الرئيسية / مواد مختارة / “العائلة” أكبر المفقودين على مائدة الفَطور السورية في رمضان
لاجئ سوري يصلي في مخيمات اللجوء بتركيا - أرشيفية - ترك برس
لاجئ سوري يصلي في مخيمات اللجوء بتركيا - أرشيفية - ترك برس

“العائلة” أكبر المفقودين على مائدة الفَطور السورية في رمضان

صدى الشام - جلال بكور/

لا يوجد بيت في سوريا يخلو من معتقل أو قتيل أو مفقود أو مهجّر أو فار من الملاحقة بعد الجرائم المتوالية التي ارتكبها نظام الأسد بحقهم بدء بقمع المظاهرات في مارس 2011 عبورا إلى المجازر بمختلف أنواع الأسلحة،  وصولا إلى حملة التهجير الأخيرة التي شردت آلاف السوريين وأسكنتهم المخيمات.

اليوم تغيب المائدة الرمضانية ذات النكهة المختلفة عن موائد بقية الأشهر فلا عائلة ولا أهل ولا أحباب يجتمعون حولها، لا أب يلتقي بأبنائه ولا جد يلتقي بأحفاده.

اجتماع العائلة على مائدة الفَطور خاصة في رمضان من الطقوس والعادات التي تتسم بها المجتمعات المسلمة على رأسها المجتمع السوري، في رمضان تكبر الموائد وتزداد الألفة، هكذا كانت تجري العادة أما اليوم فالكثير من السوريين يجلس وحده على الفطور أو مع جزء من عائلته أو مع أصداء جمعته بهم ظروف الحرب.

غياب العائلة

“محمد الحمصي” في مدينة إسطنبول التركية يمضي اليوم فطوره مع صديقه الذي يشاركه السكن في المنزل بحي الفاتح، يقول في حديث له مع “صدى الشام”، نفطر يوما في المنزل ويوما في المطعم أحيانا نأخذ الطعام ونذهب إلى الحديقة، هناك نرى العائلات التركية مجتمعة، أيضا يتواجد بعض العائلات السورية.

محمد ذو الثلاثين عاما فقد عائلته منذ أربع سنوات بعد مقتل شقيقه في قصف للنظام على ريف حمص الشمالي، وفرار بقية أفراد عائلته إلى الشمال وعدم تمكنهم من الدخول إلى تركيا، ومنذ ذلك الحين يمضي شهر رمضان وحده أو مع بعض الأصدقاء الذين جمعته بهم مدينة إسطنبول.

يقول محمد إن رمضان لم يعد كما في السابق، هناك العديد من الأمور فقدناها أجواء رمضان باتت مختلفة، ميزة هذا الشهر أنه يجمع ويؤلف بين الناس لكن مع فقدان العائلة الأمر أصعب مما نتصور.

في عفرين وصل “سامر” مع شقيقه المصاب وزوجته وطفلته، والده ووالدته رفضا الخروج من ريف حمص وأصرّا على البقاء هناك، يقول سامر إنه أول رمضان يمر عليه دون والديه، عاش معهما خمس سنوات كاملة في الحصار واليوم يفطرون كل في مكان.

يضيف في حديث مع “صدى الشام” : “لم يكن بإمكاننا البقاء هناك لا أتخيل نفسي مجندا ومقاتلا في صفوف قوات المجرم قاتل الأطفال والنساء، والدي أصرا على البقاء متمسكين بأرضهم، شاء القدر أخيرا أن نفترق وأن يمضي كل منا رمضانه بنفسه، أتمنى ألا تطول هذه المحنة ونعود إلى ديارنا.”

وربما أكثر الغائبين أثرا في نفس أهله هو المفقود في سجون الأسد والمغيّب قسريا في دهاليز الفروع الأمنية وأقبية المواقع التي تسيطر عليها الميليشيات الطائفية.

شرد نظام الأسد وقتل العائلة السورية من الداخل كما شرد المجتمع السوري وقتله في حربه المستمرة على الشعب منذ سنوات

فقدوا أبنائهم

في مدينة حمص تعيش “أم حسام” مع زوجها المسن وابنتها في حي الإنشاءات فر كل أبنائها الشباب هربا من الخدمة الإلزامية في قوات نظام الأسد، يأتي رمضان الثالث عليها دون رؤية أولادها الثلاثة ودون الجلوس معهم على مائدة واحدة.

تتحدث أم حسام أنها تقوم كل يوم بطبخ نوع من الطعام يحبه أحد أبنائها وتتذكر جلوسهم ونقاشهم حول الطعام وما هو الأفضل قبيل إطلاق مدفع الإفطار وسماع صوت المؤذن، اليوم لا يوجد مدافع تطلق من أجل إعلان الإفطار بل تطلق من أجل قتل الناس وحرقهم، وفق وصفها.

يقول “أبو حسام” مستذكرا “كنا نجتمع على مائدة الفطور أنا وأخوتي وأبي وأمي رحمهما الله، كان أعمامي وأخوالي وعماتي كلهم يجتمعون على مائدة واحدة، الرجال يتناقشون في أمور التجارة، الشباب يثرثرون والنساء تلاحق الأطفال وتقوم بإعداد المائدة، يمضي الوقت ولا نشعر الجميع عند الآذان يتحوّقون حول المائدة.”

“العصائر كان لها طعم واليوم لها طعم، حتى الخبز تغير طعمه، أدعو في كل يوم أن يحمي الله أولادي وأن نراهم حتى ولو على سفرة خارج رمضان.”

وهجّر مؤخرا آلاف المدنيين من ريف حمص الشمالي وجنوب دمشق والغوطة الشرقية وريف حماة الجنوبي إلى الشمال السوري، يقضون فطورهم اليوم خارج ديارهم إما في مخيمات النزوح ومراكز الإيواء، أو في القرى والبلدات الخاضعة لسيطرة المعارضة.

آلاف المعتقلين مغيّبين في السجون والمعتقلات لمعارضتهم نظام الأسد، يعيشون في ظروف لا يعلم بها أحد من البشر سواهم

المعتقلون

“أم رضوان” لا تعرف مصير ابنها المفقود منذ خمس سنوات تأتيها أخبار عنه ثم يأتي نفيها، تقول أحيانا: “لو أتأكد من وفاته سأرتاح، لأنّي أدرك أنه تخلص من تلك الأيدي الحقيرة.”

تضيف لـ”صدى الشام” أن عناصر الميليشيات اعتقلوه قبل الفطور بثلاث ساعات في رمضان صيف 2013 من حاجز بالقرب من سكن الحرس الجمهوري بالقرب من بلدة قدسيا في ريف دمشق، مضيفة : “كنا ننتظر وصوله من دمشق لمشاركتنا على الإفطار ومنذ ذلك اليوم لم أعرف عنه شيء سوى الإشاعات.”

ويمر شهر رمضان على السوريين هذا العام في ظل ظروف إنسانية واقتصادية وأمنية متردية بالغة السوء، نتيجة عمليات التهجير القسري والحرب المستمرة من نظام الأسد وحلفائه ضد الشعب السوري المطالب بإسقاط نظام عائلة الأسد من حكم سوريا.

 

شاهد أيضاً

سجال أميركي روسي في مجلس الأمن بشأن دورهما بسوريا والأمم المتحدة تطالب بإجلاء الأطفال المحاصرين في سجن الحسكة

تبادلت روسيا والولايات المتحدة الاتهامات -خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي- بشأن أحداث مدينة الحسكة شمال …

مناورات روسية مشتركة مع نظام الأسد.. ماذا وراءها؟ وكيف تقرؤها إسرائيل؟

لا يستبعد المحللون العسكريون في إسرائيل أن يكون التحرك الروسي عند خط وقف إطلاق النار …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *