تحقيق: ليليا نحاس
” عندما كنت صغيرا كانت لعبتي المفضلة مع النمل , كنت اصنع حواجز
حول النمل واحاصرهم حتى يتعبوا ثم افتح لهم منفذا صغيرا كلما خرجت منه نملة اقوم
بضربها , لم اتوقع وقتها اني سأكون النملة ذات يوم , اعتقد ان هذا اشد عدل الحياة
أو ربما اشد ظلمها ”
هكذا رد سالم ساخرا عندما سألته عن
معبر كراج الحجز
بات معبر كراج الحجز الموقع الاشهر في حلب على الاطلاق ,
جغرافيا” هو شارع يفصل بين حيي الفيض وبستان القصر أي بين منطقة النظام و
الجيش الحر المنفذ الوحيد المفتوح بين
المنطقتين , يعتبر هذا الشارع مكشوفا على المباني العالية المحيطة به اهمها القصر
البلدي ومبنى الاذاعة اللذين يعلوهما قناصان اصطادوا مئات من العابرين من هناك .
حصار حلب يدفع الاف الاهالي لعبور المعبر ذهابا وايابا
حصار خانق طبقه النظام على المدينة مع اقبال شهر رمضان المبارك حيث
قام باغلاق طريق حلب دمشق الدولي ما ادى الى انقطاع جميع المواد الغذائية
والمحروقات عن المدينة هادفا بذلك الى تجويع المدينة و شل حركة الحياة في شوارعها
, خلت اسواق المدينة من الخضار والالبان
والخبز واللحوم واقتصرت على بعض المواد
التموينية من المعلبات والحبوب باسعار خيالية ما دفع الاهالي للجوء الى اسواق
المناطق المحررة عبر معبر كراج الحجز
معرضين حياتهم للخطر في سبيل لقمة البقاء .
شر البلية ما يضحك
رغم المآسي التي تحدث يوميا في المعبر يتناقل سكان حلب طرائف المعبر
في احاديثهم اليومية يقص لنا ابو احمد
” تناولت الغداء عند اقاربي في بستان القصر في اليوم السابق لرمضان و مشيت
الى المعبر عائدا الى منزلي ومعي وعاء يحوي 7 محاشي لاطفالي من اقاربهم اوقفني
حاجز الحر وطلبو مني ان اتركه عند الحاجز واعبر او ان اعود به الى بستان القصر و
بائت محاولاتي الطويلة للتفاهم معهم بالفشل فجلست على الرصيف واكلت المحاشي امامهم
اعينهم لاشعرهم بالغيظ رغم تخمتي الشديدة وتركت الوعاء وعبرت “
يحدثنا صادق ” عدت قبل قليل من المعبر حيث يسيطر اسلاميون
متشددون على حاجز الحر في المعبر وتمر الاف الناس من هناك حاملين المواد الغذائية
لعائلاتهم كلما بدأ عناصر الحر الاسلاميون بالتفتيش او منع بعض الناس من ادخال
حاجياتهم يبدأ المئات بالتكبير اثناء المرور فيسمحون لهم بالمرور بسهولة اشعر
وكاني عائد من الحج”
نصف نهار صيفي بانتظار رغيف خبز
اشتد اقبال الناس على الخبز عند انقطاع المواد الغذائية الاخرى وغلاء
اخرى وبسبب عدم وصول الطحين اغلقت نصف الافران في حلب وبقي البعض ينتج القليل تقول
سلمى :” حصلت لتوي على ربطة خبز بعد
انتظار حوالي 6 ساعات متواصلة تحت حر الشمس لو عاد الامر الي لفضلت الا اكل
على ان اقف هنا لكن لدي ثلاث اخوة صغار
ووالدي متوف لم نعد قادرين على شراء شيء عدا الخبز, ان اقفل هذا المخبز غدا سيموت
اخوتي من الجوع “
شاحنات مساعدات غذائية ذهبت لشبيحة حلب
اعلن اعلام النظام عن ارساله لشاحنات مساعدات غذائية غداة اليوم
الرابع من رمضان لاهالي حلب يقول خالد وهو تاجر حلبي ” استمر النظام باستغباءه لعقول الناس حيث ادعى ان
المسؤول عن اغلاق طريق حلب دمشق الدولي هو الجيش الحر ليعاود القول انه ارسل
شاحنات مساعدات غذائية ولا وجود لطريق اخر لتمر فيه هذه الشاحنات الضخمة “
سمع بعض الاهالي بوصول هذه الشاحنات ونزلوا للشارع يبحثون عنها يقول ابو اسماعيل ”
وصلت البارحة الى الفيض شاحنة بطاطا و خيار وباذنجان مع كاميرا التلفزيون التي
صورت الناس وقد اصطفوا حولها منتظرين الحصول على بعض الخضار التي لم يروها منذ
اسبوع, صور التلفزيون لمدة دقيقتين بعدها
وصل 10 عناصر من الشبيحة حاملين اسلحتهم وقاموا بافراغ الشاحنة واستولوا
على جميع الخضار وعندما احتج الناس بدأوا باطلاق الرصاص لترهيب الاهالي اخيرا
قاموا ببيع كيسين فقط بمبلغ 200 ليرة للكيلو الواحد “
انقطاع الوقود و شل حركة
المواصلات
توقف دخول المحروقات لمدينة حلب ادى الى ارتفاع سعر البنزين ووصوله
الى الف وخمسمئة ليرة في احدى ايام الحصار وسعر المازوت الى ثلاثمئة وخمسون ليرة
ادى هذا الى توقف حركة السيارات التي تعتمد بمعظمها على البنزين وارتفاع شديد في
اجرة سيارات النقل العامة ما حمل الاهالي اعباء اضافية في حياتهم اليومية يقول قصي
” اسكن في الحمدانية كنازح في منزل
احد اقاربنا عانت والدتي البارحة من الم شديد و اضطريت ان انقلها الى التنقل بين
المشافي عدة مرات بتكسي اجرة ودفعت 5 الاف ليرة اجرة للتكسي هذا يعادل نصف راتبي
تقريبا لم يعد بامكاني دفع تكاليف الحياة
فعليا “
وقع الحصار على فقراء المدينة
تقول لمى وهي فتاة تعمل في الاغاثة الانسانية ” افطرت احدى
العائلات البارحة على علبتي بسكويت مع الشاي واخرى على البرغل المطبوخ فقط اضطرت
الجمعية لتقليل حجم وعدد الوجبات المقدمة لان الكميات الغذائية المخزنة محدودة ولا
افق لانتهاء الحصار “
نسأل لمى عن الرأي العام للاهالي ولمن يحملون مسؤولية حالة التجويع
الحالية ” لا احد يعلم شيئا عن المسؤول الفعلي عن الحصار او عن الهدف منه
لنكون دقيقين اكثر لا وقت لمن يبحث عن الطعام والماء ان يبحث عن
المسؤول عن الحصار و لا يزال جميع السكان
يعيشون الصدمة في كل تفاصيل يومهم , لم
يحتوي افطار أي يوم من رمضان على أي نوع من الخضار او أي من مشتقات الالبان “
حرمان حلب يدق ناقوس الخطر
للاستاذ صادق وهو خبير اجتماعي ونفسي رأي في الاثار النفسية التي قد
تولدها هذه الازمات ” ان يفقد الانسان عزيزا او يصاب بمرض او يتألم هي اشد الامور حزناً عند البشر فهي تمس عواطف الانسان, اما الجوع و العطش و
ظروف الحياة الصعبة هي الامور الاكثر تشويها
للطبائع البشرية السوية وكلما تفاقمت في بيئة ما يميل الناس للعدوانية
والسرقة ويضعف شعور الجماعة فغريزة
الانسان ستدفعه لفعل أي شيء في سبيل البقاء ,
يبدو الكلام قاسيا لكن الاقسى هي
ايام رمضان في حلب وللسنة الثانية على التوالي
“
مطالبة للقيادات الثورية بتحمل مسؤولياتها
لم يخفى على احد ايضا حالة الانقسام الاجتماعي التي ولدها الحصار بين
اهالي حلب في المناطق المحررة مناطق النظام حيث يشتكي بعض اهالي بستان القصر من
ارتفاع الاسعار التي خلفها الطلب الشديد على المواد الغذائية في الحي حتى ان بعضهم
طالب باغلاق المعبر يقول سامر و هو ثائر من جامعة حلب ” اسكن في وسط المدينة
شعرت بحسرة كبيرة عندما شاهدت بعض الاهالي يطالبون باغلاق المعبر وحرماننا من
البضائع وقد كنت سابقا اذهب الى الحي لاشارك بحملات تنظيف الشوارع هناك ربما
سألتمس عذرا للاهالي بسبب ضيق الحال لكنني كسائر السكان هنا نطالب القيادات
الثورية بحل قضية المعبر وتنظيم مرور البضائع والمواد الغذائية بالشكل الذي يضبط عدم حدوث ارتفاع اسعار المواد
في الحي و الذي يضمن كرامة المواطن الحلبي الذي يخاطر بحياته للحصول على طعام
لاسرته لان اهالي حلب لن يتسامحوا مع أي
وجه اخر لنظام الذل والاستبداد “
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث