الرئيسية / مجتمع واقتصاد / مجتمع / «الخروج العظيم»… مستمر

«الخروج العظيم»… مستمر

صحيفة الحياة/

في عام 2015 وصل إلى أوروبا أكثر من مليون ونصف مليون مهاجر، غالبيتهم من سورية والعراق وقسم أقل من أفغانستان ودول أفريقية فقيرة. عن رحلاتهم المحفوفة بالأخطار أنجزت «هيئة الإذاعة البريطانية» (بي بي سي) وثائقياً ملحمياً بثلاثة أقسام سمته «الخروج العظيم» اعتمدت مادته على ما صوره المهاجرون أنفسهم. اليوم وبعد مرور سنتين على بثه رجعت المحطة لتتقصى مصائر بعض من رافقتهم ومعرفة أيضاً ما إذا انتهت أو ضعفت حركة النزوح الكبيرة بعد غلق أوروبا أبوابها وإبعاد بعضها الكثير من النازحين إلى بلدانهم؟

على مستويين يتحرك «الخروج العظيم 2» طيلة زمنه المقسم على ثلاث حلقات؛ الأول يتابع مصائر شخصيات شكلت علامات بارزة في جزئه الأول مثل؛ الطفلة السورية أسراء والصبي الأفغاني صادق ودامي الأثيوبي.

وفي مستوى ثانٍ يتنقل بين دول أوروبية وغربية بعدها يذهب الى شمال أفريقيا لتقصي مستويات الهجرة بعد الأخيرة، التي وصفت قبل ثلاث سنوات تقريباً بأنها؛ الأكبر بعد الحرب العالمية الثانية. لم يخصص الوثائقي أياً من حلقاته لموضوع أو شخصية محددة بل ظل يراوح ذهاباً وإياباً بين الشخصيات والدول المقيمين فيها لشدة ترابطهما، فبالنسبة الى الأثيوبي دامي، اضطر الوثائقي لإيجاز بداية رحلته وصولاً الى اللحظة التي اضطر فيها للخروج من معسكر كالي الفرنسي والدخول سراً الى بريطانيا، حيث يقيم، في شكل غير شرعي، عند عائلة انكليزية وفرت له السكن بعد رفض دوائر الهجرة طلب لجوئه.

على مستوى آخر توجز حكاية الشاب الأفغاني مساحة كبيرة من مشهد الهجرة الأوروبية والمتمثل في قرار بعض دولها اعادة الأفغان بخاصة، الى بلادهم على رغم ما يحمله القرار من خوف من تعريض حياتهم لأخطار حقيقية، بسبب دوام حالة عدم الاستقرار فيها، وبسببها أصلاً اضطروا لبيع كل ما يملكون والهرب عبر طرق صعبة الى أوروبا.

قرار دوائر الهجرة السويدية بإعادته، غيّرت نظرة الشاب المتفائلة الأولى يوم وصلها ورأى فيها الجنة الأرضية، لكنه اليوم يجد نفسه مطروداً منها. كلماته أمام عدسة كاميرات البرنامج تكثف حالته وأمثاله من المبعدين. «هل يُعقل أن بلايين من سكان الكرة الأرضي، عاجزة عن توفير مكان لـ «صادق» وغير قادرة على تأمين حياة آمنة لآلاف من البشر هاجروا بسبب الفقر والحروب؟».

تغيّر النظرة المتفاءلة، ربما في تجربة الطفلة السورية أسراء وعائلتها تبدو أقل حدة. فبعد وصولها الى ألمانيا حصلت على حق الإقامة سريعاً وتعلمت اللغة واليوم تدخل المدرسة لتعوض ما فاتها خلال سنوات الحرب الأهلية التي أجبرت عائلتها على الهروب من حلب الى تركيا فأوروبا الشرقية وصولاً الى بلد وفر لها الكثير ووفق كلام والدها فأنه ممتن لموقف ألمانيا كثيراً. في مشهد مختلف وفي حلقة أخرى يرافق الوثائقي الأب وهو يقترب من تظاهرات نظمها اليمين المتطرف، تدعو الى طرد الأجانب وأخرى مضادة لها خرجت للتنديد بها. سيعترف الأب: «سمعت من قبل بوجود كارهين للأغراب، لكنني للمرة الأولى، أراهم أمامي بالفعل».

الى شرق أوروبا وبالتحديد الى صربيا يعود «الخروج العظيم 2» ويسجل أحوال آلاف من المهاجرين، مازالوا عالقين فيها، يعيشون ظروفاً قاسية وينام كثيرون منهم في عربات محطات القطارات في الشتاء البارد على أمل توافر فرصة ثانية لهم للعبور منها الى أوروبا الغربية، فيما قررت الأخيرة اقفال أبوابها في وجوههم، في الوقت الذي مازالت أسباب الهجرة قائمة؛ فلا الحروب توقفت ولا الفقر أو المجاعات انتهت.

يقرر الوثائقي البريطاني الانتقال من شرق أوروبا الى شمال أفريقيا لمرافقة الشاب الغيني موسى في محاولته الوصول الى إسبانيا عبر الأراضي المغربية. من على تلة في طنجة وقبل توجهه مع مجموعة من المهاجرين الأفارقة الى سبتة، ينظر الى السواحل الإسبانية وكله أمل بوصولها، والتخلص من فقره ومن بطالته التي طالت ولم تترك له حلاً سوى المغامرة بالدخول الى القارة الغنية بطرق غير شرعية. قطع موسى آلاف الكليومترات حتى وصل الى المغرب، وفي الغابات القريبة من الحدود، مكث في انتظار اشارة المهرب أو كما يطلقون عليه لقب «الجنرال» للدخول الى مضيق سبتة عبر تسلق أسوارها العازلة في عتمة الليل. مهربوهم أفارقة مثلهم، لكنهم قساة القلب لا يرحمون، كما قُطاع الطرق في الغابات، الذين يجبرونهم إذا ما أمسكوا بهم على تسليم ما عندهم من مال أو طعام، يقيهم الموت جوعاً وسط الغابة في انتظار اشارة العبور. ينقل الوثائق تسجيلات شرطة الحدود الإسبانية لعمليات مراقبتها العابرين سراً بالكاميرات الليلية وعرضها الكيفية التــــي يلقون فيها القبض على اللاجئيـــن. لم يحالف الحظ موسى. ألقي القبض عليه وحكم بالسجن لثلاثة أشهر. بعد خروجه أخبر معد الوثائقي بأنه لم يستسلم ويفكر في تكرار المحاولة ثانية. «لم تمنعني تلك الأسوار والجدران من الوصول الى المكان الذي حلمت بالوصول اليه!».

بعيداً من القارتين الأفريقية والأوروبية يشد «الخروج العظيم 2» رحاله الى الولايات المتحدة ليقابل هناك مترجماً عراقياً عمل مع قواتها في العراق وبعد تعرضه للتهديد من قبل «الدواعش» قرر اللجوء اليها. وصلها، قبل شهرين من اتخاذ الرئيس الأميركي دونالد ترامب قراره بالحد من دخول الأجانب الى أراضي بلاده. لم يجد فيها ما كان ينتظره، أو على الأقل ما يعتبره رد جميل لما قدمه للجنود الأميركيين أثناء خدمته معهم. يعيش المترجم في مدينة صغيرة ويعمل في محل لبيع الوجبات السريعة مع زوجته، فيما عائلته تعيش في خيم موقتة في بلاده، بعد اضطرراها للهروب من بطش «داعش» أثناء اجتياحه مناطقهم.

شاهد أيضاً

أعمال السوريات في تركيا.. مشاريع صغيرة تصارع البقاء وأحلام كبيرة مهددة بالتعثر

يمامة دعبول – صدى الشام مجد، أمّ لأربعة أطفال، حصلت على منحة من منظمة أورانج …

العمل خلف الأبواب الموصدة.. الاقتصاد الخفي للاجئات السوريات داخل المنازل في تركيا

هاديا المنصور في أحد أحياء مدينة شانلي أورفا التركية، يبدأ نهار حسناء الشيخ أحمد مبكراً …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *