الرئيسية / مواد مختارة / نظام الأسد يغسل أدمغة طلاب الغوطة في مدارس غير صالحة
مدارس مدمرة - تعبيرية
مدارس مدمرة - تعبيرية

نظام الأسد يغسل أدمغة طلاب الغوطة في مدارس غير صالحة

صدى الشام - مروان القاضي/

لم يقتنع الفتى “جمال” بذاك الشعار الذي ردده في المدرسة الجديدة عندما هتف مع أصحابه “أمة عربية واحدة ذات رسالة خالدة”، في حين كان يخرج مع والده في مظاهرات قبل عام  ينادي فيها “خافوا الله ياعرب”، لأن الفرق كبير بين الشعارين، وفق ما تؤكده والدته لـ”صدى الشام”.

جمال والكثير من أقرانه صدموا بتغيّرات كثيرة تلوح أمامهم، حيث كانت الشعارات أبرزها تمجيد “القائد بشار الأسد وتضحيات الجيش العربي السوري”،  تضيف “أم جمال” قائلة: “لم يستطع جمال حتى اللحظة فصل الماضي عن الحاضر فقد كان يرى طائرات قوات النظام ودباباته وهي تقصف مدارسهم وتقتل أصدقاءهم وهم الآن  يحيون ذاك الجيش!، ويرفعون شعاره، جمال يطرح الكثير من التساؤلات يوما بعد يوم وأخشى ما أخشاه أن تكون براءته وكثرة أسئلته سببا لهلاكه وهلاكنا معه.”

 

مدارس مدمرة

وبينما تعاني معظم مدارس الغوطة الشرقية من الدمار الكبير – الذي لحق بها جراء حملات النظام العسكرية خلال سبع سنوات خلت، فضلا عن عدم توفر الأبواب والنوافذ وخدمات المياه والصرف الصحي لها، وسرقة ما تبقى من محتوياتها من قبل قوات النظام عندما دخلوها لأول مرة في نيسان الفائت – يزعم مدير تربية ريف دمشق التابع لحكومة نظام الأسد أنه تم افتتاح سبعا وأربعين مدرسة توزعت على مدن وبلدات الغوطة الشرقية، وضمت أكثر من سبعة وثلاثين ألف طالب وطالبة، مضيفا أن دوما احتوت عشر مدارس ضمت اثني عشر ألف طالب وطالبة وكانت حرستا قد حظيت بمدرستين أيضا.

ومع افتتاح العام الدراسي الجديد أجبر نظام الأسد الطلاب على ارتداء اللباس المدرسي الموحد، حيث كلف الأهالي مصارف جديدة عليهم بالرغم من الحالة الاقتصادية السيئة جدا التي يعيشونها كما ولم تعترف قوات النظام بشهادتي التعليم الأساسي والثانوي التي حصل عليها الطلاب من قبل المدارس التابعة لـ”الحكومة السورية المؤقتة”.

فرض النظام على طلاب الغوطة ترديد شعارات “حزب البعث” عند الدخول إلى المدرسة في كل صباح

 

النظام لم يؤهل المدارس

وتقول المدرسة “علياء” لـ”صدى الشام” من بلدة العتيبة إنه تم افتتاح عدد كبير من المدارس في الغوطة الشرقية دون إصلاح تلك المدارس التي تعاني من نقص في الأثاث من أبواب ونوافذ ومعدات المخابر وقاعات الحواسيب والمياه ودورات الصرف الصحي والكتب و(الطباشير)، وأكدت أن مشكلة انعدام النظافة من أكبر المشاكل التي تواجهها تلك المدارس.

وتقول “علياء” إنها عادت إلى بلدة العتيبة كي تعمل على تدريس الطلاب هناك رغم عدم وجود أدنى مقومات التعليم وفق قولها، مضيفة: ” من الواجب علينا العمل على إنقاذ هذا الجيل الذي لم يعرف في قاموسه سوى الحرب والتشريد والدمار وقد زرت عددا من المدارس التي افتتحت في دوما والعبادة والزمانية وعدرا وميدعا، وكلها بحاجة إلى عمل كبير.”

وبدورها أكدت المدرسة “هالة” أن كثيرا من نازحي الغوطة الشرقية لجأوا إلى مدينة الضمير هربا من الحرب وقالت لـ”صدى الشام”: “يحاول كثير من الطلاب اليوم التسجيل في مدارس بلداتهم في الغوطة الشرقية بالرغم من الحالة الدراسية السيئة هناك فإن استطاع التسجيل بقي وإن لم يستطع يحاول العودة إلى مدينة الضمير والتسجيل في مدارسها.”

النظام يلقن طلاب الغوطة الشرقية مزاعم عن فضل إيران وروسيا في انتصاره على الإرهاب

 

عودة إلى الوراء

وأضافت أيضا أن تغييرات جذرية حصلت في مدينة الضمير مؤخرا آخرها كان إلزام الطلاب باللباس المدرسي الكامل وفرضه على الجميع، فضلا عن ترديد الشعارات التي كانوا يرددونها قبل ثمانية سنوات وتحية العلم وتوزيع الكتب المدرسية عدا الكتب الجديدة التي صدرت مؤخرا  وتفعيل معظم المدارس خصوصا تلك التي كان يقطنها النازحون والتي خرجوا منها مؤخراً.

وفي نفس السياق أعرب المدرس “طارق الحموي” في حديث مع صدى الشام عن أسفه لما يقوم به النظام حيث يعامل المدارس على خلفية معارضة مدنها له، فالمدن التي وقعت هدنا مع النظام لم تعاني كتلك التي كانت ثائرة ضده طيلة السنوات الماضية  حيث يقوم النظام بإصلاح المدارس رويدا رويدا ويبدأ بالمدن والبلدات التي لم تؤذيه كثيرا، على حد وصفه.

وأضاف: “اطلعت على بعض المناهج وللأسف الشديد رأيت بأم عيني عملية تدريس الأغاني في تلك المناهج ويبرز شخصيات سورية على أنها أديبات كما فعل مع المطربة السورية سارية السواس وقد وضعها كأديبة في مناهجه.”

ويرى “طارق الحموي” أن مشاكل نفسية سوف تحصل لطلاب الغوطة الشرقية في ظل وجود نظام الأسد حيث ستبقى الطائفية موجودة ويتعالى الطالب الذي يعمل أبوه شبيحا مع النظام على ذلك الطالب الذي فقد أبوه في قصف قوات النظام، الأمر الذي سيؤدي لصدمات نفسية عند كثير من الطلاب وخصوصا أبناء الغوطة الشرقية فضلا عن عمليات تغيير المناهج، وزرع مفاهيم جديدة في نفوس الطلاب أبرزها “احترام تضحيات الجيش السوري وميليشياته ودور إيران وروسيا الإيجابي في القضاء على الإرهاب في سوريا”، على حد زعمهم.

ويضيف “طارق الحموي” قائلا : “كل هذا سيحدث في القريب العاجل وبوادره بدأت تظهر الآن حيث يقوم الموجهين بإلقاء محاضرات عن خلاص سوريا من أزمة الإرهاب والقضاء عليه بفضل سيادة الرئيس والجيش العربي السوري”.

شاهد أيضاً

سجال أميركي روسي في مجلس الأمن بشأن دورهما بسوريا والأمم المتحدة تطالب بإجلاء الأطفال المحاصرين في سجن الحسكة

تبادلت روسيا والولايات المتحدة الاتهامات -خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي- بشأن أحداث مدينة الحسكة شمال …

مناورات روسية مشتركة مع نظام الأسد.. ماذا وراءها؟ وكيف تقرؤها إسرائيل؟

لا يستبعد المحللون العسكريون في إسرائيل أن يكون التحرك الروسي عند خط وقف إطلاق النار …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *