حفلت الأيام الأخيرة
بالكثير من المفارقات التلفزيونية، وقد يكون أشهرها، بل وأكثرها تحريضاً لشهية
المعلقين الصفعة التي تلقاها قدري جميل وعلى الهواء مباشرة في أثناء إجرائه حواراً
على قناة روسيا اليوم، فقدري الذي كان قبل دخوله الاستوديو يشغل منصب نائب رئيس
وزراء حكومة النظام للشؤون الاقتصادية، ويعرف اختصاراً بين أوساط الإعلاميين
والسياسيين بالنائب الاقتصادي، المهم أن هذا النائب دخل الاستديو وبدأ الإجابة على
الأسئلة التي وجهت له بكل ثقة، رغم الاهتزاز الذي كان يميز جلوسه، فقد أمضى طيلة
وقت اللقاء يهتز يمينا وشمالاً، وكأنه راقصة تستعد لوصلتها قبل أن ترفع الستارة،
والستارة كانت من العيار الثقيل، فطيلة اللقاء الذي امتد اثني عشر دقيقة كان قدري
يردد تمسكه بالمبادئ، وهو يلعب دور المعارض بسخف جديد، وبأداء فاشل خال تماماً من
أية مسحة إبداع، وقد أعلن أنه ذاهب إلى جنيف ممثلاً للمعارضة لا للنظام، وبسذاجة
سياسية يمكن أن نسأل، هل حدث مرة أن كان نائب رئيس الوزراء في بلد يمثل المعارضة
ويصفق لكل ما يفعله النظام؟.
المهم أن قدري جميل،
والذي يتندر ناشطو التواصل الاجتماعي في إطلاق العديد من التسميات عليه، أكد أن
الذهاب إلى جنيف أمر مفروغ منه، وأنه وخلال لقاءاته الوفود الأميركية في جنيف
السويسرية، وهو لم يرغب في أن يكشف أسماء الذين قابلهم لكن التسريبات الإعلامية
تقول إن السفير الأميركي السابق في سوريا روبيرت فورد كان من بين الذين اجتمعوا
بقدري، بل قد يكون الاجتماع مخصصاً كله لفورد وقدري، قال إنه خلال لقاءاته معهم
أكد لهم أن لا حل في سوريا إلا الحل السياسي، طبعاً لا القناة ولا قدري ناقشا مصير
بشار الأسد، ولم يذكرا اسمه أبداً، فالقناة الروسية حريصة على أن يكون بشار الأسد
خارج حسابات المساومة، فهم قرروا أنه باق وسيخوضون الانتخابات الرئاسية في العام
2014، ولذلك فإن الحوار كله ينصب حول من سيتولى رئاسة الحكومة، واسعة الطيف التي
ستنفذ، ربما، البرنامج السياسي الذي وضعه بشار نفسه..
ثم حدث ما لم يكن في
الحسبان، وتوقف قدري عن الاهتزاز والرقص، وتجمدت عروقه للحظات حين فاجأته المذيعة
بمعلومة وردتها عبر اللوح الرقمي الذي كانت تحمله، فصعق جميل بالسؤال: تقول
المعلومات إن الرئيس … قد عزلك من منصبك.. يرتبك، الحقيقة أنه لم يرتبك، لكن رده
كان أقرب إلى فصل سخيف من مسرحية هزلية: أنا لا علم لي حتى قبل دخولي الاستديو بأي
معلومات حول هذا الأمر، يقصد إقالته طبعاً، تكرر المذيعة المعلومة/ السؤال، ويكرر
جميل الرد المستنكر، ثم ينتهي اللقاء.
“معلومة على
الهامش: التلفزيون السوري وزيادة في احترام قدري جميل، وضع على شريط أحمر خبر عزله
من منصبه، في أثناء عرض برنامج اليانصيب”، تقول الحكاية حين يتوقف الدولاب
يربح أحدهم، ويخسر آخرون، وحين توقف الدولاب خسر قدري جميل منصبه، لكنه على ما
يبدو جزء من حكاية جديدة.
((فاصل ونواصل))
لاجئ
سياسي برتبة شبيح
الحدث الثاني الذي
شغل الشاشات لأيام، وقد أشبعه ناشطو التواصل الاجتماعي تعليقات كانت في أغلبها
ساخرة، هو حدث يتعلق بشخصية تثير الضحك والكراهية في الوقت نفسه، وهو يجمع الكثير
من مواصفات الشخص الغبي، طبعاً لا بد أنكم عرفتم أن المقصود هو شريف شحادة، فشريف
شحادة، الكاتب والمحلل السياسي وعضو مجلس الشعب السوري، قرر أن يفر بجلده ويطلب
اللجوء السياسي في بلجيكا، وما أدراك ما بلجيكا.
ظهر شحادة، الذي تفنن
الإعلامي فيصل قاسم مرات ومرات بالسخرية منه وصولاً إلى تسميته بالسيناتور، ظهر
السيناتور إذاً ليعلن وعبر برنامج الزميل موسى العمر على قناة الغد العربي أنه
غادر سوريا هو وعائلته وفر إلى بلجيكا بسبب تلقيه تهديدات كما قال، وهو لم يذكر
نوعية تلك التهديدات أو مصادرها، لكن روايته لم تستطع إقناع السلطات البلجيكية
بمنحه اللجوء السياسي كما كان يحلم بعد أن ملأ حقائبه بما خف وزنه وزادت قيمته، هي
نتاج سنتين ونصف من التشبيح المتواصل عبر كافة القنوات الفضائية والأرضية،
“والساعة بمئة دولار والحسابة بتحسب”، يضاف إلى ذلك الرشاوى التي كان
يتلقاها كونها موظفاً في الأجهزة الأمنية وكان يخدع الكثير من أهالي المعتقلين
بأنه قادر على تخليص أبنائهم أو في أضعف الإيمان في معرفة مصيرهم.
رفض طلب شريف شحادة،
وكتب أكثر من معلق على تويتر وفيسبوك: ستفتقدك غادة عويس يا شوحادة، للتذكير فإن
المذيعة المتألقة في قناة الجزيرة غادة عويس كانت قد مسحت الأرض بشريف شحادة بسبب
وقاحته وادعائه الغباء، وإصراره على الظهور على الشاشة التي يعتبرها صهيونية.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث