أركان الديراني
تناقلت الكثير من صفحات الثورة السورية
ومواقعها الإلكترونية مطلع هذا الأسبوع ما أسمته “فضيحة أخلاقية” ضمن
خيم اعتصام مؤيدي النظام على سفح قاسيون ، حيث تحولت تلك الخيم إلى مستنقع للدعارة
والإنحلال الأخلاقي .
بدأت القصة عندما قامت صفحة موالية للنظام
بالإدعاء أن “المباحث الأخلاقية” قامت بإلقاء القبض على 24 شاباً ضمن
خيم حملة “على أجسادنا” مدعية أنهم كانو يمارسون “الجنس
الجماعي”، وأن جهة أمنية هي “المباحث الأخلاقية” قامت بإلقاء القبض
عليهم متعهدةً بتشديد الأمن في المكان ومنع تكرار مثل هذه الأفعال اللتي لا تمت
لفكر الممانعة والمقاومة كما زعمت الصفحة .
وفي ظل غياب جهة
سيادية مسؤولة تراقب إعلام الثورة وتقوم بالتوجيه وإعطاء النصائح وتصويب الأخطاء،
انطلت هذه الخدعة على العشرات من صفحات الثورة وتم تناقلها على مواقع التواصل
الاجتماعي على أنها حقيقة، والأسوأ من ذلك هو تلقف عدد من كبار إعلاميي الثورة
للموضوع وتصديقه وتكرار نشره وتبنيه على أنه حقيقة، فضلاً عن إطلاق النكت والرسوم
الكاريكاتورية عن الموضوع باعتباره واقعاً قد حدث بشكل مثبت.
لكن هل حدثت هذه الواقعة فعلاً ؟ وهل هي
مسلّمة يجب ان نصدقها دون تفكير أو نقاش ؟
من البديهي أنه حتى في أمريكا لا توجد حفلات
جنس جماعي بهذا العدد، كما أن الخيم المعدة للاعتصام المذكور لا تتسع لأكثر من 4
أشخاص ولم يمض على بدء الحملة سوى يومين عندما تم الترويج لقصة الجنس الجماعي هذه ،
فمتى قرر وخطط هؤلاء الشباب والفتيات لإقامة مثل هذه الحفلات على جبل قاسيون
تحديداً ؟
الأمر الثاني المثير للشك ، هو أنه لا يوجد
شيئ سوريا اسمه “المباحث الأخلاقية” ، ومن يقيم في دمشق الآن سيعرف أن
نشاط أجهزة المتعلقة بالآداب والأخلاق العامة شبه متوقف حالياً، كما أن إعلام
النظام معروف عنه إخفاؤه للحقائق وعدم اعترافه بأي خطأ أو نشاط مسيئ يجري ضمن
صفوفه مهما انتشر الخبر، فكيف تبادر صفحة من صفحات النظام بالاعتراف بفضيحة
أخلاقية دون دليل أو صور ودون أن يتهمهم
أحد من قبل ؟
كلنا نعلم أن أجهزة النظام بارعة في زرع
الألغام الإعلامية في صفحات وإعلام الثورة للإضرار بمصداقيتها بعد أن عجز عن تغطية
عجزه وفشله عسكرياً وسياسياً ، إن هذه الحادثة يجب أن تستغل لدعوة إعلاميي الثورة
وناشطيها لأن يكونوا أكثر وعياً وألا تنطلي عليهم حيل النظام ومصائده لتحقيق مكاسب
ورفع رصيده لدى مؤيديه.
إن من يصدق قصة حفلة الجنس الجماعي على جبل
قاسيون كمن يصدق خرافة جهاد النكاح، ومن يصدق ويروج لخرافة رشوة بوتين من قبل رامي
مخلوف كمن يصدق أن المتظاهرين كانوا يتقاضون 2000 ليرة مع سندويشة كباب محشية
بالمخدرات.
لنكن أكثر وعياً وذكاءاً ولنترك الكذب للنظام
وإعلامه فقط، ولنكف عن تكرار الأكاذيب على مواقع التواصل الاجتماعي وإلا فبماذا
نختلف عنهم إلا بصور البروفايلات على الفيسبوك فحسب ؟
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث