مرهف دويدري
في الرواية التاريخية و الدينية الشهيرة لهروب سيدنا موسى عليه السلام من
بطش فرعون مع مجموعة ممن آمنوا به كرسول يحمل تعاليم الله في فؤاده، وبعد ذهابه في
رحلته خرج على القوم رجل يسمى السامري، وصنع في الخفاء عجلاً من ذهب على أنه الإله
الذي يجب أن يعبد …من بطش فرعون إلى عجل السامري.. رحلة التيه …
متن من الحاضر
القصة تبدأ من ضابط برتبة رائد تزوج قبل الثورة بأيام قليلة، كان في إحدى
تشكيلات الجيش النظامي في درعا استطاع أن يدير عمليات انشقاق العديد من الجنود
النظاميين، بالتنسيق مع كتائب الجيش الحر في درعا، واستطاع أن يقوم بعمليات نوعية داخل
التشكيل العسكري، وسرّب أخبار المداهمات، وحاول أن يخدم الثورة من الداخل بمعلومات
استخباراتية عديدة. عندما شعر أن مهمته شارفت على الانتهاء، بدأ بترتيب انشقاقه، وهروبه
مع عائلته التي تتألف من زوجة و طفل بعمر الأشهر إلى الأردن، لكن حادثاً مفاجئاً أصاب
زوجته، وابنه الرضيع، عندما قصف الجيش الحر مساكن الضباط؛ كانت إصابة الزوجة ليست بالخطيرة،
إلا أن إصابة الطفل كانت خطيرة جداً، فنقله للعلاج، وتابع عمله في خدمة الثورة، وتم
تأجيل الانشقاق ريثما يستطيع أن ينقل الطفل للعلاج في الأردن، لكن القدر لم يمهله
كثيراً…
استطاع أحد جواسيس المخابرات
الجوية أن يصل إلى معلومات تخص هذا الضابط، وأن يرصد تحركاته على أساس أن هذا
الجاسوس يريد الانشقاق كي يتمكن الضابط من مساعدته .. وثق به الضابط، و بدأ بتهيئة
الانشقاق والاتصالات، لكن المخابرات الجوية كانت جاهزة للانقضاض عليه..
بعد فترة ليست بالطويلة، اتصلوا بأهله
لاستلام الجثة التي ذهبت عنها الملامح تماماً لشدة التعذيب، وحرق وجهه بقطرات الأسيد
الحارق، حتى لم يعد له ملامح واضحة أبداً، لا يوجد عيون، فقط سنان أماميتان في جمجمة، وبقايا عظام التصقت ببقايا
بزته العسكرية.
ما بعد الاستشهاد
القصة تبدأ عندما ذهب شقيق الضابط إلى دمشق ودرعا لاستكمال إجراءات استلام
الجثمان، وتسليم العهدة التي كانت بحوزته، لأن المخابرات والجيش يعتبرون العهدة أهم
من الشخص الذي يحمل هذه العهدة، وبعد مماطلة وإهانات استطاع أن ينهي هذه العملية،
وكان عليه العودة لبلده – الذي نتحفظ على ذكر اسمه لأسباب قد تعرض حياته للخطر – و
طبعاً بعد أن لقن محاضرة عن الوطنية، وعن خيانة أخيه للشرف العسكري، وللوطن، والتآمر
من أعداء الوطن لإسقاطه في أيدي الإرهاب المدعوم من إسرائيل، وأمريكا، والوعيد، والثبور،
وعظائم الأمور إن أعلم أحداً بما حدث معه، لأنه سيلاقي نفس المصير تماماً.
في طريق العودة و قبل أن يصل بلده، أوقفت الحافلة من قبل مجموعة من المسلحين
الملثمين، وبدؤوا بالتفتيش، ولسوء الطالع أن هذا الشخص كان يحمل شهادة وفاة أخيه
موقعة من الجيش النظامي، لإعطائها للسجل المدني ( النفوس ) بغية إقرار الوفاة.
( إذن.. أخوك ضابط في الجيش النظامي، وقتل أثناء خدمته ) دون سؤاله عن الأسباب،
اعتقل من قبل المجموعة ليكتشف أن قادتهم ليسوا سوريين، إنما توانسة أو مغاربة،
بسبب اللكنة التي تحدثوا فيها معه رغم أنها الفصحى.
خمسة أيام من التعذيب، والضرب بالجنازير، والعصي لأنهم غير متأكدين من أن
أخاه حين قتل كان ولاؤه للنظام أم المعارضة .. وضعت السكين على رقبته مرتين،
لتنفيذ الحكم الشرعي به، ثم تم إيقاف الحكم .. و بعد التأكد من أن أخاه الضابط قتل
على يد النظام تحت التعذيب، أطلق سراحه وأخذ منه كل شيء عدا 200 ل.س كي يصل بها إلى
بلده، ونجا من الموت بأعجوبة..
خاتمة لابد منها
هل ثرنا على بطش فرعون لنعبد عجل السامري ؟؟
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث