ريان محمد
اعتمد النظام في مواجهة أزمته
الاقتصادية، على استجرار مليارات الدولارات من الدول الداعمة له، ممولاً فيها عملياته
العسكرية، إضافة إلى تأمين المواد الغذائية ودعم سعر صرف الليرة.
وكان تقرير اقتصادي غربي قدر أن:
“الدين العام لسورية داخلياً وخارجياً ارتفع من 48% من الناتج المحلي عام
2012 إلى 65% من الناتج المحلي خلال الربع الأول من العام الحالي، حيث شكل الدين الخارجي
خلال الأشهر الأربعة الأولى من العام الحالي 49% من الناتج المحلي الإجمالي
وسبق أن أعلنت السلطات عن حصولها
على قروض إيرانية بنحو 6 مليارات دولار، منها 4 مليارات ائتمانية لاستجرار مواد
غذائية وطبية من شركات إيرانية، إضافة إلى دعم صرف سعر الليرة، في حين لا توجد
معلومات عن قيمة الدعم العسكري الإيراني لها، إضافة إلى عدة مليارات ثمن للسلاح
الروسي.
ويقول إياد.ج، محلل اقتصادي، إن
“شن السلطات عمليات عسكرية على طول البلاد، تسبب في شبه شلل للحياة
الاقتصادية، ما جعلها تلجأ للاستدانة لتمويل إنفاقها، دافعة بالأزمة إلى المستقبل
الذي قد لا تكون فيه”.
لافتاً إلى أن “هناك تقارير تتحدث
عن إعداد السلطات عقود إعادة الإعمار احتكارية لشركات إيرانية وروسية، مقابل تلك
الديون الكبيرة”، معتبراً أن “هذه الديون تزيد ارتباط سوريا بتلك الدول
وتسلبها سيادتها”.
واعتبر إياد أن “سياسات
السلطات خلال الأزمة أثبتت فشلها، على مختلف الصعد، وخاصة اقتصادياً، فقد وصل التضخم
إلى 200% وارتفاع نسبة البطالة إلى نحو 50%، وهجرة مئات ملايين الدولارات إلى خارج
البلاد، وإغلاق آلاف المنشآت الاقتصادية، ما تسبب في انخفاض الإنتاجية، إضافة إلى
انخفاض سعر صرف الليرة، ما دفعها إلى استسهال الاستدانة الخارجية”.
وبين إياد أن “إيران وروسيا تمتلكان
المصلحة في تمويل عجز السلطات، وإغراقها بالديون، ما يجعل الأخيرة رهينة لإراداتها
ومصالحها، لعقود قادمة”.
ويفيد التقرير أن “حجم ديون
سورية الحالي هو 7.68 مليار دولار، وتأتي بالمرتبة 90 من التصنيف العالمي، إذ يبلغ
حجم الدين على الناتج القومي 29.8%، وكلما ارتفعت المرتبة كان أفضل”.
ولفت المحلل إلى أنه “يجب أن
تسدد السلطات الحالية، إن استمرت، تلك الديون بالدولار في معظمها، ومع انخفاض سعر
صرف الليرة، إضافة إلى انخفاض الثقة بها، وقلة مواردها من العملة الصعبة، سيشكل
عجزا عن السداد، ما سيدفعها إلى رهن موارد البلاد لصالح سداد تلك الديون.
يشار إلى أن الاقتصاد السوري يعاني
من سلسلة أزمات، ناتجة عن العقوبات الاقتصادية أحادية الجانب، المفروضة من قبل دول
عربية وغربية، والفاتورة الكبيرة للعمليات العسكرية، إضافة إلى خروج مناطق واسعة
من البلاد من تحت سيطرة السلطات، واستثمار آبار نفطية من قبل عشائر وجماعات مقاتلة
معارضة، وانخفاض الكتلة السلعية المنتجة.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث