مصطفى محمد
يقع معبر باب السلامة الحدودي، شمالي مدينة أعزاز
في ريف حلب، ويبعد عنها حوالي 5 كيلو مترات، ويعتبرهو ومعبر جرابلس النافذتان
الوحيدتان لمدينة حلب وريفها على الجارة تركيا، وتم تحرير هذا المعبر بعد معارك
طاحنة قادها الثوار ودفعوا فيها عدداً كبيراً من الشهداء، ولاسيما في مدينة اعزاز
التي اشتهرت وقتها (بمقبرة الدبابات).
بعد
استلام الثوار للمعبر تمت إدارته من فصيل (عاصفة الشمال) بالتعاون مع السلطات
التركية لجعله منفذاً إنسانياً وطبياً وإغاثياً وعسكرياً أيضاً، وبالفعل أدى
المعبر الغرض منه، لكن في الفترة الأخيرة تم استقطاب فصيل (لواء التوحيد) لإدارة
المعبر بالتعاون مع (عاصفة الشمال) لتشكيل إدارة مؤسساتية من خبرات مشتركة بين
الفصيلين.
إغلاق
المعبر
في
الآونة الأخيرة، حصلت اشتباكات في مدينة اعزاز المجاورة للمعبر بين لواء عاصفة
الشمال، وبين تنظيم “الدولة الإسلامية في العراق والشام” المعروف اختصاراً
بـ “داعش”، وأدت هذه الاشتباكات إلى إغلاق المعبر من الطرف التركي.
(أبوعلي
سجو)، ضابط أمن المعبر قال: “تم إغلاق المعبر من الجانب التركي فور وقوع الاشتباكات،
وسبب الإغلاق – كما أفادونا- أمني بالدرجة الأولى، وتخوف الجانب التركي من استهداف
المعبر بالسيارات المفخخة بعد وصول تهديدات للسلطات التركية بذلك. وأضاف (أبو علي)
إن “أمير داعش” في اعزاز هدده شخصياً وقال له: “سأغرق المعبر
بالسيارات المفخخة إن لم يتم تسليم أفراد لواء عاصفة الشمال كلهم، وختم أبو علي: “لم
تحدث أي اشتباكات في المعبر، بسبب وجود لواء التوحيد، كطرف محايد هنا في المعبر”.
مخيم النازحين
شكل
المعبر “مدينة” متكاملة، وخاصة بعد إنشاء مخيم لاستيعاب الأهالي، ريثما
يتم استيعابهم من الجانب التركي في مخيمات الشتات على الأراضي التركية، ويستوعب
المخيم 8 آلاف نازح، ويتم تقديم العون للنازحين من عدة منظمات، كـ (الهلال الأحمر
القطري ومنظمة الـ”إي ها ها” التركية وغيرهما الكثير).
عند
زيارتنا لهذا المخيم لاحظنا العوز الشديد، والفاقة، واليأس نتيجة قلة الطعام وقلة
الدعم لهذا المخيم.
وفي
تصريح له قال السيد حسام الدين شمو، مدير مخيم باب السلامة: “لم تعد مواد
الدعم متوافرة لدينا نتيجة عدم القدرة على إدخال المواد الإغاثية من الأراضي
التركية، مستودعات المخيم فارغة بالكامل، ونحن على أبواب فصل الشتاء، ومعظم الخيم
تالفة، وغير صالحة لاستقبال الشتاء”. وأضاف شمو: “حالياً المسؤول الوحيد
عن إطعام المخيم هو منظمة الـ” إي ها ها” التركية، مع شكرنا لها، لكنها
غير قادرة بالكامل على تغطية احتياجات المخيم”، وختم شمو تصريحه بالقول: “اليوم
تم توزيع نصف رغيف للشخص الواحد على وجبة الإفطار، وأنا أتوجه من خلالكم لأصحاب
الضمائر الحية في العلم أجمع لمساعدتنا على تجاوز هذه الأزمة الإنسانية”.
أما
(عبدالله حنتوش)، الذي يسكن إحدى الخيام قال: “الخيمة ممزقة من أكثر من جانب،
وهي لا تصلح للصيف فكيف بالشتاء؟!” فيما قال (عمر شكور)، وهو أحد النازحين في
المخيم لـ “صدى الشام”: “بعد أن هدم بيتي نتيجة قصفه ببرميل متفجر
من قبل طيران النظام، انتهى المطاف بي وبعائلتي هنا، لدي أربعة أولاد، ومعاناتي
تزداد يوماً بعد يوم، وخاصة بعد إغلاق المعبر والاشتباكات الدائرة بقربنا، وخوفنا
أن تصل إلى هنا، ناهيك عن قلة الطعام الآن”!
معاناة
مستمرة
شكل
المعبر في ما قبل الإغلاق فرص عمل لمئات العمال، ولاسيما في مجال حمولة البضائع
القادمة من الأراضي التركية، فالعامل يعمل يومين أسبوعياً، وطبعاً هذا ناتج عن
تقسيم العمل على عدد العمال، الآن حتى اليومين من العمل صارت حلماً فقد انقطع دخول
المواد بشكل كامل.
يحدثنا
“محمد جمال” حول هذه القضية فيقول: “كنا نعمل لمدة يومين في الأسبوع
براتب وسطي يصل إلى 2000 ليرة سورية باليوم الواحد، الآن فقدنا هذا العمل، ولدي
أطفال وليس لدي أي عمل آخر”.
أما
“عبدالله حنتوش” فيقول: “ليس لدينا حالياً سوى الأمل بالله أن يعود
المعبر إلى ما كان عليه” وختم قائلاً: “لا أملك ثمن الخبز
لعائلتي”..
غادرناه
وهو يقول: “لاحول ولا قوة إلا بالله”.
أضرار
بالجملة
لم
يقتصر ضرر إغلاق المعبر على النازحين والعمال فقط، بل تعداه إلى قطاع النقل
والقطاع الصحي أيضاً وحتى التجار .
(طارق
نجار)، مدير أحد المشافي الميدانية قال: “كانت تأتينا المواد الطبية والأدوية
من الأراضي التركية، وكنا نقوم بصيانة الأجهزة الطبية أيضاً في تركيا، ولدينا مواد
طبية وأجهزة عالقة حالياً في الحدود”.
أما
(طلال)، التاجر في مجال المواد الغذائية، قال: “ارتفعت الأسعار بنسبة 20
بالمائة، ولاسيما أسعار السمن والزيوت والسكر وغيرها، هذا الارتفاع شكل عبئاً مضافاً
على المستهلك المتعب أصلاً”.
ويقول
(شوكت)، سائق سرفيس على خط حلب – باب السلامة: “ركنت سيارتي بجانب بيتي فلم
يعد هناك ركاب، لم أعد أدري من أين سأجمع قسط سيارتي الشهري”، وختم قائلاً:
“حالنا صعب بكل المقاييس، ويبقى الأمل بالله”!
موقف
“لواء التوحيد”
التقت
صحيفة “صدى الشام” (مضر النجار)، قائد الجبهة الشمالية بلواء التوحيد،
الذي قال:
“موقفنا
من الاشتباكات بين “العاصفة وداعش”موقف الحكم، هذه الاشتباكات أدت إلى
إغلاق المعبر، وبالتالي تفاقم المعاناة الإنسانية، نحاول احتواء الأزمة بالتواصل
مع الفصيلين، نحن رعاة الصلح، ونطالب الفصيلين بالاحتكام إلى المحاكم المنبثقة من
رحم الثورة، وأضاف النجار، استجاب “لواء عاصفة الشمال” لدعوتنا، ولازلنا
ننتظر الاستجابة من فصيل “دولة الإسلام في الشام والعراق”، فالضرر
المترتب على إغلاق المعبر عم الجميع حتى وصل لمقاتلينا، فمعظم أسر المقاتلين تقطن
المخيمات التركية، وبالتالي الإغلاق للمعبر قطع التواصل الأسري، ليس للمقاتلين
فحسب، بل للأهالي أيضاً”.
وختم
النجار قائلاً: “حاولنا التواصل مع جيراننا الأتراك، وناشدناهم إعادة فتح
المعبر، ولكن الأتراك يقولون: (لدينا هواجس أمنية)!”.
الرابح
الوحيد
في
كل أزمة لابد من وجود خاسر ورابح في الوقت نفسه، وفي أزمتنا الحالية فإن المستفيد
الوحيد هو “المهرب”.
(جهاد)،
مهرب أشخاص على الحدود، قال: “تزايد الطلب على تهريب الأشخاص إلى داخل
الأراضي التركية، بسبب من أن التهريب هو الطريق الوحيد لدخول الأراضي التركية
حالياً، وبالتالي تزداد الأرباح”.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث