ريان محمد
مرّ عام 2013 على سوريا دون أن تشهد تنفيذ أي مشروع
اقتصادي، رغم الإعلان عن 49 مشروعاً، تم تشميلها بتكلفة إجمالية قدرت بـ1.3 مليار
ليرة سورية.
وكان النظام طوال السنوات الماضية يعلن للسوريين عن
عشرات المشاريع، برأس مال يبلغ مئات المليارات، واعداً أنها ستحمل آلاف فرص العمل
لهم، لكن معظم تلك المشاريع بقيت حبراً على ورق دون أن ترى النور، في ظل شبكة
الفساد التي تدير البلاد، حيث يواجه المستثمرون الرشوة والبيروقراطية إضافة إلى
محاصصة المتنفذين لهم، ما دفع بهم للانكفاء عن مشاريعهم.
وأقرت “هيئة الاستثمار” في النظام، أنه “لم
يتم تنفيذ أي مشروع في سوريا العام الماضي”، مشيرةً إلى أن “عدد المشروعات
المشمولة لعام 2013 بلغ 49 مشروعاً، بتكلفة إجمالية قدّرت بـ1.3 مليار ليرة سورية،
حيث تصدّرت ريف دمشق القائمة بعدد المشاريع فيها”.
وتشهد معظم مناطق ريف دمشق أعمالاً عسكرية وقصفاً، ما
تسبّب بدمار كبير في التجمُّعات السكنية والبنية التحتية، إضافة إلى أن عدة مناطق
منها تعيش تحت حصار خانق، ما تسبب في مقتل العشرات جوعاً.
وبيّن تقرير الهيئة، أن ” قطاع الصناعة تصدر القطاعات
لجهة عدد المشاريع المشملة، في الوقت الذي لم ينفذ منها أي مشروع خلال العام
الفائت”, مضيفاً أنه “تم عبرها توفير 11.3 ألف فرصة عمل مفترضة، بينما لم
يتم تنفيذ أي مشروع في العام 2013 بسبب الأزمة الراهنة”.
وتابع التقرير أنه في ترتيب المحافظات تبعاً لعدد المشاريع،
“بلغ عدد المشاريع في ريف دمشق 10 مشاريع، وفي طرطوس 9 مشاريع، وفي دمشق 8
مشاريع، و7 مشاريع في كل من اللاذقية والسويداء، و3 مشاريع في القنيطرة، و2 مشروع في
حمص، ومشروع واحد لكل من إدلب والحسكة”.
في حين كان تصنيف المشاريع تبعاً لقطاعاتها، بحسب تقرير الهيئة
“فتم تشميل 33 مشروعاً في قطاع الصناعة، بتكلفة استثمارية تقدّر بـ16 مليار ليرة
توفر 4542 فرصة عمل، و9 مشروعات في قطاع النقل بتكلفة استثمارية تقدّر بـ65.9
مليار ليرة توفر 4168 فرصة عمل، و2 مشروع في قطاع الزراعة بتكلفة استثمارية تبلغ
268 مليون ليرة توفر 59 فرصة عمل”.
كما تم تشميل مشروع واحد في قطاع الكهرباء تقدّر تكلفتها
لاستثمارية بـ1210 مليار ليرة يوفر 1100 فرصة عمل و2 مشروع في قطاع النفط بتكلفة استثمارية
تقدّر بـ2.8 مليار ليرة توفر 1200 فرصة عمل وفق التقرير.
وأوضح التقرير، أن “قطاع الصناعة حاز على نسبة 67%
من عدد المشاريع، مقابل مشروع واحد لتوليد الطاقة الكهربائية في محافظة السويداء,
كما بلغ عدد المشاريع قيد التنفيذ في مجال الصناعة 6 مشاريع، بتكلفة استثمارية قدرها
3 مليارات ليرة، موزعة على محافظتي ريف دمشق بواقع 3 مشاريع، والسويداء بواقع 3
مشاريع، وتوفر 542 فرصة عمل”.
وكانت هيئة الاستثمار أعلنت في وقت سابق أنّ الأزمة أثّرت
بشكل مباشر على سوق العمل حيث تم تفويت 32.385 فرصة عمل مباشرة على مستوى المشاريع
المشملة، وبالنسبة للمشاريع قيد التنفيذ تم تفويت 14.555 فرصة وكذلك 5.652 من حيث المشاريع
المنفذة، والتي كان من المتوقع أن تحقق وتؤثر في عجلة الاقتصاد السوري، وذلك منذ بداية
الأزمة في2011 وحتى الربع الثالث من 2013.
من جانبه، رأى سهيل، أن “وضع البلاد الحالي لا يمثل
بيئة مناسبة للاستثمار، الذي يحتاج إلى بيئة مستقرة وبنية تحتية اقتصادية ومالية
وقانونية مناسبة لمستوى الاستثمار”.
وعلق على أرقام فرص العمل الواردة في تقرير الهيئة،
“يدخل سوق العمل السورية سنويا نحو 250 ألف طالب للعمل، وإذا لم نأتي على
حساب طالبي العمل المتراكمين عبر السنوات الماضية فإن الفترة المذكورة منذ عام
2011 إلى الربع الأول من 2013 دخل سوق العمل أكثر من 300 ألف طالب عمل في حين فرص
العمل الموفرة نحو 50 ألف فرصة أي سدس الاحتياجات وهذا أمر كارثي، فكيف إن كانت
غير محققة”.
وأضاف “وما إعلان النظام عن هذه المعلومات مقترنة
بفقدان آلاف فرص العمل، إلا لعباً على حاجات السوريين لعمل يرد عليهم ما يسد
رمقهم، في ظل تدهور أوضاع السوريين إلى أدنى مستويات المعيشة، محملاً المعارضة
وأحلام السوريين بالحرية والكرامة المسؤولية، وهذا جزء من سياسة تحميل المناوئين
له مسؤولية الأوضاع التي وصل إليها السوريين، حيث أصبح يعيش أكثر من 18 مليون سوري
تحت خط الفقر، ونحو 4 مليون في مخيمات اللجوء خارج البلاد”.
وحذر سهيل “من خطورة هذه المشاريع، التي ترخص في ظل
هذه البيئة، حيث استشرى فيها الفساد بشكل كبير، وهي تحجز استثماراتها لما بعد
الأزمة، ما يحرم الشعب من مكاسب المستقبل”.
وتأثر الاقتصاد السوري من جراء الأحداث التي تعيشها البلاد،
حيث دمرت مؤسسات وخرجت الكثير من الاستثمارات، حيث تقدر خسائره بأكثر من 200
مليار، في حين انحدر وضع السوري الاقتصادي ليكون الأدنى في المنطقة.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث