الرئيسية / منوعات / منوع / سوريا الأمل …. سوريا الدولة .. القانون والمؤسسات .

سوريا الأمل …. سوريا الدولة .. القانون والمؤسسات .

كانت سوريا هي الجمهورية الأولى التي استقلت مع نهاية مرحلة الانتداب الغربي في المنطقة قبل العراق ومصر وغيرها من البلدان الغربية، وكان أمام الحكم الوطني حينها مهام جبارة منذ عام 1946 لإنجازها في بلد فقير اقتصادياً وخارج للتوِّ من أسوأ انتداب ( استعمار ) مرَّ على المنطقة برمتها. 
  ثلاث سنوات مرت على استقلال سوريا ليأتي العسكر إلى السلطة بانقلاب حسني الزعيم عام 1949 يليه انقلاب سامي الحناوي، ثم أديب الشيشكلي حتى عام 1954 حين أنهى الرئيس أديب الشيشكلي حكمه منعاً لاقتتال السوريين، فيعود القوتلي رئيساً من جديد حتى عام 1958 ليأتي جمال عبد الناصر حاكماً للشام ومصر في تجربة الوحدة السورية المصرية المعروفة التي انتهت عام 1961 ليأتي الرئيس ناظم القدسي في مرحلة قصيرة انتهت مع آذار 1963 بانقلاب البعث على الحكم، وتولّيه السلطة  حتى يومنا هذا !!!
  ثلاثة وستون عاماً مضى على استقلال سوريا حكم منها حزب البعث حتى الآن ما ينوف عن خمسين عاماً !!!
-2-
   مع كل الأخطاء والعثرات التي ارتكبتها الحكومات السورية المتعاقبة على حكم سوريا حتى استلام البعث للسلطة عنوة عام 1963 فإن سوريا كانت تسير بشكل متدرّج في عملية التنمية بأشكالها ومستوياتها المختلفة ( التعليمية والثقافية والسياسية والاقتصادية أيضاً مع كل المصاعب الجدية والتزايد المتسارع  في عدد السكان في مجتمع معظم سكانه في الأرياف ) 
    إن أسوأ ما فعله حكم البعث في سوريا  على مدى نصف قرن من الزمن هو ضرب عملية التنمية الشاملة ولاسيما بعد انقلاب حافظ الاسد عام 1970 .
  التنمية بشقيها الرئيسيين: المعنوي الأخلاقي القيمي . والمعنى العملي الاقتصادي الاجتماعي والسياسي !
كل ذلك من خلال :
1- نسف الحياة السياسية في سوريا بمنع الأحزاب من النشاط السياسي في المجتمع السوري، وحصر أي نشاط بإطار ما سمي بالجبهة الوطنية التقدمية الهزيلة والمعزولة عن المجتمع السوري والتي يسيطر عليها البعث  بشكل صارم مما أضعف أحزابها وعزلها جماهيرياً. 
2- حصر القرار الاقتصادي وكل الفعاليات الإنتاجية في سوريا بمؤسسات الدولة التي يسيطر عليها البعث بشكل كامل.
  3- إلغاء الحريات العامة سياسياً واجتماعياً من خلال فرض حالة الأحكام العرفية وقانون الطوارئ .
4- عزل وتهميش واضطهاد النخب المثقفة والمبدعة إلا من وافق سياسات البعث وواكبها وتعمد ( تطفيش ) المبدعين وكبار المثقفين والعقول الوطنية المفكرة. 
5- ضرب مؤسسات المجتمع المدني: الجمعيات المدنية الثقافية والاجتماعية، الجمعيات الأهلية في المدن والأرياف، النوادي الثقافية والفكرية،  التجمعات الأهلية الحرفية والمهنية، الصالونات الأدبية، وكل ما يمت الى ذلك بصلة وحصر الفعاليات الاجتماعية الحرة بالمنظمات الشعبية التي أسسها، وغطت كل شرائح الشعب السوري كخيمة من الضوضاء والكذب والنفاق ( الطلائع والشبيبة واتحادات العمال والفلاحين والنساء والمهنيين والحرفيين وغيرها ) !!
6- نسف مفهوم المواطنة وممارسته من خلال تثبيت قانون الأحكام العرفية وفرض حالة الطوارئ بحيث أصبح الفرد السوري رهينة للأجهزة الأمنية العسكرية مطلقة الصلاحية.
 مقابل تعزيز مفهوم الزعيم الأوحد المطلق البطل الأب القائد راعي الشعب وحاميه حتى من الزلازل وكل الكوارث الطبيعية.!!!
7- تعزيز التمييز الحزبي والطائفي العنصري بشكل عميق في الشرائح الأبسط وعياً في المجتمع السوري وربط المصلحة المعيشية الحياتية للفرد السوري بمقدار ولائه للحزب القائد والأب القائد!
8- تفريغ المسألة الوطنية من محتواها القانوني والأخلاقي والسياسي عبر حصرها بالتمسك بشعارات جوفاء لا معنى عملي لها من مثل: مسبة التصحيح المباركة !! والأسد الى الأبد !! وفلسطين القضية المركزية للأمة العربية والشعب السوري في مقدمته!!! ومقاومة المحتل الذي باعه الجولان !!! دون تقديم اي دعم فعلي لهذه القضايا الوطنية والقومية عملياً !
    كل هذا يجعلنا نحن السوريون الآن في أمس الحاجة والإخلاص للعمل من أجل سوريا الدولة …. الوطنية الديمقراطية. 
سوريا لكلِّ السُّوريين بلا تمييز في دولة القانون والمؤسسات ودولة المواطنة الكريمة …. سوريا التي تحترم في دستورها إنسانية المواطن وحقوقه في العيش الكريم الحر والتي تحكم العلاقة بين المواطن والسلطة فيها القوانين والتشريعات التي تتوافق عليها الإرادات السورية الوطنية والتوافق الوطني المحكوم بالفكر والقانون .
رفيق قوشحة
  صحفي وكاتب

شاهد أيضاً

تصنيف الجواز السوري لعام ٢٠٢٥

نزيه حيدر – دمشق يعتبر تصنيف الجوازات في العالم مؤشر لمدى قدرة حاملي هذا الجواز …

الحرية تدخل الجامعات السورية والطلبة يتطلعون لمستقبل مختلف

تمارا عبود – دمشق في الخامس عشر من كانون الأول 2024، فتحت الجامعات السورية بواباتها …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *