جورج.ك.ميالة
تحتضن تركيا ما يزيد عن مليون سوري يتوزّعون في جميع أنحاء تركيا، وخصوصاً الجنوب التركي، ويتوزّع حوالي المئتين ألف لاجئ على 21 مخيّماً، ويعاني معظم هؤلاء من ظروف معيشية صعبة وقلة في فرص العمل وصعوبة تحصيلها.
ورغم أن المُعدّل الطبيعي لساعات العمل في جميع دول العالم هو ثماني ساعات، وكلّ ساعة عمل إضافية يتقاضى العامل عليه أجراً مضافاً، إلا أن العاملَ السُّوريَّ في تركيا يعاني من زيادة في عدد ساعات العمل، فبعض الأعمال تصل إلى حدّ الأربع عشرة ساعة يومياً.
يروي محمد صبيح الطالب في كلية الاقتصاد من جبل الزاوية في ريف إدلب:
“أستيقظ في الساعة السابعة صباحاً، أستغرق ساعةً للوصول إلى المعمل، عملي يبدأ في الساعة الثامنة صباحاً ولغاية الثامنة مساءً، يتخلّلُ العمل استراحة غداء لمدّة ساعة من الزَّمن، وبالتالي أعمل لمدة أربع عشرة ساعة لقاء 400 دولار في الشهر”.
وعن طبيعة العمل يقول محمد: “أعملُ على فرن للبلاستيك، ظروفُ العمل سيّئة، فدرجة حرارة الفرن تصل لـ 60 درجة مئوية، ولا وسائل حماية أو وقاية من الأخطار، أشعر بالإرهاق بعد خمس ساعات من بدء العمل، ولكن ليس لدى أيّ حل، أريد مساعدة عائلتي”.
أجور متدنية
يروي موسى من إدلب :”أعمل في قطاف الزيتون في ريف أنطاكيا راتبي اليومي 25 ليرة تركية لقاء ثماني ساعات من العمل، ولكن العمّال الأتراك الذين يعملون معنا يتقاضون أربعين ليرة.
حجة صاحب العمل أنني لا أملك وثائق رسمية، وأنني دخلت تركيا بشكل غير نظامي أدفع آجاراً للبيت مبلغ 400 ليرة، وتبقى ثلاثمئة وخمسين ليرة نعيش فيها طوال الشهر، للأسف الحاجة تدفعنا، لدي أربعة أطفال أريد أن أطعمهم”.
تهديد بالطّرد وعدم الأمان
يعاني السوريون من عدم الأمان في العمل، فكثيراً منهم يطرد بعد فترة قصيرة من العمل، وتُؤكَلُ أجورُهم عليهم.
يروي ناصر الذي يعمل في مجال الدهان:” بعد شهرين من الانتظار وجدت ورشةً للدهان أعمل معها، عملت معهم لمدة شهر ولكن لم يعطوني سوى أجر ثلاثة أسابيع، ولا توجد جهة نشتكي إليها في تركيا”.
اللغةُ التُّركية شّرطُ أساسيُّ
يواجه العمال والسوريون بشكل عام من مشكلة اللغة، فالأتراك لا يتكلمون سوى اللغة التركية، وأغلب فرص العمل تتطلب شرطَ اللغة التركية.
يروي عامر المهندس المعماري والخريج حديثاً من جامعة حلب:” أعمل في مجال التخطيط والتصميم على الحاسب، تقدّمت للعمل في مكتب هندسي في استنبول، ولكنّهم رفضوني بحجّة عدم قدرتي على التَّحدُّث بالتركية، علماً أنَّ عملي يتطلب اللغة الانكليزية في كلِّ دول العالم إلا تركيا! “.
أطباء ومهندسون لا يستطيعون مزاولة
يجد أصحاب الشهادات العليا صعوبة في ممارسة عملهم بتركيا، ويحتاجون إلى تعديلها واجتياز امتحانات اللغة التركية وهي امتحانات في غاية الصعوبة، رغم أنّهم يحملون شهادات عليا من أرقى جامعات العالم.
يروي الدكتور محمد من مدينة حمص:” أحمل شهادة دراسات عليا في الجراحة العظمية من ألمانيا، أستطيع أن أعمل وفق هذه الشهادة في جميع أنحاء العالم إلا في تركيا يشترطون علينا تعديل الشهادة وتقديم امتحان التومر(امتحان اللغة التركية) من أجل ممارسة المهنة بشكل قانوني، هذا الأمر غير منطقي بالنسبة لأشخاص يحملون شهادات على مستوى العالم! “
ويضيف :”لقد قمنا باستئجار مشفى خاص صغير في مدينة مرسين بشكل غير قانوني عن طريق أحد الأتراك، ولكن تمّ إغلاقُهُ بعد فترة بسبب تقديم أحد أصحاب المشافي الخاصة الأخرى شكوى لدى الوالي التركي، فالكثير منهم يعتبروننا منافسين لهم، ونسرق مصالحهم وفرص عملهم”.
القوانين التركية والعمالة
لا يسمح القانونُ التُّركيُّ للأجانب ممَّن لا يمتلكون وثائقَ دخول رسمية بالعمل ضمن الأراضي التركية إلا أن الحكومة تغضُّ النَّظرَ تجاه السوريين، ولم تتّخذ أيَّ قرار حتى اللحظة بشأن أيِّ عامل سوري غير نظامي، أو تجاه ربّ عمل تركي يشغل السوريين بشكل غير نظامي.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث