ريفان سلمان
لم ترضخ حركة أحرار الشام الإسلامية حتى
الآن لتقديم المتهمين فيها بارتكاب مجزرة المدمومة التي وقعت في 26 آب الماضي
للعدالة، وذلك رغم وجود عدة أدلة تشير إلى تورط فصائل من الحركة في المجزرة والتي
راح ضحيتها العشرات بينهم أطفال ونساء، ولم تنجح جهود التهدئة ومساعي تقديم
المجرمين للعدالة حتى الآن في إخماد تداعيات المجزرة رغم نجاح ثوار العشائر ومعهم
ثوار في إدلب والمجلس العسكري فيها في وضع قاعدة للحل لكن على ما يبدو أن هذه
المجزرة ذات أبعاد أخرى أكثر من إنسانية تؤذن بقدوم مولود سلطوي جديد على شكل
أمراء الحرب في ظل الظروف الجديدة التي تعيشها سوريا حالياً.
قتل الأطفال والنساء والرجال نيام في
الساعة الرابعة من صباح ذلك اليوم وأبيدت عائلات بأكملها وحبس جميع الثوار أنفاسهم
لأنها المجزرة الأولى التي تقع في عمق الأراضي التي تسيطر عليها المعارضة في ريف
إدلب الشرقي وحدثت إثرها ردات فعل عشوائية من قبل العشائر ضد فصائل من الثوار أدت
إلى قتل عدة ثوار بشكل عشوائي على الطرقات قبل أن يتدخل ثوار العشائر وباقي
الفصائل لدرء الفتنة واستطاعوا إقناع أهالي الضحايا بالتروي وأن هناك يداً
مخابراتية واضحة في المجزرة وشكلوا لجنة شرعية مناصفة مع الحركة فيها مرجح يعين من
تكتل شهداء سوريا وأحفاد الرسول ووقعوا على وثيقة عهد بالقصاص من المجرمين وتقديم
أي متهم للجنة وأقسموا بالحياد والعدل وبدأت القضية تدخل في عدة دهاليز مفتعلة.
دهاليز مجزرة المدمومة
قتل في المجزرة /15/ بينهم /5/ أطفال وجرح
/3/ آخرون وخطف /3/ من شبان القرية، ليأت خطف الشباب الثلاثة كمحدد أساسي في سياق
القضية، حيث قامت العشائر بخطف /4/ من الأحرار وأول أمر قضت فيه المحكمة الشرعية
المشكلة هو إطلاق سراحهم لبراءتهم وعدم إشتراكهم بالجريمة ولم تنته محاولات
العشائر وبعد مرور حوالى شهر من المجزرة عاودوا الكرة وخطفوا إثنين آخرين على طريق
سراقب لتأتي المفاجأة المتوقعة بناء على عدة مؤشرات بمعرفتهم بتفاصيل مهمة في
القضية وبعد أن أعلن العشائر عن حصولهم على الأدلة جيش الأحرار للمرة الثانية
مهددين باقتحام المنطقة أو إطلاق سراح المختطفين ليقابل تهديدهم بحشود أكبر من قبل
العشائر وتنطلق وساطات قديمة جديدة في القضية وأول أمر فعلته هو التدخل في اللجنة
والتي اختفى رئيسها المرجح بعد انطلاق التحقيق والوصول إلى الأدلة ليبدو الأمر
وكأن المطلوب من اللجنة أن تدور في حلقة مفرغة، علماً أن شيوخ المحكمة الشرعية
المشكلة الذين من طرف الحركة أخذوا بالتغيب عن جلساتها ومن ثم رفضوا تقديم
المتهمين وفقاً لمحاضر الاجتماعات.
8 أدلة معلنة تدين الحركة و4 غير
معلنة
الدليل الأول تم الوصول إليه بعد انتهاء
القتال وانسحاب المعتدين على القرية حيث تركوا خلفهم سيارة بيك آب نوع /ميتسوبيشي/
أوروبي مركب عليه رشاش عيار /14.5/ وكان الواقي /الدرع/ ملطخ بالوحل، بعد غسله
وجدت عليه الكتابة التالية : /حركة أحرار الشام الإسلامية/ وهذه الكتابة لم تكن
حديثة العهد بل كانت قديمة تدل عليها التقشرات والصد الموجود فوق الدهان الأسود
للدرع وعلى الكتابة البيضاء نفسها.
البيك آب كان مصاب بعدة طلقات اخترقت
الزجاج الأمامي وكان موجود فيه آثار دماء وسبب بقاءه وعدم قدرة المهاجمين على سحبه
هو عطل أصابه نتيجة كسر قطب البطارية بطلق ناري، وأثناء التحقيق وبشهادة الشهود
تبين أنه عائد لكتيبة الفرقان التابعة للواء بدر ومقره بنش التابع لحركة أحرار الشام
الإسلامية.
سيارة كيا تتحول من دليل ثانوي إلى
أساسي
أما الدليل الثاني فقد كان سيارة بيك آب
نوع /كيا 4000/ بدون نمرة أو أرقام وبدون أية كتابة، ولكن كان يوجد في صندوقها
علبة رشاش /بي كي سي/ مكتوب عليها: /على الوجهين أحرار الشام- في الأسفل أحمد
الأحمد – في الجانب عليوي أسد الغاب/.
بقيت هذه السيارة لا تشكل أي دليل يشير
إلى أي جهة تعود هذه السيارة إلى أن قدم المدعو /يوسف/ وادعى أنه تم السطو المسلح
عليه وسرقة سيارته /نوع كيا 4000/ منذ ثلاثة أشهر وأنه وجدها عند أحرار الشام في
مقرهم الكائن في ايكاردا على طريق / حلب- الشام/، وأنه قام بمراجعة الجهة المذكورة
وقدم لهم الثبوتيات التي تثبت بأن السيارة عائدة له وهي مسجلة باسم والدته وأنه
التقى بالأشخاص التالية أسماءهم: / 1- أبو خالد فرقان، 2- أبو شعلان، 3- أبو البشر
/سائق السيارة/.
ولم يعيدوا له السيارة بحجة غياب الأمير
وهو صاحب القرار في الشأن وبعد المجزرة عاد إلى ايكاردا مقر الحركة ليقابل الأمير
ويسترجع سيارته فأخبروه أنها سرقت في مدينة سراقب من قبل أمار الموالي بعد مراجعته
أهل القرية وتقديم أوراق السيارة وقيام المحكمة الشرعية المشكلة للبحث في الجريمة
تبين مطابقة الأوراق لأرقام السيارة وهي:
رقم الهيكل f12287308463رقم المحرك jt-579386 واسم المالكة فاطمة التوشي بنت أحمد.
الدليل الثالث
أثناء التحقيق مع الناجين من المجزرة
بعد الأيام الأولى من حدوثها ذكرت المدعوة كونانة بنت شريف الهجر -/زوجة المقتول
زيد/ أن رجلاً كان يحتجزها في المطبخ بعد قتل زوجها، ثم دخل رجل آخر وناداه /سيدي
أبو العز/ هناك أضواء تتجه نحونا فأعطاه الأمر بإطلاق النار على أي شخص أو آلية
تقترب من القرية.
الدليل الرابع
من الأشياء التي تركها المهاجمون قبضة
مكتوب عليها / أبو محمد الحموي/ ومولفة على تردد /3/ وهو تردد الأحرار في المنطقة.
الدليل الخامس جاء باحتجاز عناصر
من الحركة
قام أهالي قرية المدمومة باحتجاز عنصرين
من حركة أحرار الشام الإسلامية وهما عثمان شيرازي صباغ الملقب أبو حسين، ومحمد أبو النصر وذلك بعد مرور شهر
ونصف الشهر على المجزرة وأثناء التحقيق أدلى كل منهما بالأقوال التالية:
·عثمان
الملقب أبو حسين: أنا من حركة أحرار الشام الإسلامية كتيبة أبو أحمد الحموي –
بريان- جاءنا الرائد أبو حسن وأخبرنا أننا سنقوم بعمل عسكري ضد وادي الضيف – تأجلت
العملية في اليوم الأول لأسباب لا نعرفها وفي اليوم الثاني قمنا بالتحرك وانطلقنا
باستخدام 9-10 سيارات الساعة الحادية عشر ليلاً ومررنا على صوامع القمح الكائنة
جنوب غرب سراقب حيث مقر الحركة وهناك انضم الينا /4-5/ سيارات تابعة لكتيبة /أبو
عبيدة الجراح/ وصلت إلى قرية تل منس ومنها اتجهنا مروراً بعدة قرى إلى المكان الذي يفترض به أنه وادي
الضيف. كلفت مع مجموعة من رفاقي بربط الطريق وتابع باقي الرتل لتنفيذ المهمة، وقد
كنت أرى لهب البنادق من مكان مرابطتي ولهب الرشاشات وطلب مني أن أجعل أبو مايا
يتقدم عند الإشارة. وبعد ساعة وربع عاد رفاقي ومعهم ثلاث أشخاص مع العلم أن
المخطوفين من القرية هم ثلاث أشخاص أخبرنا أبو حسن أنهم ضابطان وعسكري. هنا
انقسمنا إلى قسمين: قسم انسحب إلى ريان وقسم إلى جرجناز وكنت مع القسم الثاني حيث
بتنا في معسكر الحركة المؤلف من كرفانة وخيمتين حوالي الساعتين ثم عدنا إلى
ايكاردا وكان تعدادنا حوالي 200 شخص. وبعد عودتنا تساءل بعض رفاقنا الذين شاركوا
بالمداهمة أن ما قاموا بمهاجمته هو قرية وليست معسكراً أو ثكنة عسكرية وعند توجيه
السؤال للائد أبو حسن أخبرنا أنها قرية شبيحة وذلك بعد عدة مماطلات وتأجيل في
الإجابة لعدة مرات. ومن قادة حركة أحرار
الشام الإٍسلامية الذين شاركوا في الهجوم: 1- الرائد أبو حسن أمير الحركة، 2- أبو
تراب /عراقي الجنسية قائد مجموعة مهاجرين/، 3- أبو العز تمانعة /وهو نفس الإسم
الذي سمعته الناجية في البند 3/.
·محمد
أبو النصر: أنا من حركة أحرار الشام – لواء الإيمان – سرية أبو محمد السعدي، لم
أشارك في عملية المدمومة لكن سمعت من زملائي كلاماً يتعلق بمداهمة قرية شبيحة
واستياء بعضهم من أن القتل كان عشوائي شمل الأطفال والنساء وبعد ثلاثة أيام من
المجزرة كنت عند الحلاق في القرية المجاورة لايكاردا فسمعت أن القرية المهاجمة هي
قرية عرب وهي قرية محررة وضد النظام.
·أكد
كل من عثمان أبو حسين ومحمد أبو النصر أن المهاجمين أخذوا من القرية سيارة فيرنا
مطابقة لسيارة سرقت من القرية أثناء الهجوم وأن السيارة موجودة في ايكاردا وقد تم
تمويهها.
· أكد المذكوران أن رئيس محكمة الأحرار في
باب الهوى /الشيخ حامد/ وهو من قرية تل الأغر، كان يجري اجتماعات مغلقة وسرية مع
قادة الحركة في ايكاردا وجميع عناصر الحركة يعلمون بذلك يذكر أن عائلة الشيخ حامد
لها ثأر مع أهالي قرية المدمومة.
الدليل السادس
أكد أهالي قرية تل الأغر أن عائلة الشيخ
حامد /رئيس محكمة باب الهوى/ قد أخلوا بيوتهم ونزحوا من القرية في نفس يوم حدوث
المجزرة في قرية المدمومة خوفاً من تورط الشيخ حامد وأقاربه / أخوه عبد الله- مسلم
وغياث أولاد كامل- منذر وكفاح الدرويش أبناء موسى/. وهم جميعاً من عناصر حركة
أحرار الشام الإسلامية.
تعهدت حركة أحرار الشام الإسلامية ممثلة
بنائب الأمير العام الشيخ أبو يزن بتقديم أي شخص من الحركة إلى اللجنة الشرعية
المشكلة للتحقيق في المجزرة وعند طلب الأسماء المشتبه بهم لم تلتزم وحتى الشيوخ
الممثلين للحركة في هذه المحكمة لم يحضروا جلساتها / بعد الجلسة الأولى/ ولم
يقدموا أي مبرر لغيابهم وهذا مثبت بمحاضر الجلسة.
الدليل الثامن
قامت حركة أحرار الشام الإسلامية بشراء
سيارة المدعو /يوسف/ صاحب السيارة /كيا 4000/ بعد أن أصبحت السيارة دليلاً ضد
الحركة وقد صرح بذلك للمدعويين بندر كريدي الأحمد وعلاوي النايف الحميدي ولم يحضر
بعدها لاستلام سيارة من أهالي المدمومة.
ويوجد في حوزتنا أدلة أخرى فضلنا ذكرها
الآن حفاظاً على حياة الشهود الذين قدموها وسلامة ذويهم وخاصة أن الأدلة المذكورة
سابقاً كافية بحد ذاتها لكشف تفاصيل الجريمة
رأي في المجزرة
ليس مبالغاً القول إن المجزرة نقطة تحول
لعدة أسباب أولها الحدث نفسه وآخرها ردت فعل الحركة والعشائر والمجالس العسكرية
وإن كان هناك غموض في البعد الإنساني للمجزرة والحقد الذي أدى لقتل الأطفال
والنساء وهم نيام والتي يرجعها البعض إلى وجود لصوص بين أبناء العشائر وقد يكون
هناك ثأر مبطن لدى بعض عناصر الحركة الذين قد يكونوا جروا الحركة إلى الانتقام بدافع
ثأر شخصي ويميل رأي آخر إلى القول أن المجزرة جاءت بفعل مخابراتي من النظام السوري
وأعوانه إلا أنها قد تكون أيضاً حدثت بدافع الهيمنة ومحاولة فرض سلطة جديدة على
منطقة العشائر والتي قد تأخذها المجزرة إلى شاطئ آخر بعيد عن النظام والثوار في آن
معاً.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث