماضي، كانت العديد من الدراسات قد أشارت أن متوسط دخل المواطن السوري هو تحت خط الفقر مطالبة برفع الحد الأدنى إلى نحو 30 ألف ليرة، ليكون على خط الفقر، لكن لم تجد هذه المطالبة الآذان الصاغية”.
ويضيف “اليوم وبعد الارتفاع الجنوني للأسعار، يجب أن لا يقل الحد الأدنى للرواتب عن الـ60 ألف ليرة”، معتبراً أن “مسألة ربط الدخل بالأسعار حاجة ملحة يجب العمل عليها، إضافة إلى إعادة توزيع الدخل لتكون مبدئياً 60% أجور و40% أرباح، وهذا التوزيع هو عكس المعمول به”.
ولفت إلى أن “انخفاض الدخل، وضعف القدرة الشرائية لليرة، يسبّب ضعفاً في حركة الدورة الاقتصادية وكساداً، ما يهدّد بارتفاع مُعدّل البطالة عبر إغلاق المزيد من المنشآت الاقتصادية وهجرة رأس المال المادي والبشري إلى الخارج”.
وبيّن أن “من أولويات المرحلة المقبلة وضع برامج تنموية تهدف إلى تشغيل أكبر عدد ممكن من المواطنين، والعمل على خفض الأسعار، وإعادة الإعمار بهدف خلق الاستقرار من جديد للمجتمع السوري، وإيجاد بيئة تشريعية تحمي المواطنين من طمع القطاع الخاص”.
يشار أن الاقتصاد السوري تكبّد خسائر كبيرة، تقدّر بأكثر من 200 مليار دولار، حتى نهاية العام الماضي، جرّاء العنف المفرط الذي واجه به النظام المطالبين بالحرية والكرامة، ما دفع إلى مواجهات عسكرية، تسببت بمقتل أكثر من 147 ألف شخص. ونزوح ولجوء ملايين الأشخاص.                      

شاهد أيضاً

سوريا تتجه لخفض تكاليف النقل بعد تخفيض أسعار المحروقات

أكد مدير الاتصال الحكومي بوزارة الطاقة السورية أحمد السليمان، أن قرار تخفيض أسعار المحروقات سيؤثر …

مليارات ضائعة في عقد “السكر”.. فساد جديد من حقبة نظام الأسد .. والرقابة تسترد المبلغ

أعلن الجهاز المركزي للرقابة المالية في سوريا عن استرداد نحو 46 ملياراً و790 مليون ليرة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *