الرئيسية / تحقيقات / تحقيق حقوقي استقصائي يرصد أوضاع اللاجئين السوريين في لبنان الجزء 2 من 2

تحقيق حقوقي استقصائي يرصد أوضاع اللاجئين السوريين في لبنان الجزء 2 من 2

أعد التقرير المحامي نديم
غنوم –
طرابلس 1382013

كنا قد نشرنا في العدد الماضي من جريدة “صدى
الشام” الجزء الأول من التقرير الاستقصائي الذي قام “التجمع المدني
للمحامين السوريين الأحرار” بإجرائه حول أوضاع اللاجئين السوريين في لبنان،
والذي عمل التجمع من خلاله على الوصول إلى إحصائيات، أقرب ما تكون للواقعية.

في استكمال لهذا التقرير حول أوضاع اللاجئين
السوريين في لبنان، والذي نشرنا جزءاً منه،
ننشر الجزء الثاني.

الوضع الصحي:

إن الكارثة الإنسانية الآخذة بالتطور، والمعتم
عنها إعلامياً، هي تدهور الوضع الصحي لآلاف اللاجئين السوريين، وسوء الخدمات
الطبية المقدمة لهم.

سنتوقف عند بعض البيانات المقدمة من وزاره الصحة اللبنانية،
بخصوص بعض الأمراض التي بدأت بالظهور بين اللاجئين السوريين.

منها10 حالات إصابة
بالسل، تم تسجيلها منذ مطلع عام 2013 في لبنان، 5% منهم سوريين، حيث تم تسجيل 13 إصابة
ضمن أسرة واحدة جنوب لبنان.

و360حالة إصابة بمرض الليشمانيا، جميعهم من
السوريين. كذلك 280 حالة إصابة بمرض الجرب جميعهم سوريين.

إضافة إلى مئات حالات الإصابة بالإسهال بين
اللاجئين السوريين.

ومن المعلوم أن هذه الأمراض تحدث نتيجة سوء السكن
والحالة المعيشية، مئات الأسر اليوم تسكن في مخيمات، الكثير من خيمها مصنوع من
النايلون.

معظم هذه المخيمات تقع ضمن الحقول الزراعية، حيث
الرطوبة المرتفعة والمبيدات الحشرية، وهذه الخيم متلاصقة تماماً، وتقوم الأسر
بجميع
الأعمال الأسرية داخل الخيمة التي لا تتعدى مساحتها 10 م مربع.

السيد أبو محمد من سكان حي بابا عمر، يسكن واحداً
من المخيمات في بلدة ببنين في منطقة عكار، وهو مصاب بالليشمانيا.

يقع المخيم ضمن منطقة حقلية تنعدم
فيها أشكال البيئة الصحية، ويسكن ضمن خيم من النايلون والكرتون، المياه غير صالحة للشرب،
وتقوم أسرته بالطبخ داخل الخيمة، إذ أنهم يسكنون بجوار الحقول الزراعية التي ترش
يومياً بالمواد الكيماوية، ومع أنه مصاب منذ شهر بالليشمانيا، ولكنه لم يتمكن من تلقي
العلاج إلا حين قام أحد المحسنين الخليجيين بتكفل مصارف علاجه!

يقول “أبو محمد”: “أصبت بهذا
المرض اللعين منذ شهر، يوماً عن يوم تزداد حالتي سوءاً، ومع ذلك لم أتمكن من
علاجه، إذ لا قدرة لي على تحمل تكاليف العلاج، لولا ذلك الرجل الطيب لما كنت قد
تمكنت من الشفاء على الإطلاق”.

إحدى أهم
المشكلات الآخذة بالتفاقم، هي أزمة مئات اللاجئين السوريين الذين يعانون من أمراض مزمنة
كالسرطان، والضغط، والسكري. والذين يجدون أنهم مضطرين لتحمل قسم كبير من نفقات
العلاج في لبنان، المعروف بارتفاع التكاليف الطبية فيه، ونتيجة عدم تغطية المنظمات
والجمعيات لهذه الأمراض بسبب التكاليف الباهظة في لبنان.

وقد تم
قبول 185 حالة إصابة بأمراض مزمنة مثل السكري، والفشل الكلوي الحاد، من قبل اللجنة
الصحية
في مفوضية شؤون اللاجئين لعلاجهم، من بين مئات الحالات، وذلك بسبب
النقص الحاد في التمويل..ويشير “طارق شتيوي” مسؤول الملف الطبي لدى
تنسيقية الجرحى السوريين إلى هذه المسألة قائلاً: ” إن استمر الوضع على ما هو
عليه، فنحن ذاهبون إلى أزمة إنسانية، بكل ما في هذه الكلمة من معنى”.

داعياً جميع الداعمين إلى زيادة الدعم المقدم
للمنظمات والجمعيات، وذلك لتأمين العلاج للأمراض المزمنة والمعدية، وتوفير
اللقاحات لآلاف الأطفال
الذين حرموا منها.

من
الجدير بالذكر بأن مدينة عرسال شهدت إنشاء
الهيئة الطبية في مدينة عرسال، والتي قام بإنشائها الكادر الطبي في مدينه عرسال، إضافة
إلى بعض الأطباء في مدينة عرسال.

ويقوم بزياره المشفى حولي 200مريض يومياً، وتقدم
لهم الهيئة كافة الخدمات الطبية من معاينة،
وتشخيص، وعلاج مجاناً.

يشار إلى أن نسبة تقارب 75%من المراجعين هم من الأطفال،
ويقوم المشفى بإجراء أربع عمليات جراحية يومياً.

كما توجد في مدينة طرابلس العديد من المشافي التي
خصصت 80 من أسرتها للسوريين مثل مشفى الزهراء، والرحمة، والإسلامي، والشفاء، ومشفى
حلبا إضافة إلى العديد من المستوصفات، والمراكز الصحية.

جميع هذه المشافي، والمراكز الصحية، تقوم بتقديم
الخدمات الطبية بدعم من المنظمات الدولية، والمتبرعين العرب، إلا أن هذا الدعم،
والمشافي المذكورة
قاصرة عن تقديم كافه الخدمات الطبية للاجئين، خاصة
الذين يعانون من أمراض مزمنة، أو معدية نتيجة ارتفاع تكاليف العلاج الباهظة.

الوضع التعليمي

آلاف الأطفال أصبحوا لاجئين اليوم في لبنان، تركوا
مدارسهم في سوريا، بعد قصفها وتدميرها من قبل قوات النظام..توجد في لبنان اليوم
العديد من الهيئات والجمعيات التي قامت باحتضان الأطفال وإعادة إدماجهم في المدارس
، كما توجد
في لبنان العديد من المنظمات الجمعيات الأساسية التي تتولى إعادة تأهيل العشرات من
المدارس، لتستوعب مئات الطلاب السوريين.

توجد في طرابلس، وعكار، ومنطقة البقاع هيئتان تقومان بهذا العمل، وهما الهيئة التربوية
السورية المدعومة من الائتلاف الوطني لقوى المعارضة والثورة،
ومدارس الإيمان
الإسلامية، وقد قامت الهيئتان بفتح العديد من المدارس في تلك المناطق، وبتقديم
منهاج سوري معدل وتقوم بتقديم شهادة الثانوية للطلاب، والتي تمكنهم من التقدم
للجامعات
في منطقه بيروت والجنوب، كما قامت منظمه اليونيسف والعديد من الجمعيات
مثل “منظمة سوا” و”منظمة الرؤيا” و”المجلس الدنماركي”
بمساعدة الطلاب السوريين، وتأهيلهم أيضاً للتعامل مع المناهج اللبنانية عن طريق إعادة
تأهيل العديد من المدارس
، وزيادة سعتها الاستيعابية، حيث تقدم الجمعيات
الذكورة خدماتها لأكثر من 13000 ألف طالب.

ففي مدينة عرسال قام الأستاذ “خالد رعد”
بعد موجه النزوح الكبيرة إلى تلك المنطقة بإنشاء اللجنة التعليمية لحمص وريفها،
وقام بإنشاء “مدرسة النور”، والذي تحدث عن هذه التجربة قائلاً:
تستوعب المدرسة حوالي
300 طالب، وقد قمنا بإنشائها تلبية لاحتياجات المنطقة التي شهدت حركة نزوح كبيرة
مؤخراً، فجاءت هذه المدرسة لاستيعاب طلابنا النازحين”.

لبنان واللاجئون…شعبياً ورسمياً لا يوجد
في لبنان قانون يقوم بتنظيم علاقة الدولة باللاجئين السوريين
، وقد أخذ موضوع اللاجئين السوريين في الآونة
الأخيرة منحىً سياسياً
في البلد الذي يعاني
من مشاكل اقتصادية،
واجتماعية، وطائفية، وارتفعت الكثير من الأصوات السياسية، التي تطالب
الدولة بوقف تدفق اللاجئين، واتخاذ العديد من الإجراءات التي تطالب الدولة بالحد
من حرية اللاجئين السوريين، وتشديد الإجراءات الأمنية عليهم.

يقول “إيلي “وهو من منطقة زغرتا:”
إن موجات النزوح من سوريا تسببت بالضرر لكلا الفرقاء اللبناني والسوري، فمن ناحية
لا يستطيع اللاجئ السوري أن يأمن ردود أفعال بعض اللبنانيين الذين يرون في اللاجئ
السوري مشروع “تكفيري” يزعزع استقرار المنطقة، ومن ناحية أخرى فقد عانى
اللبناني الكثير من وجود السوريين الذي أثر في ارتفاع الأسعار، وتسبب لنا بمخاطر
أمنية”
فيما يطالب الكثير من
اللبنانيين باستمرار إيواء السوريين، واستقبالهم، وكل ذلك يعود لأسباب سياسية، حيث
أن قسماً كبيراً من السياسيين اللبنانيين يعتبرون أغلب اللاجئين محسوبين على
المعارضة، وهؤلاء السياسيون هم من مؤيدي النظام.

وعلى الضفة الأخرى، فقد دعا الكثير من الساسة
اللبنانيين لإقامة مخيمات للاجئين تحت إدارة الدولة، فيما نادى قسم آخر منهم بإقامة
مخيمات للاجئين تحت إدارة المفوضية العليا لشؤون اللاجئين.

قسم آخر من السياسيين اتهم جميع اللاجئين
السياسيين المقيمين في طرابلس، وعكار بأنهم إرهابيين،
يعود كل
هذا الجدل بين السياسيين اللبنانيين حيال موضوع اللاجئين والدولة إلى حالة
الاصطفاف السياسي والطائفي، فقسم موالٍ للنظام السوري، وقسم معارض له،
وجميعهم
يعتبرون غالبية اللاجئين السوريين معارضين للنظام.

وقد قامت الدولة اللبنانية بإجراءين، الغرض منهما
التشدد في وقف تدفق اللاجئين، ومعايير قبولهم، ووقف المنافسة الاقتصادية.

حيث عمدت الدولة اللبنانية إلى إنشاء مركزين لاستقبال للاجئين السوريين واحد
في الشمال، وواحد في الجنوب تحت إدارة المفوضية العليا لشؤون اللاجئين، لتتحقق من هوية
أي شخص وافد من سوريا، فيما إذا كانت تنطبق عليه صفة اللاجئ.

أما الإجراء الآخر فقد قامت به الدولة من خلال
العمل على إغلاق 370 منشأة اقتصادية أنشأها سوريون بشكل غير قانوني وغير مرخص.

يقول شاكر محدثاً إيانا عن مأساته: ”
استأجرت محلاً وفتحته كبقالية كي نعتاش منه، إلا أن البلدية قد أغلقته لنا بسبب
شكوى الجوار من أنه غير مرخص..أين نذهب بأنفسنا؟”

كما قامت الدولة اللبنانية والبلديات
بالكثير من الإجراءات، منها منع تجول السوريين بعد الساعة 10 مساء، ثم يستطرد
شاكراً معقباً على هذا الموضوع: “السوري في لبنان يعيش في سجن كبير، لا
نستطيع مغادرة بيوتنا بعد الساعة العاشرة ليلاً”.

أما على الصعيد الشعبي، فمنذ بداية نزوح
السوريين إلى لبنان، استقبلهم اللبنانيون في قراهم وبلداتهم، ومنازلهم،
ومع موجة النزوح الكبيرة للاجئين السوريين إلى الأراضي اللبنانية،
أصبحت أعداد السوريين تكافئ ثلث عدد سكان لبنان في بعض المناطق.

ويقارب عدد السوريين 70% من أهل المنطقة في
بعض الأحيان، مثل “عرسال” و”مجدل عنجر”، فيما بدأ بعض
السكان اللبنانيين بالتململ من وجود السوريين نتيجة قيام الكثير من
السوريين بافتتاح أعمال تجارية، ومحال تجارية نافست نظيرتها اللبنانية في الكثير
من الأحيان، وفاقتها رواجاً شعبياً.

كما اضطر البعض منهم إلى إغلاق محالهم
التجارية نتيجة منافسة السوريين الشديدة لهم
، “أبو خالد” رب أسرة مكونة من سبعة
أفراد، من مدينه حمص، يعمل سائق تكسي في
مدينة طرابلس قال لي: “منذ فترة قام
مجموعة من سائقي التكسي اللبنانيين بقطع الطرقات والاعتصام من أجل منع السوريين من
العمل على التكاسي
ضمن مدينه طرابلس، نتيجة منافسة السوريين لهم”.

أما في بعض المناطق التابعة لنفوذ
قوى تؤيد النظام السوري، فقد تعرض الكثير
من السوريين لحالات خطف و”تشليح”..

“محمد
غنوم” شاب سوري عمره 23عاماً، يقول: “قام مجموعة من المجهولين باختطافي من
منطقة اللبوة وتعرضت للضرب على يدهم ،
كما قاموا بتشليحي مبلغ 20ألف دولار، ووجهوا
لي كلاماً طائفياً”.

كما تم اعتقال 6 شباب سوريين في 2/ 7/2013والتنكيل
بهم وضربهم من قبل أشخاص مجهولين

على طريق حمص بعلبك، ومن ثم تسليمهم للجيش
اللبناني، وبقوا معتقلين لدى الجيش اللبناني حوالي الستة أيام، ومن ثم أطلق سراحهم
، لكن حتى هذه اللحظة، تبقى هذه الحالات فردية.

يشار إلى أن اللاجئين السوريين يعانون الأمرين في معظم بلدان اللجوء، ففي الأردن يعانون
الذل والهوان والظروف الجوية القاسية بسبب البيئة الصحراوية القاسية في مخيم
الزعاترة، وفي لبنان يسومهم مؤيدو نظام الديكتاتور في دمشق أنواع العذاب، وهاهم
يلقون ما يلقونه على أيدي الانقلابيين في مصر، وفي ظل هذه الظروف يبقى وضع اللاجئ
السوري في تركيا هو الأفضل على الإطلاق!!.

شاهد أيضاً

تنوع الجزيرة السورية الحضاري يضفي طابعا خاصا على احتفالات عيد الأضحى

  القامشلي – سلام حسن خاص لموقع صدى الشام: في ثاني أيام عيد الأضحى المبارك، …

أوراق باندورا: جزر العذراء البريطانية مخبأ شركات “ممول للنظام السوري”

في 23 كانون الثاني/ يناير 2017، بينما تحتشد الجهود للوصول لتسوية بين طرفي النزاع السوري …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *