الرئيسية / سياسي / ميداني / صدى البلد / السل يطرق أبواب محافظة ديرالزور

السل يطرق أبواب محافظة ديرالزور

أعلنت النقاط الطبية والمراكز الصحية المنتشرة في محافظة
ديرالزور عن بدء انتشار مرض السل بشكل ملحوظ في المحافظة. وقد ذكرت تلك المراكز
أنه تم الكشف عن عدد كبير من الحالات في مناطق مختلفة من المحافظة، الأمر الذي جعل
الكادر الطبي الموجود إعلانه حالة الاستنفار بسبب هذه الجائحة خصوصاً وأن البلاد
تعيش حالةً من عدم الاستقرار الطبي.

وهناك نقص كبير
في المستلزمات الطبية لمواجهة مثل هذه الأمراض، وذكرت مصادرُ طبيةٌ أن هناك عدة
حالات مصابة منذ فترة، لكنهم تأخروا في مراجعة النقطة الطبية القريبة.

التقت صدى الشام
“محمد”أحد الأطباء المشرفين على حالات السل في المحافظة، يقول
“محمد”: نتيجة للأحداث الجارية وما تشهده البلاد من حرب، وما تخلفه من
حالة فوضى عارمة أدت إلى تدهور كبير في الوضع الصحي، انتشرت عدة أمراض منها الحمى التيفية
واللاشمانيا وشلل الأطفال، وأضاف الدكتور محمد أن في الأيام والأسابيع القليلة
الماضية ظهر مرض السل، هذا الوباء الذي عاود الانتشار بعد اختفائه لعقود عن
منطقتنا، وأشار محمد أنه استطعنا الكشف عن هذا المرض بعد أن راجع العيادات الصحية
عددٌ من الأشخاص يعانون من تعرّق ليلي ووهن عام وشحوب وبعضهم يعاني من سعال جاف
وسعال مقشع. بعد ظهور تلك الحالات سارعت الكوادر الطبية إلى التعامل مع هذه
الظاهرة حسب الإمكانيات المتوفرة بين أيديهم حيث قاموا بحملات توعية في المناطق
التي ذكر فيها إصابات، كما سارعوا لتأمين ما يلزم من الأدوية التي تستخدم في علاج
تلك الأمراض، لكن تلك الكوادر أكدت أن ليس هناك فائدة كبيرة من التوعية بسبب حالة
الفوضى التي تعيشها المنطقة.

وعن الكشف ومتابعة الحالات المصابة يقول الدكتور
“هاني”وهو طبيب مختص في التحاليل والأشعة: قمنا بمجموعة من الإجراءات
الاستقصائية منها الشعاعية، ومنها المخبرية، وأثبتت العديد من الفحوصات بإيجابية
التحليل وذلك من خلال “تحري عصية كوخ في القشع”ذلك ما يثبت إصابة المريض
بداء السل للأسف.

ذكرت لنا بعض النقاط الطبية المنتشرة في المحافظة أنهم
قاموا بإحصائية مبدئية لعدد من الحالات المصابة، حيث تبيّن أن أول الحالات المصابة
ظهرت في منطقتي الميادين والعشارة، وبلغ عدد المصابين سبعة أشخاص، كما أن هناك
حالتين كُشِفَ عنها داخل المدينة في المناطق التي تخضع لسيطرة المعارضة.

وهناك حالتان
على الأكثر في قرية الخريطة، ويذكر هنا أن من بين المصابين رئيس إحدى النقاط
الطبية في الريف المدعو “أبو مصعب” وأضافت المصادر الطبية أن هناك عدداً
من الحالات غادرت إلى دمشق بسبب سوء وضعهم الصحي، يقول الدكتور هاني: إن هناك نقصاً
في مواد التحليل، وليس هناك إمكانية من الكشف عن كل المصابين، فنحن نشكو قلة
الدواء وسبل العلاج .كما ذكر لنا “إبراهيم” أحد الأطباء أنه هناك نقصٌ
في مراكز الحجر الصحي، وقد تكون معدومة بسبب عدم التنسيق بين الكوادر الطبية من
جهة وبسبب توزع حالات الإصابة من جهة أخرى.

على صعيد آخر قامت مجموعة من اللجان الطبية المنتشرة في
ريف ديرالزور الشرقي بإحصاء الحالات
المرضية المسجلة في المشافي والمراكز الطبية وفي المختبرات، وأصدرت لوائح بأكثر
الأمراض انتشاراً في منطقتهم، وذكرت المجموعة في إحصائياتها أن هناك عوامل عدة
ساعدت بانتشار الأمراض المعدية منها عدم التخلص من النفايات، بالإضافة إلى انعدام
الكلور الضروري لتعقيم مياه الشرب بالإضافة إلى انقطاع التيار الكهربائي ذلك ما
أجبر الأهالي على استخدام مياه النهر غير المعقمة والملوّثة في أغلب المناطق بمياه
الصرف الصحي ومخلفات تكرير النفط العشوائي ومن الأمراض التي رصدتها هذه اللجان
“اللاشمانيا – حمى تيفية أو التيفوئيد، والتهاب الكبد وشلل الأطفال، وأخيراً
مرض السل” وبالنسبة لهذه الأمراض، فهناك عائلات قد أصيبت بالكامل بسبب عدم
الوعي الصحي كالعوائل التي أصيبت باللاشمانيا في منطقة هجين، وحذرت اللجان في
منشورات توعية أنه يجب على الأهالي اتباع الحجر الصحي للمصاب عند الكشف عنه.

يقول ناشطون في المجال الطبي أن بعد الكشف عن حالات مرض
السل الأخيرة أصبح هناك مشكلة طبية معقدة تطفو على السطح كما تطفو على نهر الفرات
الأوساخ الناتجة من تكرير النفط العشوائي في تشبيه منهم للحالة الصعبة التي تعيشها
المحافظة من الناحية الصحية.

وقد ناشد الدكتور “محمد”المنظمات الإنسانية
والجهات الطبية المعنية إلى المسارعة بتأمين الدواء واللقاحات بأسرع وقت وإلا وعلى
حد قوله أن المحافظة ستشهد كارثة صحية وإنسانية عظيمة

تيم أبو بكر- ديرالزور 

شاهد أيضاً

“قسد” تواصل الانتهاكات في مناطق سيطرتها شمال شرقي سورية

اعتقلت “قوات سورية الديمقراطية” “قسد” أمس ثلاثة أشخاص بينهم أحد شيوخ قبيلة العقيدات في الرقة …

عسكريون أتراك يطالبون أهالي جبل الزاوية بالعودة إلى منازلهم

عقد ضباط أتراك، اليوم الثلاثاء، اجتماعاً مع ممثلين ووجهاء عن منطقة جبل الزاوية جنوبي محافظة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *