الرئيسية / Uncategorized / كيف بدأ هذا أو ماذا يحصل؟.. خربشات في قوافل المغامرة

كيف بدأ هذا أو ماذا يحصل؟.. خربشات في قوافل المغامرة

طبيب وباحث سوري
كان التاجرُ يضع بضاعته وماله في حالة مُغامَرة، ويجهز قافلته من الجِّمال كي تعبر مساحات واسعة خطيرة، مليئة بالمجهول وباللصوص و بانتظار إحدى عودتين، أشد ثروة أو انهياراً. إنّه حقاً سيد مغامر، ولكنّ السؤالَ الذي يجب يسأل ماهو، لنر، قد نسأل: كيف أصبح هذا التاجر سيّداً أو مغامراً؟ أي كيف كانت البداية؟
أو-لماذا لم يصبح أيٌّ من العبيد (الموظفين) في قافلته مغامرين مثله؟ لقد كانوا موظفين حقاً، أكثر بكثير من كونهم شجعاناً أو مغامرين؟
الأمر لم يتغير كثيراً في الزّمن المعاصر، ولكن بما يماثل القافلة أجمل، سنجد أنفسنا أمام هذين السؤالين أو أحدهما:
-كيف أصبح هذا المستبدُّ مستبداً؟ سيداً….الخ…
أو – لماذا امتلك كل من هؤلاء أشخاصاً جاهزين للموت في سبيله؟ …
السؤال الأول، يقع في مشكلة يدعونها في الفلسفة مشكلة البداية، وهذه المشكلة تفترض (على ما يبدو) أن (ما كان) في البداية أكثر بساطة، أو أنه مكوّن من عناصر أولية مُتاحة غير معقدة، يكمن السيطرة عليها، و بالتالي إعادة صياغة (النتائج) الناجمة عن هذه البداية.
 وهذا يفترضُ مسلمة أخرى، العودة إلى الزمن الماضي التي تبدو و هنا واقعية جداً، ولكن هل تجدون اسماً لها آخر، وهذا كله يصبح متماسكاً بشكل منطقي، مع افتراضه هذه المشكلة لمسلّمة ثالثة هي: عناصر البداية تشكل الروح التي تمنح ( ما هو، الآن، أو ما هو حادث الآن-الحاضر) حياته، هي قلبه النابض ل.”ما ندركه” إنها إذاً
 القلب النابض لما يمكن أن نسميه. موضوعنا و هو ما يمنحنا انعكاس الوجود، أو وجودنا وهو ما يمنحنا إمكانية تجاوزه… أو “العالم”.
مشكلة البداية
ولكن عندما نمدّ يدنا كي نمسك أو نجسّ نبضات القلب، سنجده ثغرةً مفتوحةً – مجهولة – غياب غير مبرّر (ربما لهذا – حتى الآن – من المستحيل العودة إلى الوراء في الزمن ). أي:لا يوجد هذه القلب.
إذاً لنسأل سؤالاً تجريبياً بطريقة التجربة الذهنية ( المتخيلة).
يبدو أن هذه البداية ضرورية جداً (كي نكون) و لكنها غير موجودة، من خلال هذه النتيجة دعوني أطرح هذا السؤال التجريبي:
لنتخيّل جماعةً أو أسرةً (سرية مثلاً) كانت دائماً في البداية، ومع صيرورة الزمن و الوجود كانت تتناقل أو تتوارث كل معارفها، ماذا ستكون النتيجة؟ أو كيف ستكون الحال؟
ستكون هذه الجماعة ( بمثابة آلهة الأرض) قادرة على التحكم بها؟ وهنا سيبرز سؤال آخر سيحتاج إلى بحث: ألا يمكن أن تكون إحدى منتجات صيرورتها، تفاعلات ما، لا يمكنها أن تسيطر عليها؟ إذا كان الجواب نعم بدرجة كافية، إذاًعلينا أن نلغي مفهومنا واهتمامنا بمشكلة البداية، وبالتالي نعتبر السؤالَ الأوّلَ أحمقَ. و إذا كان الجواب لا، بدرجة كافية، لنستمر في اهتمامنا بهذه المشكلة.
لنتخيل أن أحد أجيال هذه الجماعة أراد أن يغيّر في صيرورة الحدوث، هل يمكنه ذلك؟
لقد رأى أن إحدى النتائج الحادثة لم تعجبه، هل يستطيع أن يوقف استمرار حدوثها؟ وبلغة أدقّ هل يستطيع إيقاف استمرار حدوث ( صيرورتها) أي ما ينتج عنها من آثار قريبة أو بعيدة؟ إذا كان الجواب نعم بدرجة كافية، إذاً فالبداية حقاً تشبه القلب المتحكم في جسد “العالم – الحضور” وإذا كان الجواب لا بدرجة كافية، إذن فالبداية لا معنى لها إلّا كذكرى.
هذان السؤالان في هذه التجربة، لا ينطبقان على بعضهما، لكن يشفّان بعضهما، الأول يحيل إلى قوة البداية فقط، والثاني يحيل إلى قوة الوجود الناتج فقط.
عندما تكون البدايةُ قويةً أي أنّه يجبُ البحثُ عنها، لأنّها ستغيّر.
عندما يكون الوجود قويّاً، أي إننا نملك بدايات لا بداية.
مشكلة الحضور
أما السؤال الثاني الذي طرحته “لماذا لا يملك الموظف أن يفرض سلطته، أو لماذا لا يكون العبد سيداً، أو لماذا لا يكون الجميع ملوكاً؟” فهو السؤال الأكبر، ويتضمّن عدة مُسَلّمات، تبدو أكثر مرونة وإلحاحاً، ولا يمكن أننا يمكن أن نشبهها بقلب، أو ما شابه. إنها حتى ليس الجسد، إنها الجسد مع البيئة المحيطة به، سندعوها الحضور. لا تشبه الفراغ كما في حالة البداية ، لكنها تشبه قطعة عجين، تحاول أن تشكلها بشكل مُحدّد، لكنها دائماً تفيض عن حدود يديك. إذاً هو مادة ولكنها لانهائية.
لذلك كله، تبدو المسلمات في هذا السؤال أكثر غموضاً وأكثر انحداراً.
تبدو لنا المُسَلَّمة الأولى، هل يمكن أن تكون بنية (هذا الحضور) غير ما هي عليه؟ أم أن أعظم ما يمكننا فعله هو تغييرٌ سطحيٌّ مع الاحتفاظ بالبنية ذاتها؟ لا يبدو أن التاريخ وعلوم الاجتماع استطاعت أن تجيب على هذا السؤال، مع أن ترددات الجواب يميل غالباً، إلى أنه لا يمكننا إلا تغيير الألوان فوق البنية العميقة الثابتة. فمثلاً، وول ديورانت يذكر أن الثورة الفرنسية قد غيّرت الجلاد فقط، ولكن بقي جلاد / مجلود. والكثير من الدراسات الاجتماعية تدرس التغيُّر في المجتمع بعد حدوث تغير ثوري، وتصل إلى نتيجة مفادها : أن لا شيء تغيّر إلا بشكل سطحي. غير أن هناك أصداءً أخرى، وإن كانت أقل تردداً، تخبرنا أن التغيرات في البنية (الاجتماعية) العميقة، ممكنة ولكنها أبطأ بكثير من التغيُّرات في السّطح، وهي ما تدعى بالنظرية الاختزالية الاجتماعية.
الوجه الآخر من هذه المسلمة ذاتها، يمكننا التعبير عنه بالسؤال: ماذا لو حدث كذا؟……..
بحيث نضع عالماً يوتوبيوياً (مثالياً) كما نتخيله، مكان الحضور الواقعي. حسناً، لنحاول ماذا سنجد؟
سنجد أن هناك حدوداً قصوى لا يمكننا تجاوزها في خيالنا، بعدها يصبح الخيالُ عقيماً، لذلك تنفتح أمامنا هذه المسلمة الثانية:
ألا يشكّلُ هذا الحضور بنية تفكيرنا ذاتها، أي نحن نفكر في نحن، الشيء يفكر في ذاته، فلن ينتج إلا ذاته (ولو بعدة أشكال)؟
دعنا نقفْ هنا قليلاً، في المقاييس الدولية للاستبداد في دولة ، يحتلُّ نظام الحكم موقعاً متقدماً في تفعيل الاستبداد، لكنه ليس الوحيدَ، هناك على سبيل المثال: البنية العائلية…….
إذاً يبدو أن هناك حلاً ما.
كيف نخرج نحن من التفكير في نحن؟
إذا كانت اليوتوبيا متشربة ببقايا الحضور، و إذا كنا نحن (الجسد – البيئة) نحاول أن نتخلص من الشكل الحالي للحضور، دون أن نعرف كيف، إذاً يبدو أن التاريخ (الاجتماعي البنيوي، الفكري …..) لا يتغير جوهرياً. أحدهم كتب مرة إنّ نداءَ الإله “رع” المصري حول المساواة الإنسانية، كررها إعلان حق تقرير المصير وحقوق الإنسان، بعد عدة آلاف السنين، وفي كل مرة كانتصار للوعي البشري! ولكن ماذا تغير سوى اللغة الهيروغليفية إلى اللغة الانكليزية. لنقف لحظة هنا، ماذا تغير أيضاً:
من الإعلان عن هذا (الانتصار) بواسطة المعبد إلى الصحف.
من قلة ممّن يعرفون القراءة إلى الأغلبية المتعلمة….إلخ.
يبدو الأمر كأن هناك شيئاً ما قد تغيّر، وهذا لا يعني أبداً أن الأغلبية المتعلمة أكثر حرية من الأغلبية الفرعونية الأمية، كما يقول ماركوز أن تكون حراً في اختيار رئيس من بين عدة مرشحين ليس حرية.
كيف نخرج نحن من نحن؟ بشكل بَدَهي عن طريقي آخر نستطيع التواصل معه. إنّهُ بدهي لكنه بسيطٌ حتى الاستفزاز، ولا سيما بعدما أصبح العالم مُوحدَّاً أكثر فأكثر، ربما كان أكثر منطقية عندما كان الهنودُ الحمرُ بمثابة كائنات فضائية لمصرَ، وللمصادفة كلاهما يملك أهرامات. حقاً لا أعرف.
هذه ليست دعوة عدمية 
هذه فقط خربشات نرفعها إلى من كان يجب أن يسألها منذ عقود في منطقتنا العربية، ونحن نعلم أنه لم يجرؤ على سؤالها أبداً. لذلك آلاف القتلى، ليس النظام الحاكم سبباً لموتهم، إنه أتفه من أن يكون سبباً.
(نحن في نحن) سبب موتهم، لقد كنا عبيداً، والدليل بسيط أمامنا، لقد استعبدنا من قبل النظام وهو ليس سبباً لعبوديتنا، والحر لا يستُعبد.
 علينا أن نعيد التفكير في هذه الإشكاليات العميقة.

شاهد أيضاً

الرئيس الأكثر جدلاً في تاريخ الولايات المتحدة الامريكية من هو وما هي ابرز وعوده الانتخابية

ولد ترامب في مدينة نيويورك و هو حاصل على درجة البكالوريوس في الإقتصاد من جامعة …

بعد “أوميت أوزداغ” النظام السوري يمنع دخول أعضاء من حزب النصر

منع النظام السوري مجدداً دخول أعضاء من حزب النصر التركي من الدخول لسوريا بعد أيام …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *