الرئيسية / سياسي / ميداني / صدى البلد / الخراب يغزو داريا..ومخطط استيطاني جديد

الخراب يغزو داريا..ومخطط استيطاني جديد

اركان الديراني

حينما تُرك الشعب السوري ليواجه مصيره؛ وحده نظام
الأسد من كان يطلق التهديد والوعيد ثم يفي به .

ووحدها داريا التي تركت لتواجه المصير المظلم الذي وصلت إليه ..داريا، أخوة
العنب والدم لم تتوقف يوماً.

سنزرع داريا بطاطا:

يقول أبو أحمد، وهو رجل مسن من
أبناء المنطقة: ” لقد سمعنا بتهديداتهم قبيل الاقتحام، ولكننا لم نتوقع في
أسوأ كوابيسنا أن يؤول الحال إلى ما آل إليه، على الرغم من أنه هنالك من نقل عنهم
قولهم (سوف ندمر داريا ونزرعها بطاطا)”، وهو تهديد قديم أطلقه ماهر الأسد
شقيق زعيم العصابة الأسدية في بداية الثورة السورية، ويبدو أنه بدأ بتطبيقه فعلاً
..

يجهل معظم أهالي داريا ما حدث لمنازلهم وممتلكاتهم إبان حملة النظام
الحالية، لكن يبدو أن حجم الدمار والخراب أكبر بكثير مما يتوقعه سكان المدينة،
وليس ما حدث أو مجرد تكسير نوافذ وشبابيك وتقطيع في أسلاك الكهرباء وحسب .

تدمير بلد لرفع معنويات جنود النظام:

لدى سؤال الأستاذ سليم، وهو مدرس من أبناء البلدة حول المسوغات للقيام بهذه
الحملة البربرية على داريا أجاب:

“حين ظهرت حالة من اليأس والتململ في صفوف النظام من إحراز أي تقدم
عسكري في المدينة، بدأ ضباط النظام بالضغط على المسؤولين باتجاه البدء في هدم
المدينة وإزالتها بالكامل، ويبدو أن النظام بدأ يستجيب لتلك الدعوات وفقاً
لتسريبات من داخل النظام، تطبيقاً لشعار “الأسد أو نبيد البلد” المكتوب
على أحد مداخل المدينة”.

حيث أظهرت صور حديثة ملتقطة بواسطة الأقمار الصناعية الخاصة بشركة
“ديجيتال غلوب” أن النظام عمد إلى جرف منطقة “الخليج الزراعي”
بالكامل وضمها إلى حرم مطار المزة، إضافة إلى إقامة سور عازل بمحاذاة الكورنيش
الجديد، وصولاً إلى مدخل مدينة داريا الرئيسي .

تنظر إلي أم مسعود، السيدة التي أبت أن تموت إلا في بلدها، وبدمعة تنفر من
عينيها تقول: “بني..انظر إلى كل هذا الخراب، الأراضي التي كانت خضرواتها تطعم
نصف سكان سوريا صارت صحراء، البيوت..ما عاد هنالك حجر على حجر …دمروا كل شيء..كل
شيء ..ولكن كله أهون من دم ابن آدم”..

تغيير معالم المدينة..لماذا؟

لكن الجديد هو أن النظام بدأ بقضم جزء آخر من المدينة وهو “الكورنيش
الجديد” حيث عمد إلى هدم تلك البنايات الحديثة والجميلة، وتجريفها لسبب غير
معلوم وتمت تسويتها بالأرض، رغم أن معظمها مبني بطريقة شرعية “طابو”،
مستغلاً بذلك الانسحاب المبكر للجيش الحر من ذلك القطاع من المدينة، وبهذا العمل
يكون النظام قد أزال الجزء الشمالي الغربي من داريا بالكامل .

كما أن النظام عمد إلى فتح “شارع” داخل المقبرة الرئيسية للمدينة
عبر جرف عشرات القبور وصولاً إلى ثانوية بنات داريا، دون أدنى مراعاة لحرمة الموتى،
ويبدو أن أعمال التجريف، والهدم، وتغيير شكل المدينة ستستمر مالم يتم وضع حد
لهؤلاء .

ويرى المهندس المدني محمود أن في الأمر ثمة شبهة، ويعزو ذلك إلى مخطط استيطاني جديد، حيث يقول:

“تغييرات كثيرة غير مفهومة عمد إليها النظام في الأشهر الأخيرة،
كتحويل بعض الساحات الفارغة في المدينة إلى تجمع لدبابته وجنوده، إضافة إلى نشر
إشاعات عن قيامه بإصلاح الكهرباء وتعبيد الطرقات في بعض المناطق اعتقد أن نيته
الحقيقية تكمن في استيطان المدينة وجعلها
بؤرة لشبيحته امتداداً للسومرية وغيرها”.

كانت داريا ومعضمية الشام، أكثر ما يزعج النظام منذ أول يوم لانطلاقة
الثورة بقربهما من مراكزه الحساسة، وقوة وزخم الحراك الثوري السلمي فيهما في
البداية، ثم قوة وتنظيم العمل العسكري فيما بعد، ولطالما تمنى النظام زوال هاتين
المدينتين من الوجود، طالما ذلك سيطيل في عمر النظام ويخلصه من أكبر قوة ثائرة في
سوريا، في ظل تقاعس بعض المدن الأخرى عن نصرة داريا ومعضمية الشام .

شاهد أيضاً

“قسد” تواصل الانتهاكات في مناطق سيطرتها شمال شرقي سورية

اعتقلت “قوات سورية الديمقراطية” “قسد” أمس ثلاثة أشخاص بينهم أحد شيوخ قبيلة العقيدات في الرقة …

عسكريون أتراك يطالبون أهالي جبل الزاوية بالعودة إلى منازلهم

عقد ضباط أتراك، اليوم الثلاثاء، اجتماعاً مع ممثلين ووجهاء عن منطقة جبل الزاوية جنوبي محافظة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *