ليليا
نحاس
ثلاث
عشرة حالة أنفلونزا يومياً هو المعدل اليومي لعدد المرضى الذين يراجعون الدكتور
عمار، وهو أخصّائي بالأمراض الصدرية والجهاز التنفسي في مدينة حلب، لا يعدُّ هذا
العدد من المرضى مفاجئاً للأطباء من حيث عدد المصابين بالأنفلونزا، فأعداد
المصابين قد تفوقه بالكثير، إلا أن تدهور الحالة الصحية للمرضى لم يكن معتاداً،
فمعظم المصابين بالإنفلونزا الموسمية لا
تستدعي حالتهم مراجعة الطبيب يتمكّن المريضُ عادةً من التخلص من الأعراض بشكل سلس
في غضون 7 الى 10 أيام من ظهورها.
ما
يعرفه الأطباء عن هذه الحالات هو أن هذا الفيروس
يضعف من مناعة المريض بشكل أكبر، ولفترة أطول، ويذكر الدكتور سامر أن معظم
حالات الأنفلونزا التي تراجع قسم الأمراض التنفسية في المشفى الوطني تظل من20
إلى30 يوماً حتى يعود المريض لحالته الطبيعية.
الالتهابات
الجرثومية والفيروسية التي تجد لها مكاناً في أجسام المرضى عندما تضعف مناعتهم جرّاء
هذه الأنفلونزا، ما يؤدي إلى تدهور كبير في حالاتهم الصحية، ويقومون بمراجعة
المشفى أو الطبيب، ورغم ارتفاع أعداد المرضى الذين وصلوا لحالة صحية سيّئة جراء
هذه الأنفلونزا، إلا أنه لم يُعلن رسمياً عن حالات وفيات في مدينة حلب.
لا
يتمكّن الأطباء من خلال الفحص السريري والمخبري التقليدي من تحديد نوع الفايروس،
ويسود اعتقادٌ في الأوساط الطبية بكون فيروس أنفلونزا الخنازير هو المسؤول عن عدد
من هذه الحالات، يقول د.عمار “معظم مرضاي
يعانون من حالة إعياء وإنهاك شديدة، إضافة للدوخة والقيء والإسهال إلى جانب
الأعراض التقليدية للأنفلونزا مثل الصداع والسيلان الأنفي والتعب، لذلك أعتقد
بتسبب فيروس H1N1 المعروف بـ أنفلونزا
الخنازير بهذه الحالات، مع هذا لا يمكنني التأكد إلا بإجراء فحص مخبري ليس
متوافراً في حلب، حوالي نصف الذين يراجعون العيادة يعانون الأنفلونزا الاعتيادية، ودفعهم خوفهم للاطمئنان من الطبيب فحسب، ليس
هناك ما يستدعي حالة الذعر التي تصيب بعض المرضى لمجرد إصابتهم بالأنفلونزا”.
تكمن
الخطورة الحقيقية عندما يصيب فيروس أنفلونزا الخنازير المرضى الذين يعانون من
الأمراض المزمنة، وهم غالباً من كبار السن.
يذكر أن وزير الصحة لدى النظام سعد النايف قد
أعلن الشهر الفائت عن 9 حالات وفاة مسجلة
بأنفلونزا الخنازير، وأن مجموع الحالات
المشتبه بها 36حالة، تأكّد إصابة 11 حالة
منها بالفيروس.
سليم
البالغ من العمر 21 عاماً فقط يراجع اليوم الطبيب بعد أن تراجعت قدرته الجسدية
والتنفُّسية لدرجة كبيرة، يقول محمد “أسعل بشدة، لا أستطيع أن أنام طوال
الليل، بدأ الصداع والتعب منذ 10 أيام، وتوقّعت أن أتحسّن، لكن حالتي تزداد سوأً
يوماً بعد يوم، أعطاني الطبيب مجموعة من الأدوية، وطلب منّي أن أعزل نفسي عن
عائلتي حتى لا أتسبب بعدواهم”.
يشك
الدكتور عمار بأن سليم مصاب بفيروس أنفلونزا الخنازير، لذلك قام بإضافة مستحضر
(تامي فلو) إلى المسكنات الاعتيادية ويقول “يعاني سليم من التهابات حادة في
جهازه التنفسي، وكانت هذه الالتهابات معنّدة على العديد من المضادات الحيوية، هذا
يشير الى أن المريض قد وصل إلى حالة شديدة من ضعف المناعة، أضفتُ مستحضر “التامي
فلو” وهو مستحضرٌ دوائيٌّ اُستُعملَ حالات مرضى أنفلونزا الطيور، ووجد له
فعالية جيّدة ضد فيروس أنفلونزا الخنازير، ليس هناك خطورةٌ حقيقيةٌ على حياة هذا
المريض لكنه سيحتاج إلى الوقت والعلاج حتى يشفى تماماً، ويحتاج إلى العزل عن
المحيط لتجنُّب حالات العدوى”.
ينصح
الأطباء المرضى بالوقاية من الأنفلونزا بتجنُّب التجمُّعات الكبيرة واستعمال أدوات
الآخرين، بالأخص أفراد العائلة المصابين بالأنفلونزا، وينصح الأطباء المصابين
بأعراض الأنفلونزا بالراحة وشرب السوائل الدافئة، وعدم الاستحمام لفترة من الوقت،
ويقتصر العلاج التقليدي للأنفلونزا على مسكّنات الألم في حال عانى المريض من
الصداع كالباراسيتامول، ويعطى المرضى المضادات الحيوية إن ترافقت الإصابة
بالتهابات البلعوم أو القصبات، إضافة إلى مسكّنات السُّعال في حال وجوده، ويفضّل
مراجعة الطبيب عند اشتداد الأعراض، ووصولها لحدِّ منع المريض عن الذهاب الى العمل
أو القيام بالأعمال المنزلية الروتينية.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث