الرئيسية / رأي / لمن لا يعلم.. هناك وزارة ثقافة في حكومة الائتلاف

لمن لا يعلم.. هناك وزارة ثقافة في حكومة الائتلاف

نبيل محمد

استطاع الائتلاف
الوطني السوري التخلي عن حقيبة وزارة الخارجية، ولم يوكلها لأحد، وإنما بقيت عملياً
بيد رئيس الحكومة ونائبه الذين تكفلا هما في المجال الدبلوماسي والعلاقات
الخارجية، إلا أن صيغة الوزارة الواضحة لم تظهر في الحكومة، الوزارة التي من
المفترض أنها الأهم والأكثر فاعلية في المؤسسة الحكومية المنشأة في الخارج، بل وهي
الأكثر اتساقاً مع مفهوم الحكومة المشكلة خارج حدود الوطن، كون أساس عمل الحكومة
الحالي هو التنقل بين وزارات الخارجية، والتوصل إلى دعم دولي للائتلاف، وسحب بعض
الخارجيات من يد النظام…. هذا غير مهم بالنسبة للائتلاف.. ووزارة الثقافة
والأسرة هي الأهم، أو ربما هو أمر هام، وإنما لم يتم الاتفاق على اسم يعين في هذا
المنصب، وإنما تم الاتفاق على اسم يحتل هرم العمل الثقافي والأسروي
“الاجتماعي” وهي الناشطة الحقوقية تغريد الحجلي، التي ظهرت إعلامياً بصورة
ناشطة في حقوق المرأة خلال الأشهر السابقة.

ربما ليس الخلاف على
الاسم الذي تم تسليمه حقيبة الثقافة، أو ربما لا يوجد خلاف أصلاً على أي اسم عيّن
في الحكومة كونها وحتى الآن بمثابة مؤسسة محكوم عليها بالموت قبل ظهورها لجملة من
الأسباب، أهمها أن مؤسسة الائتلاف بصورته الكلاسيكية مشغولة بالتفاوض حول حضور مؤتمر
جينيف2 من جهة، وكون تلك الحقائب الوزارية والأسماء التي تسلمتها لم تشغل بال أقل
الناشطين الثوريين حضوراً على الفايس بوك من جهة أخرى، بل وربما حتى الآن لم تتركز
في أذهان أي مواطن سوري أسماء أولئك الوزراء نتيجة فصام واضح بين الفاعلين في
الثورة السورية مدنياً وعسكرياً، والائتلاف الوطني كمؤسسة أهم صفاتها أنها هزيلة
ومريضة.

لنفترض أن لوزارة
الثقافة والأسرة “الائتلافية” فاعلية حقيقية في المهام الموكلة إلى
وزيرتها، ماذا ستفعل؟ وما هي أوجه النشاط المهتمة بها وأين؟ وهل للوزارة علاقة
بالمثقفين السوريين ونقاباتهم وتجمعاتهم المشكلة في المهجر؟ أم أنها ستشرف على
المنح المتكاثرة حالياً للكتاب السوريين، والتي يقال أنها تمنحهم فرص الكتابة في
ظروف صحية وتسويق المنتج عنهم؟ أم أنها ستطرح مشاريع لجمع شتات الشعراء والكتاب
والمثقفين المنتشرين بين حانات دول الجوار وتأطيرهم ضمن بوتقات عمل حقيقي منتج؟

وأكثر من تلك الأسئلة
المطروحة.. هل ستقتفي وزارة الثقافة الجديدة المنحى الذي تقتفيه وزارة الثقافة
السورية ضمن حكومة النظام، بمعنى هل سيكون لديها القدرة مثلاً على توجيه العمل
الثقافي ضمن أطر حزبية أيديولوجية معينة، وسحق الإبداع وملاحقة المبدعين مثلاً، أو
هل سيكون لديها فئة تتبناها وتطعمها من خيرها وتربيها على الولاء للقيادة؟

مجمل التساؤلات هذه
ليست أكثر من استفسارات في رسم الحكومة الائتلافية التي ربما حتى الآن ليست لديها
أية خطة عمل لأية وزارة، وربما يكون إقحام الأسرة مع الثقافة بمثابة تقريب للثقافة
من المواطن والأسرة بمعنى عدم الانسياق وراء نخبوية العمل الثقافي.

حزينة هي وزارة
الثقافة في الائتلاف، كونها أصغر نقطة في هرم الضعف، فالوزارة الهزيلة
“الثقافة” هي جزء من حكومة لم تلق موافقة عدد كبير من أعضاء الائتلاف
نفسهم، الائتلاف الذي لا يلقى شعبية من غالبية القوى الثورية مدنية وعسكرية…. أي
مشروع في ذهن وزيرة الثقافة الآن؟… وهل تعي كوزيرة الإمكانيات التي تمتلكها في
ظل هذا الجسم الحكومي الهش، هل تعي أن مدير مركز ثقافي ناءٍ “لم يسمع بالنشاط
الثقافي إلا في الكتيبات الصادرة عن وزارة الثقافة” في ظل النظام المتهالك
يمتلك قدرة على التأثير الثقافي أكثر منها… حزينة تلك الوزارة وحزينة وزيرتها
وحزينة تلك الثقافة.. وحزينون نحن.

شاهد أيضاً

هذه أنا..بلا أقنعة

ميساء شقير/ غالية شاهين – خاص لصدى الشام   لطالما أجبر الخوف السوريين على الاختباء …

المساواة أم العدالة.. أيهما يحقق التوازن الحقيقي بين الجنسين؟

ميسون محمد في عصرنا الحديث، أصبحت المساواة بين الجنسين شعاراً يتردد كثيراً في كل مكان، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *