هنا صوتك – السويداء(جنوب غرب دمشق)- شوكت أبو فخر- رغم الحرب، مازال العرس الشعبي في السويداء حاضرا بطقوسه، وإن غابت بعض التفاصيل، أو طرأ عليها شي من التغيير لمواكبة التطور. لكن ذلك لم يمس الجوهر، الذي يبدأبالخطبة أو “الطلبة”، ثم أكل الحلوى، وعقد القران، وتجهيز العروس ، وحمام العريس و”الردة “.
وتقع مدينة السويداء على بعد 100 كيلو مترا تقريبا من العاصمة السورية دمشق، وتسكنها أغلبية تنتمي إلى الطائفة الدرزية، التي تمنح الأعراس طابعا مميزا.
الخطبة
هي الخطوة الأولى التي يقدم عليه العريس وأهله. عندما يريد شاب أن يخطب فتاة، فإنه يبعث أحد أفراد أهله أو أصحابه أو أحداً من أقارب الفتاة لإيصال الخبر إلى أهلها. ومن العار أن يخطب المرء لنفسه مباشرة. في هذه الزيارة يتم التعارف بين الأسرتين. وغالباً لا تتم الموافقة المباشرة. إذ يطلب أهل العروس “جاهة ” أو “كدة “، وهي وساطة من مشايخ وأقارب العريس. لأن أهل العروس- في هذا الحالة- يريدون إعطاء قيمة معنوية لأنفسهم، كي لا يقال أو يُفهم أنهم طامعون في العريس. في هذه الزيارة مع “الجاهة” تعطى الموافقة المبدئية، وتوزع الحلوى.
موضة وتقليد
تقول سناء (24 عاما): “الشباب اليوم يريدون مجاراة الموضة، لذلك يتجاهلون الطريقة القديمة في الأعراس”. في حين يعتبر كميل أن “العرس الشعبي حالة تجدد الحياة، والعودة إلى العادات التقليدية، للقهوة ، للخبز العربي، واعتمار النسوة الطربوش”.
تشاركه لوسي (23 عاما) النظرة نفسها: “العرس الشعبي تأكيد على روح الأصالة والتقاليد العريقة “. وتضيف : “هذه العادات هي أصلنا وتراثنا، والتمسك بها نوع من الحنين إلى الماضي”. لكن نسرين (24عاماً)، تفضل المزاوجة بين القديم والجديد. وترى “صعوبة التقيد بتقاليد العرس الشعبي اليوم”. ويبرر الإعلامي منهال الشوفي انقسام الشباب: “التغيير لا يقتصر على العرس، بل طال ما هو أعمق في ثقافتنا”.
ليلة العرس
يدعى العريس إلى بيت صديق أو قريب من أجل الحمام. وأثناء حمام العريس يساعدونه على ارتداء ثيابه الجديدة. يقول نادر: “ما زالت عادة حمام العريس موجودة، وهي تمارس في الأعراس، لكن بطريقة مختلفة قليلاً عن الماضي”.
يذهب أهل العريس والحضور في موكب كبير، سيراً على الأقدام، يتقدمهم العريس إلى منزل العروس، أو إلى مكان الحفل، وهم يغنون “الجوفية”، وعند الوصول يشتد الحماس والغناء فيما تدخل النساء إلى مكان وجود العروس، وهن يرددن الأغاني، التي تشكر أهل العروس. في هذه الأثناء تودع النساء والصبايا العروس، قبل أن تخرج برفقة أخيها الأكبر، سيراً على الأقدام، أو على ظهر فرس.
بطول الطريق يرش أصحاب البيوت الأرز للعروس. وعند الوصول إلى بيت العريس يقف العروسان معاً. وعند منتصف الليل، يبدأ عشاء الضيوف، وهو عبارة عن مناسف.
في صباح اليوم التالي للزفاف تتوافد النسوة المتزوجات إلى بيت أم العروس، وبيت العريس للتهنئة. وقد تستمر هذه التهنئة يومين او ثلاثة، يقوم خلالها أهل العروس أيضا بزيارة ابنتهم مع وفد كبير من الأهل، وهم يصطحبون الهدايا. فيولم أهل العريس على شرفهم المناسف العامرة باللحم والكبة والأقراص ويرش عليها السمن العربي .
*تم النشر بموجب اتفاق الشراكة بين جريدة صدى الشام و موقع هنا صوتك
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث