الرئيسية / سياسي / سياسة / مواد سياسية مختارة / الانتخاب اللبنانيّة معركة قذرة ضحيّتها اللاجئ السّوري

الانتخاب اللبنانيّة معركة قذرة ضحيّتها اللاجئ السّوري

صدى الشام - رصد/

تنوّعت الاعتداءات التي طالت اللاجئين السوريين في لبنان لتصل مؤخرًا إلى حد القتل ومن قبل عنصر في الجيش اللبناني، ويُرجع كثيرٌ من المحللين السياسيين تلك الانتهاكات إلى التحريض من قبل بعض التيارات السياسية في لبنان لأهداف انتخابية.

وتقام الانتخابات البرلمانية اللبنانية في السادس من أيار القادم ومع اقترابها ارتفعت وتيرة الاعتداءات والانتهاكات ضد اللاجئين السوريين، التي ترافقت مع تحميل من السياسيين اللاجئين السوريين للأزمات الاقتصادية الموجودة في لبنان.

ولا يبدو ذلك الأمر مقتصرًا على بعض الجهات السياسية وذلك التحريض جاء أيضًا في بيان من وزارة الخارجية اللبنانية التي يشغلها “جبران باسيل” عضو التيّار الوطني الحر الحليف  لميليشيا “حزب الله” المغموسة يديه في دماء السوريين.

ويزعم بيان الخارجية أن هناك من يسعى إلى زرع الخوف في قلوب اللاجئين لمنعهم من العودة إلى سوريا، مشيرًا وفق زعمه إلى أن حل مشكلة اللاجئين هي “في إعادتهم إلى سوريا لكون العودة الآمنة والكريمة هي الحل الوحيد لأزمة النزوح”.

ولم يبتعد رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري كثيرا عن إلقاء اللوم على اللاجئين في فشل حكومته بحل مشاكل لبنان واعتبر أن لبنان تحول إلى مخيم كبير للاجئين، وحذّر المجتمع الدولي من أن التوترات بين النازحين والمجتمع المضيف تزداد، بسبب المنافسة على الموارد وفرص العمل.

وفي تقرير لها أشارت منظمة “هيومن رايتس ووتش” إلى أن 13 بلدية في لبنان أخلت قسريا آلاف اللاجئين السوريين من أماكن سكنهم بسبب جنسيتهم أو دينهم، ولا يزال خطر الطرد يهدد 42 ألف لاجئ آخرين.

جبران باسيل المقرّب من “حزب الله” يروّج لمزاعم نظام الأسد بعودة الأمن والأمان إلى المناطق التي سيطر عليها اللصوص والمرتزقة.

ورقة الانتخابات

ويرى محللون سياسيون أن اللاجئين السوريين في لبنان قد أصبحوا ورقة سياسية في الانتخابات البرلمانية المقبلة، وهو ما حذر منه وزير الدولة اللبناني لشؤون النازحين معين المرعبي الذي أشار في تصريحات سابقة إلى أن هناك من “يستغل مسألة النازحين الإنسانية لتسويق أجندته السياسية وحملاته الانتخابية”.

جبران باسيل، وزير الخارجية اللبناني كرّر زعمه مجددًا وحذّر من “خطورة استقرار اللاجئين السوريين” في لبنان، متذرعاً في ذلك بما يراه “رغبة دولية تدفع نحو توطين اللاجئين السوريين في لبنان”.

ويقول كبير الباحثين بمؤسسة كونراد أديناور الدكتور مالتي جاير  في حوار له مع وكالة الأنباء الألمانيّة “دي دبليو عربية”، إن ورقة اللاجئين السوريين “تم استخدامها منذ اندلاع الأزمة السورية، كما تمت الإشارة بشكل متكرر إلى أن هناك خطر يتهدد التوزيع الديموغرافي للسكان في لبنان بدخول هذا الكم من السوريين الذين يقدر لبنان عددهم بحوالى مليون إلى مليون ونصف المليون، أغلبهم من الطائفة السنية”.

وأوضح الباحث أن اللاجئين السوريين لا خطر منهم تجاه التركيبة الديموغرافية في لبنان، خاصة مع التفهم بأنه لن يتم دمجهم في المجتمع، وبالتالي لن يصبحوا أبداً جزءا من تركيبة البلاد السكانية.

 

تخوّفات على مصير اللاجئين

وتتصاعد المخاوف من أن يتحول اللاجئون السوريون في لبنان إلى كبش فداء للتناحر السياسي الدائر مع اقتراب موعد الاستحقاق النيابي في لبنان، ويرسم آخرون سيناريو مقلقًا يقضي باتفاق بين عدة أحزاب يتم على إثره وعقب الانتخابات البدء في اتخاذ إجراءات لإجلاء السوريين من لبنان وإعادتهم إلى بلادهم، بدعوى استقرار الأوضاع في عدة مناطق داخل سوريا.

لكن الدكتور مالتي جاير، لا يتوقع أن يقع اللاجئون السوريين ضحية لاتفاقات أو تحالفات انتخابية من هذا النوع، ويضيف “صحيح أن اللهجة ضدهم في لبنان تتصاعد مع وقوع بعض الحوادث التي تستهدفهم وتصريحات من مسؤولين في الدولة كوزير الخارجية جبران باسيل أو رئيس البرلمان نبيه بري الذي أدان البيان الصادر عن الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي بعد مؤتمر بروكسل. لكنني أعتقد أن هذا أمر مفهوم خاصة وأن الكل في لبنان يعيش اليوم أجواء الانتخابات، وفي ظل هذه الأجواء المحتقنة تتصاعد نبرة الحديث من قبل المرشحين والأحزاب السياسية”.

ويتابع: “يمكننا أن نرى ذلك ايضاً في تصريحات المرشحين بهدف اللعب على المشاعر القومية لضمان مزيد من الأصوات، حيث يستخدم كثير منهم نتائج اجتماع بروكسل للتأكيد على رؤيتهم بأن هناك ضغوط دولية على لبنان لإبقاء اللاجئين السوريين داخل لبنان والعمل بشكل استراتيجي للسماح بدمجهم في المجتمع”.

ويضيف الباحث أن هدف ذلك هو “تخويف اللبنانيين من ضياع هويتهم الوطنية ما يعزز من أجواء القومية، وبناء على كل ذلك أتوقع أن نشهد المزيد من الحوادث التي قد تستهدف لاجئين سوريين وتصاعد نبرة الخطاب ضدهم في الأيام القادمة. لكني لا أتوقع أن تقوم الأحزاب بعد الانتخابات بتنفيذ أي خطط فورية لدفع اللاجئين السوريين إلى خارج لبنان”.

اللاجئون السّوريون في لبنان فرّوا من بلادهم هربًا من قوات “حزب الله” اللبناني التي احتلّت مدنهم وقراهم.

هجّرهم حزب الله

من جانبه أدان الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السوري الانتهاكات ضد اللاجئين في لبنان، مؤكدا أن تنامي ظاهرة العنصرية والتعرض للاجئين السوريين زادت بشكل مثير للقلق بالتزامن مع تصريحات غير مسؤولة تصدر عن مسؤولين في السلطة اللبنانية، فيما لم يُسجل تحقيق يذكر في الحوادث السابقة والتي تم فيها الاعتداء بالضرب على لاجئين، من بينهم أطفال.

وأدان الائتلاف الوطني جريمة الاعتداء الآثم الذي تعرض له اللاجئ السوري “محمد عبد الجواد” على يد عنصر من الجيش اللبناني، مما تسبب في وفاته، وكان محمد قد هاجر من مدينة القصير في ريف حمص بعد احتلالها من قبل ميليشيا “حزب الله” اللبناني عام قبل خمسة أعوام.

وفر مئات ألوف السوريين من بلادهم إلى لبنان هربًا من “حزب الله” والميليشيات الطائفية وقوات النظام التي تجرم منذ ثماني سنوات بحق الشعب الثائر ضد نظام بشار الأسد.

شاهد أيضاً

قرار أممي ينهي العزلة عن دمشق ويفتح مرحلة جديدة من الانفتاح الدولي

أنهى مجلس الأمن الدولي واحدة من أكثر الملفات السياسية تعقيداً حين صوّت بأغلبية 14 دولة …

الرئيس السوري أحمد الشرع: رفع العقوبات عن سوريا بداية لمرحلة جديدة من التعافي والبناء.

في كلمة مؤثرة ألقاها الرئيس السوري أحمد الشرع، استعرض تاريخ البلاد المأساوي تحت حكم النظام …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *