صدى الشام
قالت منظمة “هيومن رايتس ووتش” في بيان صدر عنها الأسبوع الماضي، إن تركيا أغلقت فعلياً حدودها في وجه طالبي اللجوء السوريين، وإنها تُعيد السوريين الذين يحاولون عبور الحدود دون تدقيق. ووصف سوريون كيف اعترضهم حرس الحدود الأتراك عند الحدود وبالقرب منها، وكيف ضربوهم في بعض الحالات وأعادوهم برفقة عشرات غيرهم إلى سوريا، وكيف تم احتجاز بعضهم ثم طردهم بإجراءات موجزة مع مئات غيرهم.
وأشارت المنظمة إلى أنها “قابلت 51 شخصاً سورياً في تركيا كانوا قد فرّوا من الغارات الجوية وأعمال العنف الأخرى في سوريا. قالوا جميعاً إنه من المعروف في أوساط السوريين أنهم لا يمكنهم دخول تركيا إلا بمساعدة مهربين. وصفوا رجالاً ونساءً وأطفالاً خائفين يحاولون العبور زاحفين إلى تركيا عن طريق معابر للمهربين في مناطق منحدرة ليلاً، لساعات، والرصاص يتطاير من حولهم”.
بدوره قال الباحث في المنظمة جيري سمبسون إن “إغلاق تركيا للحدود بوجه الحوامل والأطفال والمسنين والمرضى والمصابين، تجبرهم على تحمل قسوة مسؤولي الحدود الأتراك للفرار من فظائع الحرب السورية”. وأضاف “استضافت تركيا السوريين بكل سخاء، ومن حقها أن تراقب حدودها بدقة لأسباب أمنية، لكن عليها ألا تُجبر طالبي اللجوء على العودة لمنطقة حرب”.
سجلت تركيا حتى أواسط تشرين الثاني/نوفمبر، دخول نحو 2.2 مليون سوري إليها، يعيش نحو 250 ألفا منهم في 52 مخيماً تحت إشراف السلطات التركية
وكانت تركيا قد سجلت حتى أواسط تشرين الثاني/نوفمبر دخول نحو 2.2 مليون سوري إليها، يعيش نحو 250 ألفا منهم في 52 مخيماً تحت إشراف السلطات التركية. وقالت تركيا إنها أنفقت منذ عام 2011 نحو 7.6 مليار دولار أمريكي على مساعدة اللاجئين السوريين.
أغلقت تركيا أخر معبرين حدوديين رسميين لها في وجه جميع السوريين تقريبا في مطلع آذار/مارس، ولم تسمح إلا لبعض أصحاب الاحتياجات الطبية الحرجة بالعبور. استمر السوريون في بلوغ تركيا من خلال طرق التهريب. لكن بحسب مصادر في جنوب تركيا على اطلاع واسع بالمناطق الحدودية، كثفت تركيا التدابير الامنية لدى نقاط العبور غير الرسمية أيضا منذ الهجوم على بلدة “سوروج” الحدودية التركية.
كثفت تركيا التدابير الامنية لدى نقاط العبور غير الرسمية أيضا منذ الهجوم على بلدة “سوروج” الحدودية التركية
العديد من العابرين للحدود أكدوا أن الغارات الجوية الروسية-السورية المكثفة في حلب وإدلب منذ أيلول/سبتمبر، اضطرتهم أخيرا لمغادرة سوريا. كما وصفوا حالة من الفقر المدقع، وانقطاع الكهرباء أو المياه النظيفة، ومحدودية المساعدات الإنسانية وتدهور الرعاية الطبية بسبب نقص العاملين المؤهلين وكثرة الحالات التي تُغرق المرافق الطبية.
ويوجد اليوم منفذ حدودي واحد إلى الجنوب الشرقي من انطاكية يستمر السوريون في العبور منه بأعداد كبيرة برفقة المهربين ليلاً. قال جميع من تمت مقابلتهم تقريبا إنه من المعروف إن هذه النقطة هي الأرجح أن يعبر منها المرء بنجاح إلى تركيا؛ طبيعة الأرض المنحدرة هناك تُصعّب على السلطات التركية اكتشافهم، وهو الأمر الأسهل في المناطق الحدودية ذات الطبيعة السهلية الممتدة شمالا وشرقا.
ويتجمع المئات والآلاف أحياناً قرب هذه النقطة يوميا في انتظار العبور ليلاً. ويضطر العديد منهم للانتظار أسبوعا قبل أن يخبرهم المهربون أن بإمكانهم محاولة العبور بأمان.
مخاطر
هذه الحشود سرعان ما تتفرق عندما يطلق حرس الحدود النار، فينفصل الأقارب عن بعضهم والأطفال عن أهلهم، إضافة إلى صعوبة العبور في تلك المنطقة المنحدرة في الظلام. في بعض الحالات سقط مسنّون على المنحدرات القاسية. قالت امرأة إنها رأت رجلاً مسناً يحتضر بعد أن سقط على المنحدر. استعانت بعض الجماعات بحجاب النساء في صُنع حبال لرفع النساء والأطفال على تلال شديدة الانحدار.
استعانت بعض الجماعات بحجاب النساء في صُنع حبال لرفع النساء والأطفال على تلال شديدة الانحدار.
قال 6 أشخاص ممن قابلتهم المنظمة إنهم أُعيدوا إلى سوريا. قال 3 منهم إن حرس الحدود الأتراك اعترضوهم فور عبورهم الحدود واحتجزوهم في قاعدة عسكرية في الليل ثم أعادوهم إلى سوريا برفقة مئات آخرين. قال 3 إن الحراس أعادوهم فورا إلى الحدود برفقة عشرات غيرهم. قال 4 أشخاص ممن أعيدوا إن حرس الحدود الأتراك ضربوهم. فيما قال 4 آخرون إنهم شهدوا إعادة حرس الحدود الأتراك للعشرات إلى سوريا، في حين قال 4 آخرون إنهم رأوا العشرات يُعتَرضون فور عبورهم، لكن لم يعرفوا ماذا حدث معهم.
قال متحدثون إنهم نصحوا أقاربهم الضعفاء بالبقاء في سوريا لأن العبور سيكون صعبا للغاية عليهم. أضاف سمبسون إن “على تركيا ألا تعرّض الهاربين من الحرب لمثل هذه المشقة”.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث