بعد
تردد دام عامين، يبدو أن البيت الأبيض قد حصل على الضوء الأخضر للبدء بتسليح المعارضة
السورية، بعدما انحسرت المخاوف لدى مشرعي الكونغرس الذين عرقلوا الخطة خلال الفترة
الماضية.
وبحسب
الجزيرة نت فقد أعلنت لجنتا الاستخبارات في مجلسي الشيوخ والنواب الأسبوع الماضي موافقتهما
على شحنات الأسلحة التي ترسلها وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي أي) إلى
الجيش السوري الحر، مما يسمح لإدارة الرئيس باراك أوباما بالمضي قدماً في برنامجها
المتفق عليه.
وتوقع
المساعد السابق لوزير الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأدنى ريتشارد مورفي أن تكون
الأسلحة الأميركية في طريقها للمعارضة السورية في غضون شهرين إلى ثلاثة أشهر قادمة.
وأوضح أن هذه الشحنات ستكون عبارة عن أسلحة
خفيفة مثل البنادق بالإضافة إلى الذخيرة.
الانقسام
وأشار
مورفي -وهو سفير سابق في سوريا- إلى أن الكونغرس ما يزال منقسما حول مسألة تسليح المعارضة
السورية، مضيفاً أن رأي الأغلبية هو الحذر مع وجود أعضاء يعارضون أي إمدادات من الأسلحة
بسبب التجربة الأميركية السابقة في أفغانستان أثناء الاحتلال السوفياتي، إذ انتهى الأمر
بالأسلحة في وقت لاحق إلى أيدي حركة طالبان وأعداء أميركا.
ويتفق
السفير الأميركي السابق ديفد نيوتن مع مورفي بشأن بدء تدفق الأسلحة الأميركية إلى المعارضة
السورية قريباً، ولكنه يرى أن هذه الأسلحة “لن تكون طارئة كما لن يكون لها تأثير
كبير على أرض الواقع السوري”.
ويعتقد
نيوتن -وهو دبلوماسي مخضرم عمل في عدة بلدان عربية بينها سوريا والعراق واليمن- أن
مخاوف الكونغرس بدأت تتضاءل، “لأن إسرائيل لم تتدخل حتى الآن ولا ترى أن الصراع
في سوريا يشكل تهديداً رئيسياً عليها، وبنفس الوقت فهي لم تظهر أي تأييد للمعارضة”.
وقال
نيوتن إن القلق الأميركي الرئيسي يتمثل في ضمان سلامة الأردن التي تعد حليفاً وثيقاً
لواشنطن، وإنها الأكثر عرضة للخطر من غيرها جراء تصاعد الأزمة السورية.
وشبه
ما أسماها “الحرب الأهلية السورية” بالحرب الأهلية الإسبانية التي وقعت في
أواخر ثلاثينيات القرن الماضي.
الموعد
بدوره
توقع أستاذ الشؤون الدولية في جامعة جورج تاون روس هاريسون أن يبدأ إرسال الأسلحة الخفيفة
الأميركية إلى سوريا مع حلول منتصف آب المقبل، “بالرغم من استمرار وجود انزعاج
لدى بعض أعضاء الكونغرس”.
وأشار
هاريسون إلى الاجتماع الذي عقده ممثلو الائتلاف الوطني السوري مع وزير الخارجية الأميركية
جون كيري الجمعة في نيويورك له دور في محاولة تسريع عمليات بدء التسليح .
وأوضح
أن تردد لجان الاستخبارات في الكونغرس من تسليح الجيش الحر نابع من خشية وصول هذه الأسلحة
إلى أيدي القاعدة، مثل جبهة النصرة، وجماعات إسلامية متطرفة أخرى.
وخلص
هاريسون إلى أن جزءا من الدافع الأميركي لإعطاء السلاح للمعارضة السورية “ليس
فقط محاربة نظام الأسد، ولكن أيضاً لصد الجماعات المتطرفة التي تتفوق على نظيراتها
المعتدلة الضعيفة”.
العقبات
ويرى
مدير برنامج دراسات الشرق الأوسط في جامعة سان فرانسسكو، ستيفن زونز، أن آخر العقبات
السياسية والقانونية بشأن تسليح المعارضة السورية قد تمت إزاحتها بعد الاجتماعات التي
عقدت بين مسؤولي الإدارة الأميركية وزعماء الكونغرس الأسبوع الماضي، وبذلك فإنه من
المرجح أن تصل الأسلحة قريباً.
وأوضح
أنه ما يزال هناك انقسام داخل الإدارة الأميركية بشأن ما ينبغي أن تكون عليه نوعية
الأسلحة، فضلاً عن الاعتبارات السياسية واللوجستية التي ما تزال بحاجة إلى حل.
وأضاف
أن الرأي العام الأميركي ما يزال يعارض بشدة أي نوع من التدخل الأميركي في الأزمة السورية،
وأن بعض أعضاء الكونغرس، لا سيما الذين يميلون أكثر إلى اليسار، حساسون جدا لهذا الأمر.
وإلى
جانب ذلك هناك مخاوف أخرى، منها “طبيعة الانقسام في الجيش السوري الحر وتصاعد
نفوذ المتشددين في المعارضة المسلحة، مما يعني أن الأسلحة قد تصل إلى الأيدي الخطأ،
بالإضافة إلى أن هناك وعيا متزايدا بأنه على الرغم من كل شيء فإن النظام السوري ما
تزال لديه قاعدة قوية نسبياً من الدعم، مما يرجح أن يطول أمد الأزمة”.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث