لانا الصالح – غازي عينتاب
لم تختر اللاجئات السوريات هذا التحدي، إنما اجبرتهن الثورة السورية عليه، حيث تعيش اللاجئات السوريات العاملات في تركيا ظروفاً اقتصادية صعبة فرضتها عليها ظروف الحرب والتهجير وغياب المعيل، وتواجه الكثير من الصعوبات التي دفعتهن للدخول في سوق العمل والتكيف مع الوضع الاقتصادي وعلى الرغم من كل التحديات الاجتماعية نجحن في الدخول الى سوق العمل بقوة.
“الظروف والحرب أجبرتني على العمل، تعرضت لازمات نفسية صعبة جداً، كنت أعمل طوال اليوم وبعض الأيام لا انام ابداً، انحرمت البس، الأكل والشرب من أجل تربية اولادي” يقطع حديثها الدموع التي أصبحت تتساقط من عينيها، ثم تكمل قائلة” توفي ابني وابنتي تحت القصف والجيش اعتقل زوجي، أنا امرأة لم ترى في حياتها شيء غير الهم والحزن”.
أم أحمد امرأة سورية في الثالثة والأربعين من عمرها مقيمة في غازي عينتاب، تقول أم أحمد: “انا كنت ام لسبعة أولاد فقدت اثنين من اولادي بسبب القصف في سوريا وبقي لدي 4 أولاد وبنت، جلست في دار الأيتام لمدة سنة في انطاكيا، ثم انتقلت الى دار الأيتام في غازي عينتاب لمدة سنة ثم خرجت لعدم حصولي على كملك، انتقلت الى بيت مستقل، عملت في المواشي، النسيج والاعمال اليدوية كنت اعمل في المنزل من أجل تربية اولادي الصغار، كنت انا الام والأب”.
أفادت دراسة صادرة عن وكالة “يونايتد برنس إنترناشونال” الأمريكية، أن نسبة دخول النساء السوريات في سوق العمل قبل 2011 من أقل المعدلات في العالم حيث بلغت. %13ومع الظروف التي طرأت على تغيير دور النساء في المجتمع السوري بسبب التهجير وغياب المعيل اضطرت على المرأة السورية للعمل في مجالات مختلفة.
ويشير تقرير، نشرته الأمم المتحدة عام ,2021 إلى أن %22 من الأسر السورية تعيلها نساء، بسبب فقدان كثير من العائلات معيلها.

تحديات تواجه السيدة السورية العاملة:
تقول ك.ن في الثالثة والأربعين من عمرها مقيمة في مدينة غازي عينتاب: “بعد انفصالي عن زوجي اضطرت للعمل في مجالات مختلفة بعيداٌ عن مجال عملي الأساسي ككوافيرة لعدم قدرتي على فتح صالوني الخاص، عملت في ورشات خياطة، معمل اندمي وكنت اعمل ضمن مجال عملي في المنازل، تعرضت للكثير من المواقف الصعبة ضمن العمل، في عملي بورشات الخياطة كنت أحياناً اتعرض للنصب واتقاضى نصف راتبي لم أترك العمل بسبب حاجتي للمال، ولكن في يوم جاءت امرأة تركيا تريد العمل فصلوني من عملي وتوظفت التركية بدلاً عني، أما في معمل الأندومي أنا تركت العمل بسبب التعامل الفظ وقلة الاحترام الذي كنت اتعرض له من قِبل نساء سوريات!”.
“بعد فترة قدمت على منحة من منظمة دنماركية من أجل الحصول على دعم مادي لمشروعي كي أستطيع فتح صالون نسائي، تم قبولي في المنحة واستأجرت صالون في مرعش بحسب مكان استصدار الكملك الخاص بي وكان هذا من ضمن شروط المنحة”. قطعت حديثها تنهيدة عميقة لتكمل قائلة.” لقد عدت لمرحلة الصفر، لأن في اليوم الذي ذهبت به الى مرعش حدث الزلزال الذي هز تركيا بأكملها، عدت الى عينتاب ومنذ يومين استأجرت منزل كي أتاؤه به أنا واولادي، وعدت للعمل في المنازل”.
أوضحت الدراسة الصادرة عن جامعة “كوش” أنه “لم يكن لدى النساء السوريات في تركيا خبرة عملية وتدريب متخصص ورأس مال اجتماعي عند وصولهن. كما أكد اللاجئون أنفسهم، فإن المبدأ المعياري الذي يقضي بعدم وجوب عمل المرأة خارج المنزل يلعب دورًا مهمًا في تجارب النساء كلاجئات في البلد المضيف. وفقًا لبحث أجرته جمعية التضامن مع طالبي اللجوء والمهاجرين (ASAM) وهيئة الأمم المتحدة للمرأة، أفادت معظم النساء من بين النازحين أنهن يعملن في القطاع غير الرسمي… أشارت الدراسات الاستقصائية الحالية إلى أن اللغة هي إحدى أهم العوائق التي تواجه سوق العمل. بالنسبة للنساء، فإن التحسينات في اكتساب اللغة من خلال التدريب اللغوي أكثر صعوبة لأن المرأة مسؤولة تقليديًا عن رعاية الأطفال، وكذلك تحتاج إلى إذن زوجها للانضمام إلى دورات اللغة”.
تقول عائشة عبد الملك الاخصائية النفسية والاجتماعية نظرة المجتمع للمرأة العاملة
المنح المقدمة لدعم المشاريع الصغيرة
أعلن الاتحاد الأوروبي تمويل مشاريع السوريين لريادة الأعمال في تركيا من خلال ثلاث منح بمجموع مبالغ قاربت ال 32 مليون يورو.
قالت صحيفة “ملييت” التركية أن اللاجئين السوريين الذين يعيشون في تركيا سيستفيدون من مساعدات الدولة في النظام البيئي لزيادة الأعمال الدولة في النظام البيئي لريادة الأعمال بدعم من الاتحاد الأوروبي.
وقالت الصحيفة إن المنحة ستقسم بين اللاجئين السورين والمواطنين الأتراك 60% لصالح رواد الأعمال السوريين و40% ستكون لصالح مشاريع المواطنين الاتراك.
(GIZ) الوكالة الألمانية للتعاون الدولي هي منظمة عالمية مملوكة لدولة ألمانيا الاتحادية و تعمل في مجال التعاون الدولي من أجل التنمية المستدامة. وتهدف إلى الشركات تحسين حياة الناس على أساس مستدام من خلال توفير حلول حياتية مستقبلية، والمزيد من الإصلاحات من أجل تحقيق تنمية سياسية واقتصادية وبيئية واجتماعية وتنمية قدرات الأفراد والمنظمات والمجتمعات، تم تنفيذ 21 مشروع.
هناك برامج للتدريب على المهارات تقدمها وزارة العمل والضمان الاجتماعي İŞ KUR فرص عمل للسوريين في تركيا كل ستة شهور او سنة حسب المشاريع والتمويل الذي يأتي من الأمم المتحدة، يتم تقديم تصاريح العمل للعمل بأجر من قبل أرباب العمل.
تقول هيا المبارك في الأربعين من عمرها مقيمة في غازي عينتاب.” لدي محل للرسمات والحرق على الخشب، قدمت العام الماضي على منحة UNDP لدعم مشروعي تم الموافقة عليه بعد شهر من تقديمي على المنحة، في هذه المنحة لا يتم تقديم دعم مادي ولكن يتم شراء الأدوات الخاصة للمشروع بقيمة ما يقارب 4250 دولار ويتم دفع اجرة المحل لمدة سنة كاملة، بعد الموافقة بأكثر من أربع شهور تقريبا استلمت الأدوات المطلوبة، وكان شرط المنحة أن يكون لدي محل وأن يكون المشروع مميز، وهكذا اتممت مشروعي وساهمت هذا العام في معرض الزهور ومعرض دانتيل”.
قصة نجاح المرأة السورية بعد تكيفها مع الوضع الاقتصادي
“بعد معاناة وشغل لساعات طويلة وتعب استطعت فتح محل البسة”. هكذا بدأت ام عمر حديثها البالغة من العمر خامسة والثلاثين مقيمة في غازي عينتاب، تقول أم عمر” أنا ام ل 3اولاد كنت في دار ايتام كان راتبي 100 دولار في الشهر وكنت ادفع فواتير النت والمواد الغذائية الراتب لم يكن يكفيني ابداً، لذلك أصبحت اعمل في مشروع طبخ وانا في الدار ولكن بعد فترة منعوني أهل الدار من العمل، بعدها بدأت العمل كمستخدمه في المكاتب والمنازل كانت اجرتي 50 ليرة في الساعة والان أصبح راتبي 5000ليرة في الشهر”.
تقول ام عمر “كنت عندما اذهب للعمل في المنازل احمل سكينة في حقيبتي للدفاع عن نفسي في حال تعرضت للأذى، حصل معي بعض المواقف المزعجة ضمن عملي، في أحد المرات كنت اعمل في منزل وكانت صاحبة المنزل معاملها مزعجة جداً وكأنني عبيدة عندها، عندما اعطتني اجرتي بنفسية وكأني اشحدها قمت برمي النقود في وجهها، ولكن بعدها تعرضت لازمات نفسية صعبة وتركت عملي في المنازل بسبب هذا الموقف، بعد فترة دار الأيتام قاموا بافتتاح مطبخ صغير كنت أعمل به كانت اجرتي 25 ليرة في اليوم، بعدها تركت الدار وانتقلت الى منزل منفصل كنت اعملا ليلاً نهاراً لتوفير بعض المال”.
“حدث الزلزال وعدت إلى مرحلة الصفر، اقمت في بيت ابنتي في إسطنبول لمدة شهرين وبعدها عدت الى غاز عينتاب، بدأت العمل من جديد تدينت المال من بعض الأشخاص ودخلت شراكة في محل البسة ومكياجات، اذهب في الصباح الى عملي في المكتب من الساعة 9 الى 12 بعدها اعمل في المحل حتى الساعة الحادية عشر ليلاً”.
ختمت حديثا قائلة ” يكفني انني لا اطلب المال من أحد اعمل بجهدي واتعب من اجل تربية اولادي، كافحت حتى وصلت إلى هذا اليوم، اجبرتنا الثورة على خوض تحديات لم تكن في الحسبان ولكن عملنا جاهداً حتى نجحنا”.
دخول اللاجئات السوريات في سوق العمل
تشير دراسة أجراها البنك الدولي إلى أن معدل توظيف النساء السوريات اللواتي تتراوح أعمارهن بين 30-44 هو 7%. وورد في الموقع الرسمي لجامعة “كوش_ KOÇ-KAM” أن “المرأة السورية غائبة إلى حد كبير عن سوق العمل الرسمي في تركيا، حيث بلغ إجمالي تصاريح العمل الممنوحة للمواطنين السوريين في عام 2018 وفقًا لوزارة الأسرة والعمل والضمان الاجتماعي 34574 تصاريح عمل، بينما تم منح 3047 تصاريح عمل للسوريات فقط ، وتشير تقديرات البحث إلى أن ما لا يقل عن نصف ما يزيد عن مليوني سوري في سن العمل في تركيا يعملون بشكل غير رسمي، كما أشار تقرير صادر عن مركز البحوث الاقتصادية والاجتماعية بجامعة بهجيشهر (BETAM) إلى أن48,2 % من الشباب السوري الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و 29 عامًا عاطلون عن العمل. علاوة على ذلك، من بين السكان العاملين، فقط 2,2%منهم لديهم تصاريح عمل. وفي الوقت نفسه، تكسب 3 من كل 4 سيدات سوريات أقل من الحد الأدنى للأجور، وفي المتوسط ، تكسب النساء السوريات أقل من%20من الرجال السوريين. عند أخذ السكان الذكور في الاعتبار، فإن التجارة والمنسوجات وصناعة الملابس هي القطاعات الثلاثة التي توفر معظم فرص العمل للسوريين”.
الحق القانوني للمرأة في العمل
يقول المحامي حسام من شركة ايتشير للمحاماة والاستشارات القانونية” القانون لم يفرق بين الذكر والأنثى، كما لم يفرق بين حقوق العمال الأتراك والعمال غير الأتراك لجهة الحقوق والواجبات، فالحد الأدنى للأجور هو نفسه للعامل التركي وللعامل غير التركي، والإجازات هي نفسها، ولكن من الشروط أن يكون لديك سيكورتا واذن عمل، في حال عدم وجود عمل يتم الملاحقة وسحب الحماية المؤقتة”.
للتقدم على أذن بعد جمع الأوراق المطلوبة للحصول على إذن عمل، وبعد تحقيق الشروط، يتقدم صاحب العمل إلى وزارة العمل والضمان الاجتماعي لاستخراج إذن العمل وفق شروط محددة يعلمها صاحب العمل بطبيعة الحال، عادة ما يحتاج إذن العمل إلى شهر حتى شهر ونصف، كي تصدر الموافقة، وبعد دفع الرسوم يستغرق الأمور أسبوعاً على الأكثر.
اشكال أذن العمل
اذن العمل للطلاب في تركيا، إذن العمل لحاملي بطاقة الحماية المؤقتة، إذن العمل في تركيا للاجئين، إذن العمل في تركيا عن طريق الهلال الأحمر، إذن العمل الاستثنائي.
يوجد في تركيا 3.721.057 لاجئاً سورياً بينهم 1.719.528 من الإناث، رغم كل ما عاشته المرأة السورية من أزمات صحية، مادية، ونفسية إلا انها ما زالت تكافح وتعمل في مجالات عديدة من أجل تأمين لقمة عيشها وتربية اطفالها.
تعد بعض القصص التي تم ذكرها في الأعلى مثالًا حيًا على قوة الإرادة والتصميم القوي للنساء السوريات اللواتي يواجهن التحديات الهائلة في تركيا. بفضل العزيمة والشجاعة التي تمكنها الأمراة السورية تحولت المعاناة والتحديات الى فرص نجاح وازدهار. بدأت المرأة السورية من وضع متردي وظروف قاسية، ولكنها استخدمت كل فرصة متاحة لتحسين حياتها وحياة أطفالها.
لذا، دعونا نستوحي من بعض القصص التي تم ذكرها في الأعلى أن المرأة السورية ان علينا تقدير قدرات وإمكانيات النساء السوريات ونعمل معًا لتوفير الفرص والدعم اللازم لتحقيق نجاحهن في المجتمعات التي استضافتهن، حيث إن قوتهن وإرادتهن هي مصدر إلهام للجميع، ومن خلال دعمهن وتمكينهن سنشهد مزيدًا من القصص الناجحة للسوريات في تركيا وفي جميع أنحاء العالم.
“تم إنتاج هذه المادة الصحفية بدعم من “JHR”صحفيون من أجل حقوق الإنسان”
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث