الرئيسية / تحقيقات / عيد بأي حال عدت يا عيد

عيد بأي حال عدت يا عيد

جورج.ك.ميالة

أطل عيد الأضحى على سكان حلب الواقعة تحت سيطرة النظام وسط غلاء كبير في
الأسعار، وتخوفات كبيرة، فلا استعدادات تذكر، والكهرباء مقطوعة منذ ثلاثة أيام عن
أغلب المناطق في المدينة.

عجلة الصناعة متوقفة

يروي صلاح لـ”صدى الشام”، والذي افتتح بسطة بعد تدمير محله في
سوق السبع بحرات: “لا توجد بضائع جديدة في السوق بسبب توقف عجلة الصناعة,
جميع البضائع التي نبيعها هي موديلات قديمة موجودة في المستودعات, مستودعي في
منطقة دارة عزة، ومن أجل إيصال البضائع عليها أن تمر عبر حواجز الجيش الحر وعبر
معبر كراج الحجز, وعلي أن أدفع لكل حاجز تسعيرة محددة, كل كيس من البضائع يكلف
خمسة آلاف ليرة من الإتاوات تذهب لجيوب الجيش الحر والنظامي, وبالتالي سوف يزيد
السعر على المواطن العادي لكل قطعة حوالي الثلاثمئة ليرة “.

أما الحاج عمر الذي يمتلك معملاً في منطقة الليرمون، فيقول:”دفعت ثلاث
ملايين للجيش الحر من أجل نقل معملي من منطقة الليرمون إلى منطقة آمنة, هناك معوّقات
كثيرة للعمل، منها توقف استيراد المواد الأولية، وتضاعف أسعارها أربع مرات, ولدينا
خياران: إما أن ندفع لحواجز الجيش النظامي والحر لتمرريها، أو أن تصادر من قبلهم.
كثيراً ما أفكر في إغلاق معملي والجلوس في بيتي، فالوضع سيئ جداً”.

لا بهجة للعيد

تروي لنا أم همام، ربة المنزل:” أي بهجة للعيد، فالشتاء على الأبواب، ماذا
علينا أن نفعل, لا كهرباء في بيتي منذ ثلاثة أيام, كيف سأحضر طعام وحلويات العيد
وسط جنون الأسعار وقلة المواد”.

أما نسرين المعلمة المدرسية، فقد حدثتنا عن حالهم في العيد: “قررت أن
أشتري لأطفالي الثلاثة ثياباً شتوية من سوق البالة, بسبب غلاء أسعار الملبوسات
الجديدة, وبهذه الطريقة أضرب عصفورين بحجر واحد, محاولة إدخال الفرحة إلى نفوس
أولادي الذين تعبوا من أصوات القصف، كما أحاول بذلك أن أقيهم برد شتاء قادم بسبب
انعدام وسائل التدفئة وغلائها”.

في حين يسرد أبو عبد الله، الرجل السبعيني همومه لـ”صدى الشام”:
“طالما حلمت أن اذهب للحج, ولكن النظام حرمني من تحقيق هذا الحلم, أخشى أن أموت قبل أن أذهب إلى الحج, لذلك أوصيت أولادي ان
يحجوا بدلاُ عني إن مت قبل رؤية قبر رسول الله”.

جمعيات مشلولة

كانت الأعياد السابقة أفضل حالاً، فحجم المساعدات كان كبيراً, وكثير من
النازحين المقيمين في المدينة الجامعية والمدارس, قرروا الذهاب إلى المناطق
المحررة لتمضية أيام العيد عند أقاربهم، فكل شيء أرخص رغم خطورة الوضع هناك.

ولدى سؤالنا لشيماء المتطوعة في جمعية أهل الخير، أفادتنا: “لا نستطيع
تقديم شيء في هذا العيد سوى الألبسة للأطفال الأيتام، فلا يوجد لدى الجمعية أموال
ومساعدات, بسبب حصار المدينة وقلة البضائع وغلائها”.

أما يوسف، أحد المتطوعين في الجمعيات العاملة مع النازحين، فيحدثنا عن
المصاعب التي يواجهونها قائلاً: “سوف نحاول تغطية عجزنا عن تقديم المعونات
للنازحين بإقامة مهرجانات فرح والعاب للأطفال, علنا ننسيهم معاناتهم محاولين رسم
البهجة على وجوههم التي أتعبتها حالة الحرب المستمرة في المدينة”.

شاهد أيضاً

تنوع الجزيرة السورية الحضاري يضفي طابعا خاصا على احتفالات عيد الأضحى

  القامشلي – سلام حسن خاص لموقع صدى الشام: في ثاني أيام عيد الأضحى المبارك، …

أوراق باندورا: جزر العذراء البريطانية مخبأ شركات “ممول للنظام السوري”

في 23 كانون الثاني/ يناير 2017، بينما تحتشد الجهود للوصول لتسوية بين طرفي النزاع السوري …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *