سمر مهنا
لا يختلف وضع داريا عن شقيقتها المعضمية من حيث وضع الغذاء
والدواء والماء، فالخبز أيضا لم يدخل المنطقة منذ 6 أشهر، ووجبة الطعام الرئيسية
هي طبق من الأرز كل يومين مرة، فداريا هي المطعم الرئيسي للمنطقتين لكن كل ما بقي
فيها من طعام لا يكفي سوى 3 أسابيع فقط، أما أهلوها فهم ينتظرون مبادرة للخروج منها،
على غرار ما حصل في منطقة المعضمية.
خرج 500 شخص منهم
يقول عضو المجلس المحلي لمدينة داريا وممثل الهيئة العامة
للثورة السورية في ريف دمشق، مهند أبو الزين لـ”صدى الشام”، إن: عدد
سكان داريا الأصلي 300 ألف نسمة، هجر معظمهم في بداية الحملة العسكرية قبل نحو
عام، وبقي نحو 6000 عائلة، بينهم 600 طفل محاصرين داخل المدينة، لكنه بين أنه خلال
مبادرة إجلاء المدنيين من مدينة المعضمية، خرج معهم 500 شخص من داريا، رجال كبار
بالسن ونساء وأطفال، موضحا أن منطقتي المعضمية وداريا مفتوحتين على بعضهما وبإمكان
الناس الخروج من داريا إلى المعضمية وبالعكس.
نأكل مما نزرع
وضع الموجودين داخل داريا سيء كما يصفه (أبو الزين)، حيث أن
أغلب طعامهم من ما يزرع بالأراضي الزراعية في حال وجود الماء، “لأن المياه
التي تصلنا لا تكفي للشرب، بالإضافة إلى بعض الأرز والبرغل، وأحيانا يقدم معها الشوربا
أو المرقة أو المخللات”.
وأشار (أبو الزين) إلى أنه لم يدخل داريا منذ عام أي مادة
غذائية والمخزون الغذائي تراجع في الشهرين الأخيرين بشكل كبير وخاصة مع مشاركة
المعضمية وتأمين طعام جبهات القتال من مطعم داريا. كما أوضح أن “هناك عدد
كبير من المدنيين بالمعضمية يأخذون من مطعم داريا وطبعا ولا يوجد أي تفرقة بين (ديراني
ومعضماني)”.
“مطعم داريا كان في بداية المعركة يخدّم جميع
الموجودين في المدينتين، من عسكريين ومدنيين، لكن منذ ثلاثة أشهر بدأنا بتطبيق
نظام تقنين واختصار الوجبتين اللتين كان يقدمهما المطعم يوميا إلى وجبة واحدة، ومنذ
شهر تقريبا تم اختصارها إلى وجبة واحدة كل يومين”.
وتوقع (أبو الزين) ألا يكفي المخزون الغذائي الموجود في
داريا حالياً أكثر من ثلاثة أسابيع، موضحاً “أن الأولوية في الإطعام هي
للشباب الذين يقاتلون على الجبهات ومن ثم للعائلات”.
لم يمت أحد جوعا
وعن وجود حالات “الموت جوعا” في داريا كما حصل في
المعضمية، قال (أبو الزين): إن “الأطفال الذين توفوا في المعضمية لم يموتوا من
الجوع، إنما بسبب مرض الجفاف ونقص التغذية، وهم بحاجة إلى الأدوي، وبسبب الحصار لم
نستطع أن نحضر لهم الدواء.”
مبادرة لخروج المدنيين
على حد قول (أبو الزين): “إن ما حصل في المعضمية، من
إجلاء للمدنيين لم يكن صفقة عقدها الجيش الحر في المنطقة مع النظام، بل هي مبادرة
من أحد سكان المدينة له علاقة مع النظام، موضحا أن النظام فتح مجالاً لخروجهم لمدة
يومين، ولم يكن ليقبل بتلك المبادرة لولا الضغوط الدولية،، ولكي يكون لديه مبرر كافٍ
لعدم إدخال قوافل المساعدات إلى المنطقة، والتي كان عدم دخولها، سيجر عليه ضغوطاً
من الأمم المتحدة.
خروج المدنيين من داريا هو لمصلحتهم، كما يقول عضو المجلس
المحلي للمدينة الذي أضاف: “نحن كمجلس دعمنا هذه المبادرة، كما إننا التقينا الراهبة
فادية اللحام التي دخلت المنطقة، وحاولنا معها فتح طريق من جانب داريا لإخراج
المدنيين، لكن حتى الآن لم يحصل شيء، لكنها قدمت الوعود لنا بأنها لن تنسى الموضوع
وبأنها ستسعى من أجله.
عائلتان مسيحيتان
داريا التي خلت من معظم سكانها منذ نحو عام، بقي فيها عائلتان
مسيحيتان، بالإضافة إلى من تبقى فيها من المسلمين، ووضعهم لا يختلف عن السكان
المحاصرين، فهم أيضا “يعانون الحصار ونفاذ جميع المواد الأساسية”.
وضح (أبو الزين) أن هاتين العائلتين، ليس لهما أي نشاط في الثورة،
إنما بقوا في الداخل على أساس قناعة لديهم بأن “من يخرج من داره ومنزله هو
شخص خائن وقد يموت من الجوع، وأن القصف أهون من النزوح من المنزل”.
تصنيع (السيروم) محليا
انتهاء مدة صلاحية العديد من أنواع الأدوية هي المشكلة لسكان
المنطقة بعد عام من الحصار، حيث يوضح عضو المجلس المحلي، “أن جميع الأدوية
الأساسية، مثل دواء لالتهاب والمسكنات نفدت، أو انتهت صلاحيتها، كما يوجد لدينا
عجز بموضوع أدوية الأمراض المزمنة، مثل أمراض السكري وغيرها”.
وبيّن أن “عدد المرضى ليس قليلاً، ونحن بحاجة للسيروم
لأن مدته انتهت منذ فترة ونحن نقوم بتصنيعه بطرق بدائية جدا ولانعلم إن كانت صحيّة
أم لا، لكننا مضطرون وليس هناك بديل”، كما وصلنا لمرحلة أن نعطي أدوية
الأطفال للكبار حتى نغطي العجز.
أما بالنسبة للأطباء، فاستشهاد أي طبيب يسبب مشكلة كبيرة لعدم
وجود بديل عنه وبالأخص إن كان طبيباً جراحاً، لكن عددهم حتى الآن كاف لنا.
ساعات محددة للقصف
أما بالنسبة للقصف على المدينة، فقد أشار (أبو الزين) إلى
“سقوط بين 15 و20 قذيفة يوميا، في وضع هادئ نسبيا، وهو أخف من الأشهر الأولى للمعركة
الدائرة مع النظام”، وبيّن أن “ساعات القصف أصبحت تشبه الدوام الإداري،
فهي تبدأ من الساعة الثامنة وحتى العاشرة صباحا على المنطقة الغربية، ومن الحادية
عشر حتى الواحدة ظهرا على وسط المدينة، ومن الثالثة وحتى الخامسة بعد الظهر على
المنطقة الجنوبية… وهكذا”، وأوضح أنه أصبح لدى السكان حرص ووعي بشكل أكبر
فيما يتعلق بالقصف، لكن رغم ذلك لا يوجد يوم إلا وهناك شهيد أو جريح.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث