الرئيسية / منوعات / ميديا / حريات / المفقودون في سجون النظام.. محاولة مستمرة لإخفاء معالم الجريمة

المفقودون في سجون النظام.. محاولة مستمرة لإخفاء معالم الجريمة

صدى الشام - ريم إسلام/

خطوة واحدة فقط باتت الفاصل بين الأهل ومعرفة مصير ابنهم المعتقل منذ سنوات والمختفي قسرا في سجون نظام الأسد، عليهم فقط الذهاب إلى إدارة النفوس التابعة للنظام لمعرفة إذا ما كان مصيره القتل تحت التعذيب أم ما زال مصيره مجهولا.

وعمد نظام الأسد مؤخرا إلى نشر قوائم بأسماء بعض ممن قتلوا تحت التعذيب في سجونه متذرعا بأنهم ماتوا بسبب الأمراض أو النوبات القلبية أو القنص من قبل “المسلحين”، وذلك في سبيل إخفاء معالم الجريمة الأكبر في العصر الحديث، وفق مراقبين.

 

قوائم جديدة

وقبيل نهاية الأسبوع الماضي سلم النظام قائمة بأسماء ثلاثين معتقلا ماتوا في سجونه إلى دائرة النفوس في مدينة يبرود بالقلمون الغربي وفق مانقلته مصادر إعلامية سورية، وتحمل تلك القوائم إشارات بضرورة مراجعة الدائرة لاستكمال معاملة الوفاة.

وسبق للنظام أن أرسل قوائم مشابهة إلى دوائر النفوس في كل من داريا والحسكة ومعضمية الشام والقابون وداريا وحماة ومناطق أخرى من سوريا، وضمت أسماء معتقلين ممن قتلوا تحت التعذيب في سجون.

أصدر النظام قوائم جديدة في داريا ويبرود تضم أسماء معتقلين قضوا تحت التعذيب في سجونه أو إعداما بالرصاص

ومن جانبها ذكرت “تنسيقية أهالي داريا في الشتات” أنه تمكّنت بالتعاون مع “فريق التوثيق” من إحصاء ثمانية وستين معتقلا موثقين بالأسماء قتلهم النظام تحت التعذيب في الأفرع الأمنية، ويعتبر هؤلاء من أصل ما يقارب ألفا قتلوا تحت التعذيب في أفرع أمن النظام، وترد أسمائهم إلى السجل المدني تباعا.

ونقل موقع “العربي الجديد” عن مصدر قوله “إن سبعة من أصل الضحايا الموثقين قتلو بعد أن أعدمتهم قوات الأسد في سجن صيدنايا العسكري بتاريخ ١٥ يناير/ كانون الثاني من عام ٢٠١٣”

وبحسب ما نقلت التنسيقية عن مصادر في السجل المدني في داريا فإن النظام قام بإرسال قائمة فيها أسماء القتلى الذين قضوا تحت التعذيب وفيها ما بين 950 و 1000 اسم، على أن يكون هناك قائمة ثانية سترسل بعد فترة.

وبلغ عدد المعتقلين قبل استصدار إخراجات القيد 2809 معتقل موثقين بالاسم، بالإضافة إلى 122 مفقود، إلا أن الجهات الحقوقية تتوقّع أن يكون الرقم بحدود ٣٤٠٠ معتقل.

ونشرت الشبكة السورية لحقوق الإنسان وناشطون معلومات عن بعض المعتقلين الذين تأكد مقتلهم تحت التعذيب في سجون النظام من أبناء مدينة داريا ومنهم”سعيد السقا” من مواليد عام 1975، في عام 2014، اعتقلته قوات النظام من مكان وجوده في مدينة داريا، وفي 26 تموز 2018، حصلت الشبكة على معلومات تؤكد وفاته بسبب التعذيب داخل معتقل تابع للنظام.

كما وثقت الشبكة  مقتل “محمد عمر السقا” وهو من مواليد عام 1980، اعتقلته قوات النظام في 12 أيلول 2012،  كما وثقت الشبكة مقتل “محمد إسماعيل جنح” والذي اعتقلته قوات النظام في 15 أيلول 2012، لدى مروره على إحدى نقاط التفتيش التابعة لها أثناء توجهه من مدينة دمشق إلى مدينة داريا.

كما قتل الشقيقان “زاهر و فايز شحادة”، من أبناء مدينة داريا في سجون النظام بحسب توثيق الشبكة وقد اعتقلا من قبل النظام 25 آب 2012 من مكان وجودهما في مدينة داريا، كذلك “محمد إسماعيل الكحيل” من مواليد عام 1977، اعتقلته قوات النظام في 9 شباط 2013، من مكان وجوده في مدينة قطنا غرب محافظة ريف دمشق.

كما وثقت الشبكة مقتل “أحمد محمد الكحيل” وهو أيضا من أبناء مدينة داريا من مواليد عام 1958، في 9 شباط 2013، واعتقلته قوات النظام السوري من مكان وجوده في مدينة قطنا غرب محافظة ريف دمشق.

 

مسؤولية المجتمع الدولي

من جانبه رأى رئيس الهيئة الوطنية السورية للدفاع عن المعتقلين “ياسر الفرحان” في تصريح نقلته “الدائرة الإعلامية للائتلاف الوطني السوري” أن “نظام الأسد يدين نفسه بنفسه من خلال تقديم القوائم بأسماء شهداء التعذيب، ويقدم الأدلة على تورطه بخطفهم وإخفائهم قسرا وتصفيتهم، مرتكبا جرائم متعددة تستمر بحق الناشطين وهم أموات بدفنهم في مقابر جماعية وإخفاء جثثهم وعدم تسليمها إلى أهلهم، وتأخير إعلان وفاتهم، والامتناع عن تمكين الجهات الدولية المختصة من إجراء الكشف الطبي والتحقيقات اللازمة.”

يتحمل النظام والمجتمع الدولي المسؤولية الكاملة عن ارتكاب جرائم حرب وإبادة وجرائم ضد الإنسانية بحق المعتقلين

وأضاف الفرحان قائلا : “إن مدينة داريا أيقونة الثورة السورية ورمز السلمية المدنية التي واجهت بنادق النظام بالورود وهتافات التآخي والتسامح وهو الوجه الحقيقي للثورة، الذي أراد النظام أن يخفيه عن العالم بإخفاء رموزه من نشطاء أبطال ثم تعذيبهم وقتلهم عمدا، وإذ يتحمل النظام المسؤولية الكاملة عن ارتكاب جرائم حرب وإبادة وجرائم ضد الإنسانية بحق المعتقلين، يتحمل المجتمع الدولي المسؤولية الاخلاقية.”

وشدد الفرحان على ضرورة محاسبة مرتكبي جرائم الإخفاء القسري والاعتقال وتحمل المجتمع الدولي مسؤولية أخلاقية بدأت بزيارة سفراء دول كبرى داريا للتعزية بالشهيد غياث مطر ثم ترك رفاقه يتعذبون في سجون الطاغية حتى الموت ولم يفعلوا شيئا لإنقاذهم، مثلما لم تتخذ دولهم إجراءات المحاسبة اللازمة.

وأشار الفرحان أن قيام نظام الأسد بالكشف عن أسماء المعتقلين الذين قضوا تحت التعذيب دون التحقيق في أسباب الوفاة ودون تسليم الجثامين ومنع ذوي الضحايا من إقامة العزاء تشكل سلسلة من الجرائم تتنافى مع  كل القوانين الدولية والشرائع السماوية وقواعد الأخلاق، وهي ممارسات تنم عن تجرد النظام من كل ما هو أخلاقي وإنساني.

ومن منبر الهيئة الوطنية للدفاع عن المعتقلين والمفقودين، تقدم الفرحان، باسم الائتلاف الوطني، بـ”العزاء لأرواح الشهداء الطاهرة، مضيفا إنه مع كل قطرة دم طاهرة من شهدائنا مثل يحيى الشربجي ومعن الشربجي وصلاح النقشبندي والآلاف من رفاقهم في كافة المناطق السورية تنمو بذور للثورة جديد وفاء لهم وإصرارا على تحقيق أهدافهم بالحرية والعدالة والكرامة.”

 

شاهد أيضاً

ترامب و تيك توك من عدو الى منقذ كيف ولماذا؟

” سنحظرهم داخل الولايات المتحده الامريكيه “، بهذه العبارة توعد الرئيس ترمب منصة تيك توك …

الاعتماد على الذات.. وتفجّر قدرات الإنتاج والإبداع

ميسون محمد ثمة رغبة جامحة في الاستقلالية والاعتماد على الذات في داخل كلّ إنسان، وهي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *