صدى الشام- رانيا العربي/
توقّفت الصحف الغربيّة خلال الأسبوع الماضي عند مرور الذكرى السابعة لاندلاع الثورة السورية، مستعيدة في عدد من التقارير بدايات الحراك الشعبي وتطوراته وصولاً إلى الأسئلة الأهم حول مآلات الثورة وخيارات المعارضة بعد أن تحوّلت الأرض السوريّة إلى مسرح لصراعات إقليميّة ودوليّة. وفي هذا الإطار استعرضت صحيفة إندبندنت البريطانية مسار الثورة منذ سبع سنوات، وكيف تحوّلت إلى حرب طاحنة، وأشارت إلى عدم وجود ما يدل على توقفها، ونسبت الصحيفة إلى قيادات في المعارضة القول “لقد دفعنا ثمناً باهظاً من أجل الحرية، ولا يمكننا التوقف الآن”.
وتضيف الصحيفة أنه مع العمليّات العسكريّة في عفرين والغوطة الشرقية، فإن عام 2018 يكون قد شهد بالفعل أحد أكثر الفصول دمويّة في الحرب التي لا تظهر أي علامات على التباطؤ.
وتتابع أنه كان من الصعب التنبؤ بحجم هذه الحرب عندما خرج المتظاهرون إلى شوارع دمشق وحلب في “يوم الغضب” في 15 آذار 2011.
وتشير إلى أنّ متظاهري الربيع العربي في سوريا كانوا هتفوا “أجاك الدور يا دكتور”. في إشارة واضحة إلى بشار الأسد، وكانوا يطالبون بالإفراج عن 15 مراهقاً ألقي القبض عليهم بتهمة “الشخبطة” على جدران بكتابات مناهضة للنظام، متأثرين بأجواء الربيع العربي.
ولم تمنع عمليّات الاعتقال والضرب استمرار المتظاهرين في احتجاجاتهم، فقد استمدّوا الشجاعة في أعقاب سقوط حسني مبارك في مصر، وزين العابدين بن علي في تونس ضمن احتجاجات مماثلة في الربيع العربي.
وبعد ثلاثة أيام من المظاهرات النادرة بشكل استثنائي، بدأ النظام يضيّق بهذا التطور ذرعاً، حيث قُتل أربعة متظاهرين في درعا برصاص قوات الأمن التي فتحت النار على حشد من الناس، حيث تقول معظم التقارير إن هؤلاء القتلى لم يكونوا مسلحين.
وتضيف الصحيفة أنّ عمليات القتل هذه وفّرت حافزاً لثورة تحوّلت إلى صراع لا يشبه أي حرب حديثة أخرى. حرب هزّت ثقة العالم في سلطة الأمم المتحدة، وتركت العديد من التساؤلات بشأن مدى قدسيّة القانون الإنساني الدولي.
وتلف إلى أنه لم يتم التوصّل بعد لفهم التداعيات الكاملة للحروب بالوكالة التي يجري خوضها في سوريا على نطاق واسع.
وتقول إن ما هو مؤكّد في هذه الحرب هو كونها تسبّبت في مقتل أكثر من نصف مليون حتى الآن، وفي كونها أجبرت أكثر من نصف سكان سوريا على الفرار من ديارهم، وفي ألّا يعرف جيل كامل من الأطفال السوريين أي شيء آخر غير الحرب.
وتنسب الصحيفة إلى الرئيس السابق للائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية هادي البحرة، قوله إنّ ثقة السوريين في الأمم المتحدة تعتبر متدنيّة للغاية في هذه المرحلة، مشيراً إلى عجز المجتمع الدولي عن تنفيذ وقف دائم لإطلاق النار في سوريا.
وتضيف أنّ الأمر أصبح أكثر تعقيداً ودمويّة في بعض المناطق، وأنّ سوريا الآن تُظهر إشارات خطرة للانحدار إلى حالة حرب راسخة، مثل تلك التي عانى منها العراق وأفغانستان، بحيث تكون خاضعة لنزوات أمراء الحرب الداخليين والقوى التي تقاتل بالوكالة.
وتسهب الصحيفة في الحديث عن تعقيدات الصراع وأدوار القوى الخارجيّة والداخليّة المتقاتلة. وتقول إن سوريا خضعت لتغييرات ديموغرافيّة واسعة في السنوات السبع الأخيرة، حيث كان يتم إخلاء مجتمعات بأكملها من الأحياء وتنقل بالحافلات إلى أماكن أخرى في نهاية المعارك.
وهناك أيضاً مصير مئات الآلاف من الأشخاص الذين اعتُقلوا أو اختفوا في سجون الأسد وهو ما يعدّ مسألة أخرى مؤلمة يمكن أن تعرقل أي محاولات جديدة للحوار.
وتنسب إلى البحرة القول “في هذه المرحلة من الصراع ليس أمام المعارضة أي خيار سوى الاستمرار، ولقد دفعنا ثمناً باهظاً في هذه الحرب، وبما أننا ضحينا بالكثير، فلا يمكننا التوقف الآن”.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث