الرئيسية / مواد مختارة / رغم الإصابة استمروا في ثورتهم ضد نظام الأسد

رغم الإصابة استمروا في ثورتهم ضد نظام الأسد

صدى الشام - أيهم العمر/

يعمل “أمين الشامي” في وظيفة مدخل بيانات للأيتام من المهجرين في “مكتب الهيئة المدنية لمهجري دمشق وريفها” في مدينة أريحا بريف إدلب، وذلك منذ وصوله مع قوافل المهجرين القادمة من جنوب دمشق إلى المنطقة، ويزاول عمله على الرغم من إصابته التي تعرض لها إبان حصار نظام الأسد على حي القدم.

شارك “أمين الشامي” بداية في الحراك السلمي ضد نظام الأسد ومع تحول الثورة إلى السلاح انخرط في صفوف “الجيش السوري الحر”، وتعرض أواخر عام 2013 لإصابة بليغة في يديه الاثنتين برصاص قناص تابع لقوات النظام، وبعد إصابته بقرابة شهرين أطبق النظام الحصار على منطقة جنوب دمشق ومع سوء الأوضاع الطبية في المنطقة اشتدت معاناة “أمين”، حيث اضطر الأطباء إلى بتر يده اليمنى.

يقول أمين لـ”صدى الشام” بحرقة “لولا حصار النظام على المنطقة الذي أدى لانقطاع الدواء عن الحي لما اضطر الأطباء إلى بتر يدي”.

واستمرت معاناة “أمين” حتى عام 2015 فلم يكن قادرا أبدا على تحريك يده اليسرى إلا أن أخاه وأصدقاءه كانوا يساعدونه في تناول الطعام وارتداء الملابس. وفي ذلك العام وبعد مفاوضات حصلت هدنة بين الثوار وقوات النظام حينها سمح النظام بدخول كمية من الدواء، وتمكن “أمين” من إجراء عملية في يده اليسرى، استطاع على إثرها تحريك يده التي لم تبتر، وكان شعوره لا يوصف في ذلك الوقت.

 

إصرار على الثورة

يقول أمين: “عندما شفيت يدي قررت العودة ومتابعة العمل الثوري عندها بدأت العمل كناشط إعلامي، كان هدفي متابعة مسيرتي التي بدأت بها، ساعدت وفق إمكانياتي بفضح جرائم الأسد على وسائل التواصل الاجتماعي وشاركت في مجموعة من الحملات الإعلامية، رغم صعوبة الأمر، كان التعامل مع الحاسب بيد واحدة أمر صعب للغاية، لكنني تأقلمت على ذلك وقمت أيضا بتصوير بعض جرائم الأسد من تهجير وتدمير.”

ويؤكد أيمن على أنه لم يتلقى أي مساعدات إنسانية من قبل المنظمات مشيرا إلى أنه أخاه وأصدقاءه كانوا يده التي فقدها، إلا أن النظام ابى إلا أن يزيد في معاناته فبعد أن بتر يده بتر جزءا من روحه حيث تسبب قصفه على المنطقة بمقتل أخاه “أبو يامن” الذي كان سنده.

ويتحدث “أمين” عن أخاه بحرقة ومرارة مستذكرا أنه كان كالأب والأم والشقيق يعامله كالطفل الصغير يطعه ويوقد له المدفأة في أيام البرد القارص.

بلغ “أمين” الثلاثين من عمره ويحمل معه إلى الشمال ذكريات عاشها في حي الزاهرة بالعاصمة دمشق حيث كان نشاطهم السلمي ضد النظام قبل أن يلتحق بركب المقاتلين في حي القدم الذي ينحدر منه.
“أمين الشامي” ليس الوحيد إنما هناك الآلاف من السوريين أصيبوا خلال مشاركتهم في الثورة ضد نظام الأسد وأصروا بعد الإصابة على متابعة الطريق الذي مضوا فيه لنيل الحرية.

 

لحظات لا تنسى

“خالد ياسر” ذو الثمانية والعشرين عاما كان الناجي الوحيد من بين ستة أصابتهم قذيفة هاون أطلقها نظام الأسد على منطقة جنوب دمشق، يحمل في ذاكرته لحظات لا تنسى، كان أصدقاؤه قد تحولوا إلى أشلاء، فيما بترت قدماه.

يقول “خالد ياسر” لـ”صدى الشام”: “في الشهر الثامن من عام 2013، كنت مع مجموعة من الشباب في المنزل جالسين نتحدث، وفجأة أصابت قذيفة الغرفة التي كنا بها بشكل مباشر، كان الواقع أليما عندما زال الدخان ورأيت الأشلاء من حولي، كنت الوحيد الذي بقي على قيد الحياة، عندها لم أكن أشعر بشيء، عندما نظرت إلى قدمي لم أجدهما.”

من أصعب اللحظات التي عاشها “خالد السليم” كانت عند وصوله إلى المستشفى وبقائه هناك لمدة ثلاثة أشهر تحت المعاينة الطبية، الحصار على المنطقة كان مطبقا على جنوب دمشق وبالطبع تضاعفت المعاناة، المنطقة كانت خالية من الدواء اللازم، والأطباء المختصين، مواد التخدير أيضا كانت نادرة وذلك يزيد من ألم المصاب.

يضيف “خالد السليم” : “الشرح لا يمكن أن يصف الحقيقة، تخيل أنهم يتبرعون لك بالدم عن طريق الحقن لعدم وجود أكياس دم، تخيل أنك مصاب وأنت محروم من السيروم الملحي، تخيل أنك مصاب بالإلتهابات ولا دواء ولا حقن مضادة لذلك الالتهاب.”

لم تنتهي معاناة “خالد” عند بتر قدميه فقط لأن الأطباء اضطروا لاحقا إلى بتر أجزاء أخرى حتى وصل البتر إلى مستوى الركبة وذلك بسبب استمرار الالتهابات نتيجة افتقار المنطقة للدواء، فكان الحل بالتر بهدف الحفاظ على حياته.

ويكمل “خالد السليم” – الذي شارك في الحراك السلمي ضد نظام الأسد – حديثه وعينه تشرح الألم كذلك أنفاسه: “المعاناة كانت في كل شيء بالحياة، لأن العجز كان عجز عن الحركة، فأنا لا أستطيع أن أفعل أي شيء أبدا وبخاصة في السنة الأولى من إصابتي، لم يكن بإمكاني تحضير الطعام ولا الدخول إلى الحمام كل ذلك كان يساعدني فيه صديقي، كنت بعيدا عن أهلي، وعدم وجود منظمات أو جمعيات في المنطقة تساعد على تخفيف أعبائي المادية جعلني أعيش حالة من الكآبة والموت البطيئ.”

ومع استقرار الوضع نسبيا في المنطقة نتيجة الهدن حصل “خالد” على الكرسي الخاص بالمقعدين وبدأ باستخدامه في التنقل، في المنزل كام يزحف على قدميه للتنقل، وفي عام 2016 تمكن من تركيب أطراف صناعية والتي كانت بمثابة الأمل له، حيث استطاع السير.

وعلى الرغم من أن تلك الأطراف كانت صناعة محلية بأدوات بسيطة أصر “خالد” على استخدامها، وذلك أثر على عموده الفقري وأدى إلى إصابته بحالة انقراص فقرات شديد.

انتهى المطاف بـ”خالد” مهجرا في الشمال السوري مع الآلاف من السوريين الذين هجرهم قبل قوات الأسد، وقام بإجراء عمليتين جراحيتين لعموده الفقري حيث بدأت حالته بالتحسن، مستفيدا من وجود الأطباء في المنطقة.

شاهد أيضاً

سجال أميركي روسي في مجلس الأمن بشأن دورهما بسوريا والأمم المتحدة تطالب بإجلاء الأطفال المحاصرين في سجن الحسكة

تبادلت روسيا والولايات المتحدة الاتهامات -خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي- بشأن أحداث مدينة الحسكة شمال …

مناورات روسية مشتركة مع نظام الأسد.. ماذا وراءها؟ وكيف تقرؤها إسرائيل؟

لا يستبعد المحللون العسكريون في إسرائيل أن يكون التحرك الروسي عند خط وقف إطلاق النار …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *