رئيس
التحرير: عبسي سميسم
بدا واضحاً أن التوجه
الدولي العام والأمريكي الروسي بشكل خاص اتجاه القضية السورية ذاهب باتجاه خيارات
تعزز الاستراتيجية التي تعامل بها النظام مع الأزمة وهي الذهاب باتجاه مشروع التقسيم
الذي تم تسريب بعض تفاصيله في الفترة السابقة، وإنشاء دويلة علوية في منطقة الساحل
مع قوات فصل دولية مهمتها حماية هذا الكيان.
فقد وردت تسريبات أن
الولايات المتحدة أوعزت لهيئة أركان الجيش الحر بسحب الكتائب التي تتبع لها من
معركة الساحل، أو على الأقل الامتناع عن تقديم الدعم للكتائب التي تصر على المشاركة
في تلك المعركة، وترك الكتائب الإسلامية ذات التوجه السلفي تخوض المعركة منفردة،
ما يعني التأسيس لحرب طائفية في تلك المنطقة توجد مبرراً منطقياً للدول التي تعمل
على إنجاز هذا المشروع .
يضاف إلى ذلك تجييش
قسم من معارضة الخارج، المرتبطة بتلك الدول وخاصة المعارضة التي تعود أصولها إلى
منطقة الساحل وذلك من أجل عمل لوبي ضغط باتجاه وقف معركة الساحل، بدعوى أن المنطقة
تأوي عدداً كبيراً من المدنيين، وأن النظام قد يقوم بعمل انتقامي ضدهم في حال تمت
السيطرة عليها من قبل الحر، إضافة إلى احتمال قيام بعض عناصر الحر بارتكاب جرائم
على أساس مذهبي، ما يعني التأسيس لأصوات معارضة يتم ترويضها تدريجياً للترويج
لمشروع التقسيم، بدعوى الحفاظ على الطائفة العلوية من مجازر قد ترتكب بحقهم.
ومما يعزز فرضية أن
المجتمع الدولي يعمل على تحويل مسار الأحداث باتجاه الذهاب لحل سياسي وفق التوافق
الروسي الأميركي، والذي يبدو أن التقسيم أحد سيناريوهاته، الموقف المهزلة الأمريكي
الغربي اتجاه استخدام النظام للسلاح الكيماوي في غوطتي دمشق الشرقية والغربية،
والتي تذكرنا بوعود الغرب والأميركان من الوعد بحظر جوي إلى الوعود بممرات إنسانية
وليس انتهاءاً بتسليح الجيش الحر بسلاح نوعي يغير موازين القوى، ولكن مع اختلاف في
هذه الحالة هو أن توقعات حدوث الضربة هي توقعات تبدو قوية إلا أنها بالتأكيد لن
تكون ضربة لإسقاط النظام أو المساهمة في إسقاطه أو في تغيير موازين القوى لصالح
الثورة، وإنما ستكون ضربة “فيما لو وقعت” من أجل تعزيز موقع النظام بين
مؤيديه وإظهاره عربيا كمدافع عن الوطن ضد تدخل أجنبي، وإجبار المعارضة وليس النظام
على الذهاب إلى جنيف 2 وفق متطلبات التوافق الروسي الأمريكي وفق المعطيات الجديدة
فيما بعد الضربة والتي يبدو أن التقسيم أهم سيناريوهاته المطروحة.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث