الرئيسية / سياسي / سياسة / تحليلات / ما الذي سوف يغيره مؤتمر جنيف2 ؟؟

ما الذي سوف يغيره مؤتمر جنيف2 ؟؟

بقلم/ راكان عبدالباسط الجُــبيحي
تتزايد أعمال القمع والقتل والتعذيب بمختلف الوسائل والإمكانيات من النظام السوري وشريكه حزب الله في عموم مناطق سوريا.
وزير الخارجية الأمريكي جون كيري بعد تبعثر الأوراق حول عملية السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين، غادر المنطقة وهو متعطش على أمل أن يروي عطشه في باريس على حساب الأزمة السورية من خلال مؤتمر جنيف2 المقرر انعقاده في 22 من الشهر الحالي.. حيث جرى اجتماع ثلاثي الاثنين 13 من يناير بين وزير الخارجية الأمريكي ونظيره الروسي سيرغي لافروف والمبعوث الأممي إلى سوريا الأخضر الإبراهيمي بشأن التحضير لمؤتمر جنيف2. ناهيك عن الاجتماع الذي عُقد اليوم الأول بين رئيس الائتلاف السوري أحمد الجربا ووزراء خارجية ال11 دولة لأصدقاء سوريا والداعمين للمعارضة السورية.
الاجتماع تطرّق إلى اتفاق بين جانبي الصراع في سوريا إلى التعاون في محاربة الجماعات الجهادية وشل حركة جبهة النصرة والجماعات الأخرى.
 وهذا ما لوّحَ، وأشار اليه جون كيري في المؤتمر الصحفي الذي عقده مساء الأحد الماضي في باريس.
المؤشرات الأولية تشير إلى أن النظام السوري سوف يكسب تلك الجولة، ويخرج منتصراً من مؤتمر جنيف2 وسوف يخوض انتخابات، وهذا لا يمكن حدوثه والقبول به من المعارضين الذين لم يقدّموا ممثليهم للمشاركة في المؤتمر لكنه أمرٌ سوف يحدث إن أراده المتمسكون بعجلة الأزمة السورية ومدى نهايتها.
هناك غموض ونوع من الكركبة إزاء الأزمة السورية وخصوصاً الاجتماعات المغلقة الذي تحدث بين الداعمين والمعارضين للنظام السوري في معظم عواصم العالم حول المشاركة في المؤتمر، وعمّا سوف يتم اتخاذُه بشرط يعطي توافقاً من الأطراف المتنازعة في سوريا، وفي وقت تغيير الدوار في المنطقة قبيل عاصفة الاتفاق الإيراني الغربي الذي كان بمثابة نقطة استراتيجية وتحوُّل كبير بالنسبة لأطراف الاتفاق وخنجر مغروس في ظهر الدول العربية والخليجية على وجه الخصوص.
كثيرون من المحللين يرون بأنّ هناك غموضاً ومخاوف إزاء الأزمة السورية، وحول ما إن تم انعقاد مؤتمر جنيف2 وما الذي سوف يحدده المشاركون، وما المرحلة التي سوف ينتقلون إليها هذا إن تم انعقاده دون خلط أو تغيير أو تأجيل.
ذلك المؤتمر مهما قصر انعقاده أو طال ومهما كان حجم المشكلة التي تتفاقم مع المشاركين في ذلك ومدى اهتمامهم بذلك فإنه لم، ولن يحدث أي تغيير أو تحويل للمسار بالنسبة لرحيل الأسد وبالنسبة لسوريا ولمستقبل سوريا الغامض.
المؤتمر سوف يكون من أجل إعطاء الأسد راية النصر وتقليده وسام الصمود في مماثلة ومحاربة الجهاديين، وهذا سوف يكون بجانب اتفاق مع المعارضة لتسليحها ودعمها من أجل أيضاً حشر الجماعات الجهادية التي تقاتل لأجل استرجاع سوريا، ولو بأقل المؤشرات الايجابية وهذا ما يمثل مخاوف بالنسبة لأمريكا وحلفائها.
إن الأزمة السورية أصبحت في صدارة اللعبة الأمريكية بالنسبة للتطورات الأخيرة على المنطقة لما تعيشه من ضغوطات وحصار بمختلف الجوانب بما في ذلك حصار المخيّمات ومنع وصول المساعدات الإنسانية إلى الأهالي الذين يعيشون بين خذلان ونسيان العالم وتظلم وتفرعن النظام وما بين الحياة والموت، وهذا قد يعطي ملمحاً آخر لدى العالم بأن لولا وقوف روسيا وإيران وراء النظام السوري وتقديم الدعم الكامل له ولولا تماطل وتخاذل ممّن يدعون بوقوفهم بجانب المعارضة وأولها امريكا لما اجتاز الأسد معظم المناطق السورية، ولما قام بتشتيت الشعب السوري إلى دول الجوار، ولما قام بإشعال لهيب العنف والقتل والتدمير، حتى حول سوريا إلى بحيرة دم وبؤرة حرب عالمية لكنها وللأسف بأيادي داخلية.
الكل على اعتقاد بأن مؤتمر جنيف2 لن يشكل أي حلٍّ إنما سوف يكون فخاً سياسياً بالنسبة لسوريا وانتصاراً كبيراً للأسد على طاولة جنيف، وسوف يخرج بورقة رابحة ممّا قد يعطي له الإشارة للمزيد من الجرائم والمجازر ضد المعارضة بأكملها باستثناء الجماعات الجهادية التي تشكل عائقاً أمام خطط أمريكا في المنطقة والدعم التي يقدّمه الغرب للمعارضة ليس لأجل الدفاع عن أنفسهم في قلب التوازنات مع النظام السوري إنما من أجل محاربة جبهة النصرة وما يتبعها من حركات جهادية تقاتل على الأراضي السورية.
فمؤتمر جنيف2 فخ سياسي مزعوم على مراوغة الرأي العام وبقاء الأمر كما هو عليه وإطالة الأزمة السورية،، وموعد انعقاده على وشك قرع أبواب الحوار وهو في طريقه إلى جنيف حاملاً معه ملفاً يحتوي على بقاء الأسد والمزيد من الاقتتال والاحتقان وهدم ما تبقّى من سوريا.
فما الذي سوف يغيّرُه مؤتمر جنيف2 ؟ بل ما الذي سوف تؤول إليه الأيام القليلة القادمة؟ هل سوف يغير مسار الأزمة السورية ويقلب التوازنات؟ هل سوف يتم وقف نزيف الدم الذي يسري في عروق سوريا؟ هل سوف يتم النخر على النظام السوري والضغط على زرّه للرحيل وتأسيس مرحلة انتقالية دون مشاركة الأسد؟ أم أن لا مستقبل لسوريا دون الأسد كما يقول الداعمون له بل والمعارضون أيضاً؟
هذا ما سوف يحدده لنا مؤتمر جنيف2.! إننا منتظرون.
كاتب صحفي- يمني
Aljubaihi11@gmail.com

شاهد أيضاً

من الانشقاق إلى الاندماج: الجيش السوري يبدأ مرحلة جديدة

رحّب وزير الدفاع السوري، اللواء المهندس مرهف أبو قصرة، بعودة صفّ الضباط المنشقين إلى الخدمة …

“قسد” تواصل الانتهاكات في مناطق سيطرتها شمال شرقي سورية

اعتقلت “قوات سورية الديمقراطية” “قسد” أمس ثلاثة أشخاص بينهم أحد شيوخ قبيلة العقيدات في الرقة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *