الرئيسية / منوعات / منوع / تسونامي السرقة يجتاح هوياتنا

تسونامي السرقة يجتاح هوياتنا

جوان
سوز

كل ما دَقْ الكوز بالجَرّة يَقُول ” عَبدّو ”
وهو شريكي في الغُرفة (سْرقَة يا الله ,
سْرقَة جْديدِة) ومع ذلك فأن
الثورة ستنتصر والأسَد حتماً سيسقط،على هذهِ الأقوال حينّما تُبزِغُ الشمس يُنهي
عَبدّو معركتهِ مع اللصوص ويستيقظَ بهذه
العبارات بدلاً من أصوات القَصف بِما
أنَّهُ يقيم في تُركيا ويعملُ بِها كأي
عامل عادّي مِثلَ غيرهِ من السوريين،
يَنهَضُ باكِراً للبحث عن رغيف الخُبز ويكتفي بكاسةِ شايٍ واحِدة للخروج إلى عمله.

عبدّو يقولُ دائِماً بأن بعض الظَنِّ إثْم ومع ذلك فإن
الناس قادرِة على سرقة أحلامهِ من الغُرف المجاورة , عبدو فارقَنّي قليلاً قبل
لحظات ثُم عادَ مُستَغربِاً وقال بأن جزدانَّهُ قَد سُرِقْ ولم يقُل ضاع بعد أن
ذهبَ إلى السوق وعاد ـ هو يتوهم بأن هويته
وهوية أخاه كانتا في الجزدان ولن يُطالب محكمة الجنايات الدولية بالتحقيق
لإيجادِهِ فهو ليس بحاجة لِمُساعدة من الغَرب ولا مِن روسيا ـ عَبدو ينسى بسرعة ويتوهم بسرعة أكبَّر وهو
قادِر على فعل أي شَيءْ بنفسهِ.

وبدأ يفتشُ بين أغراضهِ عن الجُزدان ـ جُزدان يا أخي
جُزداني الشَخصي وليس تمويل من الخارج ولا حَسَّنِة من أردوعان ـ ولا دبابّة من النظام ـ عبدو انقلبَ إلى
المُحقق كونان وبدأ يشتم الأخضر الإبراهيمي ويصرخُ قائلاً : ” سكاكين صمتكم
يا عرب تُنحر أطفالنا ” ووين الجُزدان ؟ ويقول هذا الكلام موجه لنبيل
العربي .

وهكذا أصبحَ عَبدّو ثائِراً يَجول في الغُرفة ويقول ” حُريّة ”
والتي تَعني كُل ما يَملُك ألا وهو الجُزدان، في الحَقيقة ” عبدو ” هو
القاضي المُتكبر الذي انتسب لحزب البعث وعلَّ الله مِنْ شأنه بالحصانة، ومحامي الدفاع عن اللَص ويلعب كُل الأدوار،
فهو رئيس المخفر الذي يتقاضى الرشوّة من الطرفين والشرطي المسكين الذي يقف خلف
الباب ولم يحصل على إجازة منذ سَنَتين، هو السجّان الذي يعاقب اللص والابن الذي
يزورُ أباه المُذنِب والأخ الذي يشتمُ
تهمةَ أخاه، عبدو هو الكُل بالكُل .

عبدو الآن يَسرَّح ويمرح في الغرفة ويقول السن بالسن، هو
حمّو رابي وسيطبق شريعة الغابة أو قد ينقَلب إلى كلب بوليسي يشم رائحة الجُزدان
المعفِنْ من الحرامي ـ يلتفت يميناً ويساراً ويشتم الخَمسين ليرّة وشرطة المرور في
سوريا، عبدو يريد أن يعرف من سرق الجُزدان ويطلب من السوريين في المنفى بالتظاهر معهُ عوضاً عن أهلهِ في
الداخل يوم الجُمعة ويتابع ويُردِدُ عِبارتُهُ الشهيرة والتي يصرعنا بِها ليلاً
نهاراً حتى في نومهِ وبصوتٍ مُرتَفع :
” ثورتنا سْلميّة وما بدنا حراميّة
” وبهذه المقولة فهو يطالب اللص بالاعتراف السلمّي، الفَوري والأهلي
دون اللجوء إلى الاشتباكات.

وبعد كل هذه التقلبات في طقوس عبدو بعد حملة التفتيش
السلمية والتي كانت على وشَك التسليح .. عبدّو الآن يصفق بيد واحدة من شدّة فرحتهِ
ووعدني بِفنجانٍ من القهوة واعتذار من السوريين في المنفى ـ عبدّو الآن وجدَ
جزدانه في جيبه ويستَشهد بالمثل الشَعبي الذي يقول “دود الخَل منّه وفيه” ويقوم بفتحه ـ
عبدّو انصدم، للأسف الحرامّي ترك النقود وسرق هويته وهوية أخاه ـ

عبدو بدأ يشتم
كُل مَن مَدَّ يده لجيبه مِنْ مُلثمين ومقنعين وأيضاً كل مَن دخل الغرفة
اليوم من اليسار أو اليمين وقرر أن ينام
لينسى المجرمين، وهكذا بقي عبدو وأخاه دون هوية ككل السوريين وهو يُردد ”
أجلبوا لي هويتي وأنا سأختارها من جديد … بَل وسأعرِفُها أيضاً ” ـ عبدّو يُريد هويته القَديمة كي يعود
لِسوريا الحَبيبَة ولا يَدري بأن تسونامي السَرِقة قد اجتاحَ هوياتنا.

شاهد أيضاً

تصنيف الجواز السوري لعام ٢٠٢٥

نزيه حيدر – دمشق يعتبر تصنيف الجوازات في العالم مؤشر لمدى قدرة حاملي هذا الجواز …

الحرية تدخل الجامعات السورية والطلبة يتطلعون لمستقبل مختلف

تمارا عبود – دمشق في الخامس عشر من كانون الأول 2024، فتحت الجامعات السورية بواباتها …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *