الرئيسية / مجتمع واقتصاد / اقتصاد / وِرَش إصلاح السيارات تفترش شوارع دمشق…وأصحابُها يشكون “العوز وعدم الاستقرار”

وِرَش إصلاح السيارات تفترش شوارع دمشق…وأصحابُها يشكون “العوز وعدم الاستقرار”

ريان محمد – دمشق
“أريد أن أطعم عائلتي، لم يعد أمامي إلا العمل في الشارع”، يقول أبو عبدو، ميكانيكي سيارات، مضيفاً “كنت أملك محل ميكانيك سيارات ديزل في المنطقة الصناعية، قبل أن تتحوّل إلى ساحة للمواجهات العسكرية، فأصبح الذهاب إليها أمراً مستحيلاً، وبالتالي خسرت مصدر رزقي”.
أبو عبدو، رجل في الستين من عمره، نحيل الجسد، معه سيارة صالون مليئة بالمفاتيح الصناعية، وبعض قطع الغيار المستعملة، وتصطفُّ أمامه سيارة يعمل على إصلاحها في منطقة البرامكة وسط دمشق.  
وعن طبيعة عمله، يقول “حصلت على بعض الأدوات الأساسية للقيام بعملي كميكانيكي، وأستطيع بما جمعت أن أقوم بإصلاح معظم أعطال السيارات الصغيرة، وهذا يؤمّن لي مبلغاً مالياً مقبولاً، أستعين به على تأمين قوت عائلتي اليومي”.
ويوضّح “لست سعيداً بوضعي، ولا أن يكون عملي في الشارع، أتمنّى أن يُؤمَّنَ مكان بديل، آمن لأعمل فيه، إلى حين تستقر الأوضاع”.
ليس بعيداً عن “أبو عبدو”، يقف أبو راشد، مهني كهرباء سيارات، مع سيارته السوزوكي، التي حملها بمستلزمات عمله، قائلاً لـ”صدى الشام”، “لم يبق لي من ورشتي سوى هذه الأدوات، أحاول بها أن أنجز ما يتوفّر لي من عمل”.
وعن حركة العمل، يقول، “الحركة دون الوسط، لا أحد يصلح سيارته حتى تتوقف عن العمل، وما أجنيه من عملي لا يكفيني وأسرتي المكوّنة من أربعة أفراد، آجار البيت أو الأصح الغرفة التي أعيش فيها 25 ألف ليرة سورية شهرياً، هذا بعيداً عن المأكل والمشرب والملابس وغيرها من احتياجات الحياة الضرورية، فالأسعار وصلت إلى أرقام خيالية”.
ويطالب أبو راشد اليوم، أن يعود إلى ورشته ومنزله، قائلاً “لم أعد أطيق حياة الذل هذه، فرغم كل ما أعانيه من ضيق العيش، هناك من يأتي ليطردَني حتى من الشارع، قائلاً: ممنوع الوقوف هنا، لأحاول في اليوم الذي يليه أن أجد مكاناً لا أُطرَدُ منه، وفي معظم لا أنجح”.
من جهته، قال سعد، مالك سيارة، إن “تواجد الحرفيين في الشوارع له إيجابياته وسلبياته، فهو يوفّر علي أن أقطع مسافة 14 كيلومتراً ذهاباً وإياباً، إلى مدينة حوش بلاس الصناعية، لكي أصلح سيارتي، إلا أنه، يجعلني أواجه مشكلة ركن السيارة، بسبب الازدحام الشديد، التي تشهده المدينة”.
ويتابع “كما لا تجد الاختصاصات كافة في مكان واحد، وهذه مشكلة، أضف عليها أنني لا أستطيع ترك سيارتي في الشارع، وأذهب، فهي عرضة للسرقة بأي وقت”.        
بدوره، يقول جمال، محلل اقتصادي، إن “الأعمال العسكرية التي شهدتها معظم مناطق البلاد، تسببت في إغلاق عشرات الآلاف من الوِرَش الصغيرة، ناهيك عن المعامل والمنشآت الاقتصادية المتوسطة والكبيرة، هذا ما انعكس سلباً على مؤشّر البطالة الذي يقارب اليوم الـ50%”.
ويتابع “الكثير من الورش الصناعية كانت تتركّز في الضواحي والمناطق الصناعية، ما جعلها عرضةً للقصف أو السرقة أو التوقُّف عن العمل، ولذلك أثر كبير على الاقتصاد الوطني بالمجمل”.
وأضاف أن “البطالة وفقر الحال ساهمتا بشكل كبير في تجنيد السوريين ضمن الاصطفافات الحالية”، لافتاً إلى أن “العمل على إعادة فتح تلك الورش ودعم دوران عجلة العمل فيها، سيكون له دورٌ بالغُ الأهمية في إعادة الاستقرار”.
وأضاف “يجب علينا العمل للحفاظ على المهنيين في البلاد، ودعمهم وتأمين أماكن عمل بديلة لهم، تحفظ كرامتهم وتحقّق لهم نوعاً من الاستقرار، ريثما يستطيعون العودة إلى أماكن عملهم الأساسية”.
يشار إلى أن الكثير من العمال السوريين خسروا أعمالهم، خلال السنوات الثلاث الماضية، في حين أصبح نحو 18 مليون سوري، يعيشون تحت خط الفقر، وخمسة ملايين منهم بحاجة إلى مساعدات إنسانية، بحسب تقارير أممية.      
        

شاهد أيضاً

سوريا تتجه لخفض تكاليف النقل بعد تخفيض أسعار المحروقات

أكد مدير الاتصال الحكومي بوزارة الطاقة السورية أحمد السليمان، أن قرار تخفيض أسعار المحروقات سيؤثر …

مليارات ضائعة في عقد “السكر”.. فساد جديد من حقبة نظام الأسد .. والرقابة تسترد المبلغ

أعلن الجهاز المركزي للرقابة المالية في سوريا عن استرداد نحو 46 ملياراً و790 مليون ليرة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *