الرئيسية / Uncategorized / وهاجر قلبه إلى “الأرض السمرة”…….

وهاجر قلبه إلى “الأرض السمرة”…….

نور مارتيني

وتنفرط حبة لؤلؤ
جديدة من عقد المبدعين السوريين، في سوريا التي لم تعد القلوب فيها تهاجر إلى
القلوب، ولا يجد فيها “قارب الزمن الثقيل” مرفأ يرسو فيه..

لؤلؤة جديدة تغوص
في تراب الأرض السورية المضمخة بمسك دماء أبنائها، والمطيبة بطهر صدقهم..

جيرود، تلك
المدينة الغافية على كتف القلمون هي الثكلى هذه المرة، والفقيد ليس شخصاً، بل هو
ظاهرة أدبية بحد ذاتها.

لم يكن الروائي
الراحل “عبد النبي حجازي” شخصاً استثنائياً في سوريا، فهي البلد التي
جادت بالمبدعين على مر العصور، ولكنه منح سوريا أسرة استثنائية، بهراء الصبية الصغيرة
التي خبرت المعتقل باكراً، سلافة المبدعة التي كان لها دور كبير في تنشئة جيل
بأكمله، من خلال أعمالها المقدمة للطفل، ومحمد الذي لم يكن أوفر حظاً من شقيقته
بهراء، رزام، مناع ..كلهم ينتمون إلى أسرة ربها روائي كبير، فضلاً عن عائلة
والدتهم التي لا
تقل إبداعاً، كيف لا وهم أبناء شقيقة الراحل “خالد تاجا”….

حصل الأديب الراحل
على شهادة البكالوريوس في اللغة العربية من جامعة دمشق، ابتدأ حياته بالأعمال
الإدارية والتجارية، ثم غادر سوريا إلى الجزائر حيث عمل كمدرس هناك.

بدأ عبد النبي
حجازي رحلته مع الأدب من خلال رواية حملت عنوان “قارب الزمن الثقيل” عام
1970 تبعتها أعمال رواية أخرى منها “السنديانة”، “الياقوتي” ،
“الصخرة”، و”المتألق” انتهاء بـ” صوت الليل يمتد
بعيداً” عام 1989.

له في القصة
القصيرة مجموعة وحيدة مطبوعة تحمل عنوان “حصار الألسن” كانت قد صدرت عام
1979.

كان الأديب الراحل
منتسباً إلى اتحاد الكتاب العرب، وعضواً في جمعية الرواية والقصة، التي ترأسها
لاحقاً، ثم أصبح أحد أعضاء المكتب
التنفيذي في اتحاد الكتاب العرب فيما بعد، كما أنه عمل كرئيس تحرير لمجلة الأسبوع
الأدبي التي تصدر عن اتحاد الكتاب العرب، فضلاً عن ذلك فقد كان –رحمه الله-
منتسباً إلى اتحاد الصحفيين.

شغل عبد النبي
حجازي منصب مدير عام هيئة الإذاعة والتلفزيون بين أعوا
)1988)– 1996) ويروي عنه
الصحفي المعروف “محمد منصور” حادثة تشير إلى مدى انفتاحه على الآخر،
وذلك على صفحته على موقع التواصل الاجتماعي
facebook إذ يقول: “كنت صحفياً شاباً في حوالي الثانية والعشرين من العمر حين أصدر
الأستاذ عبد النبي حجازي
، وكان وقتها مديراً عاماً للإذاعة والتلفزيون أول قرار بمنعي من دخول
المبنى، بسبب مقال كتبته عن التلفزيون. توسط لي أحد الزملاء القدامى فقال له
الأستاذ عبد النبي: إنه صحفي أزعر وصاحب مشاكل، منذ أخذ يتردد على التلفزيون ليغطي
أخبارنا للمجلة التي يعمل بها وكل يوم يأتي أناس ويشتكون ضده… فرد عليه الزميل
المتوسط: ألم تكن أنت
عندما كنت في جريدة (البعث) صاحب مشاكل أيضاً… أم نسيت كيف يجب أن
يكون الصحفي؟!!ضحك أبو إياد وسرعان ما ألغى قرار المنع… الذي تكرر معي على أيام
مدراء عامين آخرين لم يتراجعوا عنه، لأن هناك من ذكرهم بحقوق مهنة البحث عن
المشاكل
بعد
سنوات طوال عندما زرته في مزرعته في جيرود، روى لي الأستاذ عبد النبي هذه الحادثة
بأمانة ومودة.. هذه المودة التي تجددت على الفيسبوك عندما رأيت موقفه الأصيل
والمبدئي من الثورة، وعنفوانه القديم يكتب به عن ثورة الحرية والأحرار
برحيل
عبد النبي حجازي… أفتقد وجهاً كنت أحب أن أرى نشوة النصر تلتمتع في عينيه عندما
أعود إلى دمشق
. عزائي للأدب الأصيل
والموقف النبيل ولأبنائه أصدقائي: إياد ومناع ورزام وبشر وجفراء وكل من سيحملون
شيئا من نبضه المتوارث الأصيل”.

إن كانت
هذه الحادثة لتدل على شيء، فهي تدل على سعة صدر الأديب الراحل، الذي شغل منصباً
كبيراً في وزارة هي من الوزارات السيادية في الدولة، ومع ذلك لم يتخل عن عقلية
المبدع، التي كانت الفيصل في إدارته لتلك المؤسسة.

قدم
التلفزيون السوري العديد من المسلسلات التي كتب عبد النبي حجازي السيناريو لها،
ابتداءً من “الهراس” عام 1981، والذي أخرجه علاء الدين كوكش، كما أن حس
الفكاهة لم يغب عنه، فكتب سيناريو المسلسل الكوميدي “صوت الفضاء الرنان”
والذي أخرجه مأمون البني، إلا أن شريكه الأثير، يبقى المبدع هيثم حقي، الذي رثاه
وكأنما يرثي أحد أفراد أسرته، فقدما للمكتبة الفنية العربية أعمالاً متميزة، وهي مسلسل”الأيام
المتمردة”، الفيلم التلفزيوني
“نقطة ببحر” إلا أن مسلسل”
هجرة القلوب إلى القلوب” يبقى الأيقونة التي لامست شغاف قلوب “ولاد
الأرض السمرة” الذين تحدث عنهم حجازي في شارة المسلسل التي ألفها بنفسه، إذ
أنها كانت تحكي قصة بلدته “جيرود” التي قضى فيها آخر سنوات حياته، حيث
كان أهاليها البسطاء ينتظرون مقالته الأسبوعية في الصحف بشوق شديد.

يبقى أن نشير إلى أن الراحل عمل كرئيس لاتحاد إذاعات
الدول العربية لمدة عامين ونصف، خلال التسعينيات من القرن المنصرم.

بهراء..تلك الصبية الصغيرة التي صعقتها الحياة مرتين
باكراً، مرة لدى اعتقالها في سجون النظام، والأخرى بفقد الوالد، خانتها الكلمات،
فلم تجد كلمات أمرّ من الواقع لرثائه فكتبت: “مات بابا”.

وبرحيل عبد النبي حجازي، ينطوي سفر جديد من أسفار
الإبداع في سوريا……….

شاهد أيضاً

الرئيس الأكثر جدلاً في تاريخ الولايات المتحدة الامريكية من هو وما هي ابرز وعوده الانتخابية

ولد ترامب في مدينة نيويورك و هو حاصل على درجة البكالوريوس في الإقتصاد من جامعة …

بعد “أوميت أوزداغ” النظام السوري يمنع دخول أعضاء من حزب النصر

منع النظام السوري مجدداً دخول أعضاء من حزب النصر التركي من الدخول لسوريا بعد أيام …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *