صدى الشام- مثنى الأحمد/
أسفرت قرعة ربع نهائي دوري أبطال أوروبا عن مواجهات ناريّة ستحتضنها ملاعب القارة العجوز ابتداءً من الثالث من شهر نيسان المقبل. وفي أبرز مباريات هذا الدور سيتكرّر المشهد الختامي لنسخة الموسم الماضي عندما يلتقي البطل ريال مدريد مع الوصيف يوفنتوس، كما سنشهد صداماً إنجليزياً خالصاً بين ليفربول ومانشستر سيتي.
وكما هو متوقّع فإن الدور ربع النهائي سيكون ربما الأقوى بالمقارنة مع السنوات السابقة كونه يضم ثمانية أندية جميعها تلعب في الدوريات الأربع الكبرى في أوروبا (الإنجليزي، الإسباني، الإيطالي، الألماني)، ويُضاف إلى ذلك أن المواجهات التي نتجت عن القرعة ستحمل الطابع الثأري في أغلبها، وتبقى مباراة بايرن ميونخ وإشبيلية الاستثناء الوحيد لهذه القاعدة.
الاختبار السّهل
خدمَ الحظّ مرّةً أخرى نادي بايرن ميونخ بعد أن أوقعته القرعة في مواجهة إشبيلية، في أسهل اختبار يمكن أن يواجه العملاق الألماني الذي سبق وأن قابل في الدور السابق نادي بشكتاش التركي.
ويعدّ النادي البافاري مرشّحاً فوق العادة لبلوغ الدور نصف النهائي نظريّاً، رغم أن خصمه إشبيلية صنع إنجازاً تاريخيّاً بتجاوزه مانشستر يونايتد والتواجد بين الثمانية الكبار، لكن عندما يتعلق الأمر بمواجهة نادٍ بقيمة البايرن فإن الأمر يختلف كليّاً.
ويتميز فريق المدرب يوب هاينكس، بثبات كبير على مستوى العمق الدفاعي فضلاً عن وجود لاعبين في خط الوسط (فيدال، مارتينيز) قادرين على الحدّ من خطورة الفرق التي تحاول الهجوم بكثافة أمامه، وهو الأمر الذي تميّز به إشبيلية مع المدرب مونتيلا، خصوصاً وأنه يمتلك مهاجماً مميّزاً قادراً على الإختراق من العمق هو الفرنسي وسام بن يدر؛ ثاني هدّافي المسابقة حتى الآن برصيد عشرة أهداف، لكنّ الفريق الإسباني أظهر في المقابل ضعفاً واضحاً باللعب على الأطراف وخلق الفرص السانحة للتسجيل.
ويمتلك البايرن من جانبه قوّة هجوميّة ضاربة بقيادة المهاجم البولندي روبرت ليفاندوفسكي، وهو يعدّ أهمّ أسلحة الفريق البافاري مع هاينكس، بالمقابل فإن إشبيلية يُعتبر من أضعف الفرق الإسبانية على المستوى الدفاعي، فالفريق الأندلسي خسر بخماسيّة من إيبار قبل شهر واحد، ثم تلقّى خماسيّة أخرى من أتلتيكو مدريد، وكان قد خسر بالأربعة أمام ريال مدريد قبل ذلك، وهذا ما يؤكدّ المعاناة المرتقبة التي سيعيشها إشبيلية أمام بايرن ميونخ صاحب التنظيم العالي.
لقاء المتعة
لم يخفِ مشجّعو نادي برشلونة سعادتهم هذه المرة بوقوع فريقهم في مواجهة روما؛ الفريق الذي يُنظر إليه على أنه “في المتناول” بالنسبة للبلوغرانا. لكنّ من غير المنطقي الإفراط في التفاؤل إذ أنّ أبناء العاصمة الإيطاليّة قادرون على خلق المتاعب لرفاق النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي، بالنظر لما قدّمه “الذئاب” في دور المجموعات وتأهلهم متصدّرين على حساب أتلتيكو مدريد وتشيلسي.
وتبقى كفّة النادي الكتالوني أرجح لتجاوز هذا الدور، وبلوغ نصف النهائي الذي غاب عنه الموسم الفائت بعد أن ودّع البطولة على يد خصم إيطالي آخر هو يوفنتوس.
ويتميّز برشلونة بامتلاكه جودة أعلى بمراحل كما أنه يلعب في دوري أقوى، وهو يعيش أيضاً حالة استقرار في الموسم الحالي على عكس روما صاحب الأداء المُتذبذب.
ورغم أن المعطيات تصب في مصلحة برشلونة إلا أن عليه تقديم مباراتين كبيرتين على أرض الملعب، لأنّ روما يملك أسلحة قادرة على إقصاء رجال المدرب إرنستو فالفيردي إن لم تؤخذ الأمور بكلّ جدية.
ومن المنتظر أن يكون لقاء الفريقين ممتعاً، خصوصاً على أرض الأولمبيكو في إيطاليا، نظراً لتميّز كلا الفريقين بأسلوب لعب الهجومي منفتح.
وسيعرف هذا اللقاء عودة لوكاس ديني إلى ملعب “الأولمبيكو” لمواجهة فريقه السابق روما.
القمّة الإنجليزيّة
يلتقي فريقا ليفربول ومانشستر سيتي بعيداً عن البريميرليغ هذه المرّة، في مواجهة يصعب التكهّن بنتيجتها كونها تجمع بين فريقين إنجليزييّن تبادلا الانتصار على المستوى المحلّي هذا الموسم.
وتأتي صعوبة التنبؤ بهويّة المتأهل عن هذه المواجهة لسبب آخر هو الفلسفة الهجوميّة التي ينتهجها كلا الفريقين، الأمر الذي يضمن لنا مشاهدة 180 دقيقة مثيرة يتخللها الكثير من الأهداف، لكن النهاية السعيدة ربما تُكتب للسيتي لتميّزه عن ليفربول في الشق الدفاعي. ففي هذا الجانب لا يخفى ضعف “الريدز”، وهو ما يدركه المدرب يورغن كلوب جيّداً، لذلك عليه إيجاد معادلة تمكّنه من الضغط على دفاعات السيتي ومنعهم من الخروج بالكرة بأريحيّة، وتجنّب فريقه لترك مساحات خلفه، وفي الوقت ذاته عليه أن يحافظ على أوراقه الرابحة وعدم الزجّ بها دفعة واحدة على أمل مفاجأة بيب غوارديولا؛ المدّرب الذي يكفيه اللعب أمام أي فريق لمباراة واحدة حتى يحفظه عن ظهر قلب!
وقد أثبت مانشستر سيتي تحت قيادة “الفيلسوف” الإسباني في مناسبات عديدة أنه فريق مختلف عن الموسم الماضي، وأنه من بين الفرق الأكثر جاهزيّة لكي يذهب بعيداً في البطولة، لكن من المهم الإشارة إلى أن “السيتيزنز” تلقّوا بعض الهزائم المفاجئة مثل خروجهم على يد ويغان من كأس الاتحاد، وهزيمتهم أمام شاختار الأوكراني في دور المجموعات، وبازل السويسري في دور الـ 16 من دوري أبطال أوروبا.
هاتان الخسارتان الأخيرتان ورغم أنهما جاءتا في وقت كان السيتي فيه قد ضمن التأهل للأدوار التالية، إلا أنهما تعكسان حقيقة عدم جديّة تشكيلة غوارديولا بالحسم، وهذه نقطة سلبيّة يجب على المدرب الإسباني التعامل معها، فالجميع في أوروبا مُتّفق على أن الخطر الوحيد الذي قد يسبب المتاعب للستي هو السيتي نفسه.
وبغضّ النظر عن المتأهّل من هذه المواجهة، فإنّ الدور نصف النهائي سيشهد بالتأكيد تواجد فريق إنجليزي فيه، وهو ما لم يتحقّق منذ خمسة مواسم، حين تمكّن تشيلسي في عام 2012 من بلوغ الدور ذاته وتخطّي عقبة برشلونة ومن ثم الفوز باللقب على حساب بايرن ميونخ.
وستشهد هذه القمّة مواجهة “عاطفيّة” بين رحيم ستيرلينغ نجم مانشستر سيتي الحالي والسابق لليفربول، وفي الجهة الأخرى يلاقي جيمس ميلنر متوسط ميدان الـ “ريدز” الفريق الذي ارتدى قميصه سابقاً.
مواجهة ثأريّة
أعطت قرعة الدور ربع النهائي الفرصة لنادي يوفنتوس لكي يأخذ بثأره مبكراً من ريال مدريد؛ النادي الذي أذاقه مرارة الهزيمة في نهائي النسخة السابقة التي شهدت تتويج الملكي باللقب الثاني عشر له في تاريخ البطولة الأوروبيّة.
ويُعدّ يوفنتوس من أقوى الفرق في أوروبا عندما يتعلق الأمر بمباراتين (ذهاب وعودة)، فهو يعرف كيف يوزع جهوده على المباراتين ويتعامل معهما على أنهما لقاء واحد، وبالتالي فإن فرصة فوزه على ريال مدريد تكون أكبر من مواجهته في مباراة واحدة، وما حدث في نصف النهائي بين الفريقين قبل ثلاثة مواسم، كما أن تاريخ المواجهات السابقة بين الطرفين خلال الأدوار الإقصائيّة يثبت ذلك.
وبالمقابل فإنّ الريال متمرسّ بشكل أكبر في هذه البطولة، ويعرف كيف يحافظ على تركيزه ويعيد تنظيم صفوفه مهما كانت المشاكل التي يمرّ بها أو الظروف التي يتعرّض لها، وهذا ما يُعطي النادي المدريدي أفضليّة نسبيّة على خصمه الإيطالي.
ويَصعُب تحديد المتأهل عن هذه المواجهة بالمقارنة مع المواجهات الأخرى، خصوصاً وأن اليوفي ظهر أمام توتنهام بشكل يعبّر عن قوّته المتمثلة بقدرة المدرب ماسيميليانو أليغري على متابعة أدق التفاصيل، وهو ما يسمح لفريقه بتجاوز خصومه مع توفّر سلاح آخر يتمثّل بمهارات الهداف باولو ديبالا والمهاجم هيغواين.
وفي المقابل قدّم ريال مدريد أفضل نسخة له هذا الموسم عندما واجه باريس سان جيرمان وتفوق عليه ذهاباً وإياباً، لتبقى التفاصيل الدقيقة هي الفيصل في حسم التأهّل لأحد الفريقين.
وتُمثّل المواجهة بين ريال مدريد ويوفنتوس مناسبة خاصّة لكل من لاعب الوسط الألماني سامي خضيرة والمهاجم الأرجنتيني غونزالو هيغواين اللذين سيعودان من جديد إلى ملعب “سانتياغو برنابيو” حيث سبقَ ولعبا هناك لمواسم عديدة.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث