عبسي سميسم
أعلن المجلس الوطني السوري انسحابه من الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة بكامل مؤسساته وأعضائه احتجاجاً على قبول الائتلاف المشاركة في مؤتمر جنيف2 الذي رفض المجلس المشاركة فيه.
وقد جرى التصويت من أعضاء الائتلاف على هذا القرار الوطني بطريقة التصويت السرّي، الأمر الذي فسّره بعض المراقبين، على أنّه تنصُّل من المسؤولية الوطنية وعدم القدرة من الأعضاء على تحمُّل مسؤولية آرائهم.
وشككوا بقدرتهم على تحقيق نتائج على مستوى ما يجري خلال المؤتمر.
كما تمكّن الائتلافُ للمرة الأولى من إجبار هيئة دولية على التراجُع عن إجراء اتخذته، وذلك حين علّقَ مشاركته بمؤتمر جنيف2 احتجاجاً على دعوة الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون إيران للمشاركة فيه، وأمهله ست ساعات للتراجع عن هذه الدعوة ما لم تعترف إيران بمقررات جنيف1 وبالفعل كان له ما أراد، وتمَّ سحبُ الدعوة تحت ضغط الائتلاف، مع ظهور بعض التحليلات التي شككت بأن الحدث بمجمله مفتعل من أجل تلميع الائتلاف.
مهما يكن من أمر الائتلاف والمجلس الوطني تبقى القضية الجوهرية هي قضية الثورة السورية التي دفعت آلاف الشهداء والمعتقلين ومئات الآلاف من المُهجّرين من أجل الحصول على الكرامة والحرية، والتي حوّلها النظام مستغلاً ضعفَ المعارضة السياسية إلى قضية دولية، بالإضافة إلى عدم قدرة الثورة المسلحة على حسم الموضوع عسكرياً لأسباب كثيرة أهمها الإرادات الدولية.
نعتقد أن الذهاب إلى جنيف2 هو الخيار الأكثر عقلانية ومحاولة استرجاع ما يمكن استرجاعه من خلال تحويل الصراع من شقه العسكري إلى شقه السياسي، مع العمل على تقوية الجانب العسكري ومأسسته على شكل جيش وطني مهمته الدفاع عن البلد بعيداً عن الولاءات الفردية والمناطقية والدينية، لأن الفيصل في فرض الشروط أثناء التفاوض سياسياً هو ميزان القوى على الأرض.
فالذهاب لجنيف2 أصبح مطلباً شعبياً من أجل وضع حد للمعاناة التي يعيشها شعبنا، ولكن بشرط أن يكون هناك تحضير جيد لهذا الذهاب، وأن يكونَ هناك اتفاقٌ على ثوابت وطنية يتفق عليها الجميع هي الثوابت ذاتها التي أنشأت على أساسها الجهات التمثيلية السياسية من مجلس وطني وائتلاف وطني ويأتي على رأسها إسقاط نظام الاستبداد بكل أركانه ومحاسبة مجرميه، مع الأخذ بعين الاعتبار أن جنيف2 ليس كبسة زر وإنما يمكن الاعتماد عليه كنقطة انطلاق في حال تم التعامل معه بالشكل الصحيح، ويمكنُ أن يشكّلَ نقطةَ انتكاس في حال بقينا على الحال نفسها من التشتت وانعدام الرؤية السياسية.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث