الرئيسية / منوعات / منوع / قاصرة مجرمة من إنتاج الأسد

قاصرة مجرمة من إنتاج الأسد

خالد الخطيب – صدى الشام 
الصورة تعبيرية، هذه القصة ليست من وحي الخيال، ولم تحصل في زمن غابر، إنها ببساطة نموذجٌ حيٌّ لمئات الحالات لشابات سوريات وفتيات ما زلن في عمر الزهور طالتهم يد الإجرام التي لطالما رافقت السوريين على اختلاف مذاهبهم وأجناسهم تعذيباً وتنكيلاً واستغلالاً.
نظام الأسد وخلال ثلاث سنوات تقريباً من عمر الثورة لم يدّخِر أية وسيلة قذرة إلا واستخدمها لابتزاز الناس والتنكيل بهم ليثنيهم عن مطالباتهم وخروجهم طلباً للحرية والكرامة.
  وكانت الفئة الأكثر حساسية في المجتمع السوري المحافظ هي المرأة التي انخرطت في الثورة مع بداياتها الأولى، وقدّمت الكثير لكي تستمر، ولم تسلم من بطش النظام، فكانت ورقة الضغط الأكثر إيلاماً في صفوف الثوار والتي كان يضغط من خلالها النظام ومليشياته على الثوار لتسليم أنفسهم وإلقاء السلاح.
تنوَّعت أساليب التعذيب التي مورست ضد المرأة السورية وكان أفظعها الاغتصاب حتى الموت وما أكثر الحالات التي لم تكشف بعد أو تم التستر عليها خشية الفضيحة وتبعاً للأعراف التي تقيد كشف هذه الجرائم والمجاهرة بها على الملأ بهدف التوثيق ليصار في مرحلة قادمة لمحاسبة الجناة. وفي هذا المقام سأتناول قضية من نوع آخر، لكنها في السياق عينه الذي نتحدث به عن ابتزاز المرأة السورية من خلال استغلال الحالة الاقتصادية والأمنية في البلاد والعوز الشديد الذي يعانيه ثلاثة أرباع المجتمع السوري اليوم.
  تدور أحداث القصة حول فتاة من مدينة حلب تبلغ من العمر 16 سنة، استدرجتها مجموعة من الشبيحة واستغلوا براءتها وقلة حيلتها و ظرفها الأُسري المقيت والمفكك، حيث كانت البنت البكر من المرأة الثانية لأبٍ تزوّج من النساء اثنتين، وحال الأسرة كحال غالبية الأسر في المناطق المحررة حيث كانت تسكن، فقدت مصدر دخلها مع الاستهداف           الممنهج للمناطق الصناعية ومصادر الطاقة من قوات الأسد.
استدرجها مجموعة من الشبان الذين يعملون في اللجان الشعبية (الشبيحة ) التابعة لقوات أمن النظام السوري وذلك عن طريق الهاتف المحمول إلى أن استجابت، ودخلت المناطق التي يسيطر عليها النظام في موعد رتّبه المُستدرجون، فكانت لقمة سائغة للنيل من شرفها واغتصابها لكي تكون فيما بعد واحدة في صفوفهم وتسخيرها للعمل مع مجاميع الشبيحة، وتقول الفتاة التي التقيتها مؤخراً، ولم ترغب بالإفصاح عن هويتها إن هذه الأعمال كانت بتدبير وإشراف مباشر من قبل الأمن السوري الذي كان قد أنشأ أشبه بغرف عمليات للشبيحة يقود تلك الغرف بالعادة ضابط أمن منتدب للإشراف على النشاطات المنوّعة التي كانوا يكلفون بها . تقول الفتاة بعد أن اقتادوني لمكان مجهول تم اغتصابي ودخلت في غيبوبة وما إن استفقت كان بقربي رجل ضخم كانوا ينادونه بسيادة المقدم، حيث رحّب بقدومي، وعرض علي الانضمام إلى الفريق الذي يقوده هو والمؤلف من شباب بمختلف انتماءاتهم، وأطلق علي اسم (أم أسد ) وكنت ألقى منه اهتماماً خاصاً وتشجيعاً منقطع النظير فيما بعد لأني كنت أكثر أعضاء الفريق جلباً للأخبار واستجراراً للثوار والتمهيد لاغتيالهم أو اعتقالهم.
  تقول الفتاة: كانت المجموعة متنوّعة، وكانت مليئة بشباب أكراد ينتمون إلى حزبpkk عملوا مع النظام، وكانوا يتحدّثون الكردية فيما بينهم، وتقوم هذه المجموعات باعتقال الناس من الشوارع والتحقيق معهم وتعذيبهم، وقد حضرتُ ثلاث جلسات تحقيق أُحرقت جثث أصحابها حتى الموت، وكذلك كانوا يضربون المُحقّق معهم بعبوات الغاز حتى تكسير العظم ومن ثم الموت المحتم.
 هذه المجموعات كانت تقتل، وتهتك الأعراض، وترمي ضحاياها بجانب الحدائق، وطبعاً لم يكن هناك شيء مُحرّم في جلساتهم، وسهراتهم المعتادة، فالحشيش والمخدرات والمسكرات بأنواعها كانت متوفرة بشكل كبير، وبعلم المقدم المسؤول.
أم أسد أصبح لها مع مرور الزمن، ونجاحها في أغلب العمليات التي كلفت بها شأن كبير في فروع الأمن إلى أن تم اعتقالها في آخر مهمة لها دخلت فيها المناطق المحررة حيث ألقي القبض عليها للاشتباه بها، ومن ثم اعترفت عن كل العمليات التي قامت بها وعن أغلب أعضاء الفريق الذي كانت تعمل معه كلجان شعبية ( شبيحة ) في حلب.
أم أسد كما قالت كانت مهيأة تماماً لشغل هذا الدور الذي كلفت به، وليس عن اقتناع منها بما تفعل بل بسبب الظروف المادية القاهرة والوضع المعيشي الذي تعانيه أسرتها التي يزيد عدد أفرادها عن عشرة، وبحسبها هناك الكثير من الفتيات اللواتي اُغتُصبن حتى الموت، وكنت أعلم بهن، وأنا قد استدرجت بنفسي إحداهن من جامعة حلب.
=================

شاهد أيضاً

تصنيف الجواز السوري لعام ٢٠٢٥

نزيه حيدر – دمشق يعتبر تصنيف الجوازات في العالم مؤشر لمدى قدرة حاملي هذا الجواز …

الحرية تدخل الجامعات السورية والطلبة يتطلعون لمستقبل مختلف

تمارا عبود – دمشق في الخامس عشر من كانون الأول 2024، فتحت الجامعات السورية بواباتها …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *