الرئيسية / رأي / حسابات معركة الساحل المعقدة

حسابات معركة الساحل المعقدة

حمزة
المصطفى

بعد تأجيل
متكرر وانتظار طويل واتهامات بتأخيرها ألقيت على أطراف عدة فتحت معركة الساحل
بمشاركة كتائب إسلامية وجهادية وأخرى تنضوي تحت يافطة الجيش الحر.

من المبكر
لأوانه استباق نتائج معركة الساحل، لكنها وبدون أدنى شك ستخلط الأوراق داخليًا،
وخارجيًا، خاصة فيما يتعلق بحراك القوى الدولية والإقليمية والذي سنركز عليه في
هذا المقال.

ينظر الفاعلون
الخارجيون المؤثرون في الملف السوري بعين الريبة إلى معركة الساحل لأسباب عدة
منها:

· الطبيعة الديمغرافية لمنطقة الساحل السوريّ، الأمر الذي
يضفي على المواجهة هناك بعدًا طائفيًا واضحًا يضعهم أمام حالة تشابه أزمة البوسنة
والهرسك، وهو ما يتطلب إجراءات مماثلة أو مشابهة لحلها كالتدخل العسكري الذي ترفض
هذه القوى إدراجه ضمن خياراتها حتى الآن للتعامل مع الوضع في سورية.

· دخول الحركات الجهاديّة على الخط، خاصة تلك التي تمتلك
استراتيجية واضحة للانتشار هناك، والتمركز بشكل دائم واتخاذ منطقة الساحل قاعدة
جاذبة وآمنة للمشروع الجهادي في الشام.

لقد جاء انتشار
الحركات الجهادية في الساحل مدروسًا ومخططًا، على خلاف الانتشار في باقي مناطق
سوريا الذي فرضته الظروف. فالانتشار في الساحل بالنسبة للحركات الجهادية كان
لغايات استراتيجية على المدى البعيد وليس لاهداف مرحلية تكتيكية.

يوصف المنظر الجهادي عبد الله بن محمد في كتابه “استراتيجية
الحرب الإقليمية على أرض الشام” أهمية منطقة الساحل بالنسبة للحركات الجهادية
بالقول “عندما تفحصت الخارطة السورية وجدت أن الحيز الوحيد الذي يصلح
جغرافيًا لقتال وحروب العصابات التي تناسبنا من خارج المدن هو الشريط الجبلي
الممتد من لواء اسكندرون إلى لبنان باتجاه الجنوب، فهذا الشريط المقابل للساحل
الشامي يتمتع بغطاء نباتي جيد في كثير من أجزائه وهذا مهم لتجنيب السكان المحليين مخاطر القتال بينهم، إلا أن الأهم في الموضوع هو
أن أي تمركز لنا في أعلى هذا الشريط من الجانب السوري وتحديدا في محيط جبال “النصيرية”
سيعمل على تهديد مشروع خط الرجعة للدولة العلوية وسيربك تكتيكات النظام المحسوبة
مسبقا وسيقدم لنا فرصة جيدة للرد المباشر على كل اعتداء تتعرض له مدن أهل السنة
بعمليات مماثلة ضد قرى ومناطق النصيرية وهذا ما سيفقد العدو القدرة على الردع
وسيفقده القدرة على الاشتباك بأسلحته المتفوقة كالطيران وسلاح المدرعات وسيعمل على
زعزعة وحدة الصف النصيري بعد أن يذوقوا شيئا مما ذقناه”. والجدير بالذكر أن
كتاب استراتيجية الحرب الإقليمية على ارض الشام يعتبر المرجع الاستراتيجي الأبرز
بالنسبة لجبهة النصرة، وتنظيم الدولة الإسلامية، وكتائب جهادية اخرى تعمل في
الساحل كصقور العز وغيرها.

إذا للساحل أهمية كبيرة بالنسبة للجهاديين، وهو ما يجعل
معركته ذات صدى في دوائر صنع القرار الدولي المتوجسة من ازدياد تغلغل وانتشار
الحركات الجهادية في سوريّة.

وقد وجدنا لفتح معركة الساحل اصداءه السريعة دوليًا.
فبعد سبات مؤقت، عاد مؤتمر جنيف 2 إلى الواجهة، وجرت اتصالات اميركية روسيا لعقد
لقاء أواخر هذا الشهر للبحث في ترتيباته وتجاوز العقبات والخلافات التي تحول دون
عقده. وقد تزامن ذلك مع تقارير تحدثت عن عروض سعوديّة لروسيا مقابل التخلي عن بشار
الأسد، وبدء المرحلة الانتقالية لمواجهة خطر الحركات الجهادية، الذي يمثل هدفًا
مشتركًا للدولتين.

في خضام تشتت الأهداف فإن عن فصائل الثورة المؤمنة
بأهدافها أن تعي مسؤولياتها وأن تعد تقدير موقف استراتيجي عن معركة الساحل لمعرفة
كافة تفاصيلها وتداعياتها على الثورة، وعلى سورية المستقبل بدلا من الاكتفاء
بمراقبة المشهد الذي قد تخرج منه بشكل كامل ما لم تتحمل مسؤولياتها.

في الخاتمة، يدرك الجميع حساسية معركة الساحل، ويتمنى
الكثيرون لو أنها لم تفتح. لكننا أيضًا ندرك أن لامعركة في سورية بدونها، وأن لا
سبيل لإخلال التوازن العسكري لصالح الثورة بدونها. من هنا فإن المسؤولية تتطلب
تجنب تداعيات مخيفة قد تحدث إذا ما أديرت المعركة بشكل خاطئ.

باحث في المركز العربي للابحاث ودراسة السياسات

شاهد أيضاً

هذه أنا..بلا أقنعة

ميساء شقير/ غالية شاهين – خاص لصدى الشام   لطالما أجبر الخوف السوريين على الاختباء …

المساواة أم العدالة.. أيهما يحقق التوازن الحقيقي بين الجنسين؟

ميسون محمد في عصرنا الحديث، أصبحت المساواة بين الجنسين شعاراً يتردد كثيراً في كل مكان، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *