الرئيسية / مجتمع واقتصاد / اقتصاد / مواد اقتصادية مختارة / “جواز السّفر”.. المليارات من فم السّوريين إلى جيوب القتلة

“جواز السّفر”.. المليارات من فم السّوريين إلى جيوب القتلة

مجد أمين/

بلغت عائدات نظام الأسد من إصدار الجوازات خلال عام 2017 أربعة وعشرين مليار ليرة سورية، دخلت خزائنه بعد جبايتها من قبل إدارة الهجرة والجوازات ووزارة الخارجية من جيوب السوريين في داخل وخارج البلاد.

وكشفت مصدر في إدارة الهجرة والجوازات التابعة لنظام الأسد في حديث لـ”صدى الشام”، أن حكومة النظام استوفت خلال عام 2017 ما يزيد عن 24 مليار ليرة سورية من خلال منح جوازات السّفر، سواء للمقيمين في سوريا أو المهجّرين منها والذين أصبحت أعدادهم  بالملايين في مختلف دول العالم.

ويُعتبر جواز السفر إحدى أكثر الحاجات ضرورة للسوريين خارج البلاد، وخاصة فئة الشباب التي ترغب باستكمال دراستها الجامعية، أو الانخراط في سوق العمل، أو بالنسبة لمن يريد الانتقال من بلد إلى آخر.

وبيّن المصدر أن إدارة الهجرة والجوازات وحتى نهاية عام 2017 قامت باستصدار أكثر من 470 ألف وثيقة جواز سفر بنوعيه العادي والمستعجل في داخل سوريا، بواقع 12.700 ليرة سورية لجواز السفر العادي، و30.800 ليرة سورية لجواز السفر المستعجل، حيث بلغت المبالغ المستوفاة من هذه الوثائق الصادرة داخلياً ما قدره أربعة مليارات وسبعمائة وعشرون مليون ليرة سورية.

وأضاف المصدر أن قيمة الجوازات التي تم إصدارها عن طريق السفارات والقنصليات خارج سورية قد تجاوزت الـ “عشرين مليار ليرة سورية ” أي ما يعادل تقريبا 45 مليون دولار أمريكي.

 

إلى جيوب القتلة

وكانت وزارة الخارجية والمغتربين التابعة لحكومة النظام قد حددت رسومًا خاصة بخصوص استخراج وثيقة جواز السفر أو تجديدها وبيّنت ذلك على موقعها الرسمي على الشبكة العنكبوتية بمايلي: “يحدد الرسم القنصلي عند منح أو تجديد جواز أو وثيقة سفر للمواطنين السوريين ومن في حكمهم المتواجدين خارج الجمهورية العربية السورية بشكل فوري ومستعجل بملغ /800/ دولار أمريكي، ويحدد الرسم القنصلي عند منح أو تجديد جواز أو وثيقة سفر للمواطنين السوريين ومن في حكمهم المتواجدين خارج الجمهورية العربية السورية ضمن نظام الدور بمبلغ /300/ دولار أمريكي، و يستوفى مبلغاً قدره 50 دولارًا أمريكيًا أو ما يعادله باليورو كغرامة فقدان أو تلف جواز سفر، يستوفى مبلغاً قدره 25 دولارًا أمريكيًا أو ما يعادله باليورو كرسم منح تذكرة مرور.”

وتُعتبر عائدات حكومة نظام الأسد من الأوراق الثبوتية التي يمنحها للسوريين بمقابل باهظ نسبيا من أهم الموارد للخزينة التي تنفق الجزء الأكبر من ميزانيتها على الجيش والميليشيات المساندة والمستمرة بحربها على الشعب السوري منذ عام 2011 حتى اليوم.

وشكلت عائدات جوازات السفر لوحدها ما نسبته 1% من موارد موازنة عام  2017 التي وصلت لـ “2660” مليار ليرة سورية.

تُشكّل العائدات الماليّة من جوازات السّفر جزءا من تمويل قوات النّظام والميليشيات التي تقاتل إلى جانبه ضدّ الشّعب السّوري.

 

مبالغ ثقيلة

في المقابل تشكل هذه الأموال التي يدفعها السوريون مقابل الحصول على الثبوتيات عبئاً مادياً يثقل كاهلَ كثيرٍ منهم، وخاصة اللاجئين في الدول الثلاث المجاورة لسوريا (تركيا – لبنان – الأردن) حيث ندرة فرص العمل وقلة الوارد المالي.

أحمد الحاج علي لاجئ من مدينة إدلب ويقيم في تركيا، يحاول إكمال دراسته التي انقطع عنها بسبب الحرب حاجته إلى الحصول على جواز السفر باتت كبيرة، في ظل أن أغلب المنح أو الوظائف تتطلب وجوده، و مؤخرًا راسل إحدى الجامعات، فطلبت منه وثيقة السفر، ما اضطره إلى استخراج جواز مستعجل من قنصلية النظام في إسطنبول.

ويضيف الحاج علي في حديث مع صدى الشام : “بلغت الرسوم التي دفعتها للسفارة 800 دولار بالإضافة إلى 200 دولار رشوة دفعتها للحصول على دور ضمن صف الطلبات الكثيرة ليكلّفني الجواز أكثر من 1000 دولار وهو ما يفوق قيمة مرتب ستة أشهر في المعمل الذي أعمل به.

وفي لبنان أيضا يقيم اللاجئ أبو فؤاد من مدينة القصير، في العقد الرابع من عمره اشتكى في حديثه مع “صدى الشام” التكلفة الباهظة نسبيًا لاستصدار جواز السفر قائلاً: “وصلنا إلى لبنان أنا وعائلتي منذ خمس سنوات، أتينا هاربين من الحرب في وطننا سوريا، عانينا كثيرًا هنا في لبنان من سوء الخدمات إلى ضعف أجورنا كعمال وقبل ذلك العنصرية التي نعامل بها.”

 

يدفع السّوري قرابة ألف دولار للحصول على جواز السّفر من قنصليّة النّظام في إسطنبول، ويُضطرُّ إلى دفع رشاوى من أجل الحصول على دور.

 

وأضاف: “اليوم أريد الخروج من هنا أنا وعائلتي المؤلفة من سبعة أشخاص، وجهتنا ستكون السودان حيث لنا بعض الأقارب هناك، لكن مشكلتنا الرئيسة اليوم هي استصدار جوازات السفر للعائلة.”

وأوضح “أنا بحاجة سبعة جوازات بتكلفة تتجاوز، أربعة آلاف دولار، وهو مبلغ يتجاوز دخلي السنوي هنا في لبنان”.

وكانت حكومة النظام في وقت سابق من عام 2017 قد خففت من تعقيدات استخراج وثائق السفر، وسمحت للأقرباء من الدرجة الأولى بالحصول على هذه الوثائق لأقاربهم من دون الحاجة للوكالة الرسمية، وذلك بهدف جني المال.

ولجأ الكثيرون من معارضي نظام الأسد إلى استخراج جوازات السفر ودفع أموال طائلة، خاصة مع فشل الائتلاف المعارض أو الحكومة المؤقتة في إصدار جوازات معترف بها دوليًا.

 

شاهد أيضاً

سوريا تتجه لخفض تكاليف النقل بعد تخفيض أسعار المحروقات

أكد مدير الاتصال الحكومي بوزارة الطاقة السورية أحمد السليمان، أن قرار تخفيض أسعار المحروقات سيؤثر …

مليارات ضائعة في عقد “السكر”.. فساد جديد من حقبة نظام الأسد .. والرقابة تسترد المبلغ

أعلن الجهاز المركزي للرقابة المالية في سوريا عن استرداد نحو 46 ملياراً و790 مليون ليرة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *