الرئيسية / سياسي / سياسة / كرّ وفرّ في الشمال السوري .. والغوطة تستنزف النظام
مقاتلو المعارضة يستعدون لإطلاق صواريخ من قرية قرب التبانة خلال معارك في محافظة إدلب / AFP

كرّ وفرّ في الشمال السوري .. والغوطة تستنزف النظام

صدى الشام _ عدنان علي/

يحتدم القتال في شمالي البلاد، وفي محيط العاصمة دمشق، بين قوات النظام المدعومة بالميليشيات الإيرانية والطيران الروسي، وفصائل المعارضة، حيث تسعى الأولى للوصول إلى مطار أبو الظهور العسكري شرقي إدلب، وإلى فك الحصار عن عناصرها المحاصرين في إدارة المركبات العسكرية بمدينة حرستا.

غرف عمليات مختلفة

وتراوحت المعارك بين مد وجزر، حيث تبادل الطرفان السيطرة على عشرات القرى في أرياف إدلب وحماة وحلب، وسط استنفار وتحشيد من جانب فصائل المعارضة التي أخفقت مع ذلك في تشكيل غرفة عمليات واحدة، وما زالت تخوض المعارك بغرف عمليات مختلفة، وهو ما كان له أثر سلبي على أداء تلك الفصائل وفق ما يقول خبراء عسكريون.

وبعد خسارتها لعشرات القرى، وتمكن قوات النظام من الوصول إلى مشارف مطار أبو الظهور، عملت فصائل المعارضة على تشكيل غرفتي عمليات باسم “رد الطغيان” و”إن الله على نصرهم لقدير”، وتمكنت رغم القصف الجوي والمدفعي المكثف على محاور القتال ومراكز المدن والبلدات الخاضعة لسيطرة المعارضة والذي يشارك فيه طيران النظام والطيران الروسي، من استعادة العديد من هذه القرى، في معارك كر وفر بريفي حماة وإدلب، خاصة بلدة عطشان الاستراتيجية التي خسرتها فصائل المعارضة أكثر من مرة.

ومن بين القرى التي استعادتها تلك الفصائل هناك “أم الخلاخيل، الجدعانية، والويبدة، الخوين، تل مرق، المشيرفة الشمالية، تل خزنة” بريف إدلب الجنوبي، وذلك بعد معارك عنيفة مع قوات النظام المدعومة بميليشيات أجنبية، أسفرت عن مقتل عدد من عناصر الأخيرة.

كما ذكرت وكالة “إباء” التابعة لـ “هيئة تحرير الشام” أن الأخيرة سيطرت على أربع قرى في الجهة الجنوبية لمطار أبو الظهور، وهي “رسم العبد، رسم الورد، اسطبلات، وسروج”.

وتسعى الفصائل في المرحلة الثانية من عملياتها العسكرية إلى إغلاق الجيب الذي تقدمت خلاله قوات النظام إلى مشارف مطار أبو الظهور العسكري، وتضع نصب عينيها الوصول إلى بلدة سنجار بهدف إجبار قوات النظام والميليشيات المساندة لها على الانسحاب من محيط المطار، وإلا فانها سوف تتعرض للحصار.

وقد أسفرت المعارك عن مقتل العشرات من قوات النظام والسيطرة على عربات عسكرية، فضلًا عن عشرات الأسرى الذين يتبع غالبيتهم إلى “الفيلق الخامس” المشكل حديثاً بدعم من روسيا.

ريف حلب

وبينما تحاول قوات النظام تثبيت مناطق سيطرتها الجديدة جنوبي وشرقي إدلب، متخلّيةً عن محاولة التقدم في هذه المنطقة، عمدت إلى فتح محاور جديدة للقتال في ريف حلب وسيطرت على عشرات القرى هناك مثل “قيقان، الأيوبية، كفر أبيش، بلوزة، المنطار” جنوبي مدينة السفيرة بريف حلب الجنوبي الشرقي.

وينطلق المحور الأول من منطقة خناصر الذي وصلت فيه قوات النظام إلى قرية أم العمد، وتحاول محاصرة مناطق الفصائل في أكثر من 30 قرية في ريف حماة الشرقي، بينما ينطلق المحور الثاني من المنطقة الجنوبية لمدينة السفيرة والذي حققت فيه قوات النظام تقدماً ملحوظاً أيضاً، لتقترب أكثر من مطار أبو الظهور وفق مصادر النظام التي أوضحت أنه تم السيطرة على بلدة تل الضمان في ريف حلب الجنوبي إضافة لنحو عشرين قرية أخرى خلال المعارك مع “هيئة تحرير الشام”، وسط اتهامات للهيئة بالانسحاب لصالح النظام.

وأوضحت المصادر أن قوات النظام سيطرت حتى الآن على 39 قرية وبلدة في منطقة جبل الحص جنوبي حلب، خلال الأيام الماضية، فيما أصدر ناشطون من ريف حلب الجنوبي، بياناً اتهموا فيه “تحرير الشام” بالانسحاب من قرى وبلدات جبل الحص، وتفريغ نقاط المواجهات من المقاتلين والأسلحة الثقيلة، إضافة لعدم تقديم المؤازرة للعناصر الموجودين في المنطقة من أبناء هذه القرى، والمنتمين أيضاً لـ “تحرير الشام”.

وتقول مصادر الهيئة إن انسحابها من قرى منطقة جبل الجص جاء خشية تعرض عناصرها للحصار من جانب قوات النظام.

تكتيك

وقال الناطق العسكري لحركة “أحرار الشام الإسلامية” عمر خطاب إن الفصائل العسكرية تتبع “أسلوب الكر والفر الذي يتناسب مع طبيعة الأرض الجغرافية وسياسة قوات النظام وآلته العسكرية، بهدف تشتيت قوات النظام والميليشيات التابعة لها، وتحقيق خسائر بشرية ومادية في صفوفها”.

من جهته، قال عضو وفد المعارضة العسكري إلى مفاوضات أستانا العقيد فاتح حسون إن الاستراتيجية التي تتبعها الفصائل في المنطقة تستهدف “صد العدوان الذي يقوم به الثلاثي (النظام وإيران وروسيا) وبمؤازرة الميليشيات التابعة لهم، وذلك بهدف امتصاص الصدمة وتهيئة الظروف المناسبة للهجوم المعاكس”، وأوضح في حديثه مع “صدى الشام” أن الهجوم المعاكس قد يكون على مراحل وليس بشكل متواصل، وأضاف “ما زالت المعارك كَرًا وفرًا، يتم التقدم في مناطق، والتراجع الآني في مناطق أخرى لحين خلق الظروف المناسبة لاستعادتها”، مشيراً إلى أن الفصائل العاملة في هذه المناطق ليست كلها ضمن غرفة عمليات واحدة، وبالتالي لكل غرفة تكتيك تعمل عليه.

وحول ما إذا كانت هناك مشكلة في تنسيق العمليات بين الفصائل مع تعذر تشكيل غرفة واحدة، رأى حسون أن “تعدد المحاور يفترض وجود غرف عمليات متعددة، فلكل منطقة ظروف مختلفة عن الأخرى، خاصة أن الوضع العام بين الفصائل لا يساعد على تشكيل غرفة عمليات موحدة، لكن هناك تنسيق فيما بين هذه الغرف”.

ويخشى ناشطون أن تتمكن قوات النظام مع هذا التقدم من إطباق الحصار على أكثر من 35 قرية وبلدة في أرياف حماة وحلب وإدلب، ومحاصرة فصائل المعارضة في جيب مساحته 1200 كم2 شرقي سكة الحديد في ريف إدلب الشرقي.

وقد نزح نحو 150 ألف شخص من قرى ريف حلب الجنوبي خلال الشهرين الماضيين بسبب الحملة العسكرية التي تشنها قوات النظام، والتي تسببت في تدمير كبير لممتلكات المواطنين في المنطقة، وخروج النقطة الطبية الوحيدة في ناحية تل الضمان عن الخدمة بشكل كامل.

معارك الغوطة

كما تعمل قوات النظام على سيناريو مشابه في الغوطة الشرقية بريف دمشق حيث تسعى إلى تطويق مدينة حرستا بعد عجزها عن فك الحصار عن عناصرها المحاصرين في إدارة المركبات العسكرية بالمدينة، ما دفعها إلى استخدام الغازات السامة مجدداً ضد المدنيين بين مدينتي حرستا ودوما، وسط تكثيف عمليات القصف الجوي والمدفعي والصاروخي لبلدات الغوطة الشرقية.

وتتواصل المعارك بين قوات النظام وفصائل المعارضة في محيط إدارة المركبات بحرستا، حيث قالت فصائل المعارضة إنها تمكنت من قطع طريق المشاة الذي فتحه النظام باتجاه إدارة المركبات، وإنها أحكمت سيطرتها النارية على هذا الطريق بعد سيطرتها على عدة مبان تطل عليه من جهة المطاحن في مدينة عربين الخاضعة لسيطرة “فيلق الرحمن”.

وأضافت أنها أسرت مجموعة من قوات النظام بعد التقدم الذي حققته هناك، وقتلت مجموعة أخرى رفضت تسليم نفسها.

وتسعى قوات النظام إلى تطويق حرستا من ثلاث جهات: الأولى من جهة الطريق الدولي، والثانية من جهة مدينة عربين، والثالثة من جهة البساتين، وذلك بعد أن عجزت عن فك الحصار الذي يفرضه مقاتلو المعارضة على عناصر في إدارة المركبات بحرستا.

وتحاول قوات النظام تحقيق تقدم في البساتين الفاصلة بين حرستا ودوما، حيث سيطرت على عدة نقاط قرب مشفى الشرطة ومشفى البيروني، إلى جانب محاولة التقدم باتجاه منطقة عربين، وتمتد بساتين حرستا من شرقي وحتى شمال شرقي المدينة، وتعتبر خطاً دفاعياً لفصائل المعارضة، وتسعى قوات النظام إلى اقتحام المنطقة الخلفية لمشفيي البيروني والشرطة الواقعين على الطريق دمشق- حمص الدولي.

وفي تقرير لها، ذكرت الشبكة السورية لحقوق الإنسان أن 329 مدنياً بينهم 79 طفلاً قتلوا في غضون شهرين من التصعيد في الغوطة.

تركيا وعفرين

وفي هذه الأثناء، يتصاعد الحديث عن عملية عسكرية تركيّة وشيكة لطرد الوحدات الكردية التي تصنفها إرهابية من مدينة عفرين المحاذية للحدود.

وقال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إن بلاده ستبدأ العملية العسكرية التي أعلن عنها مسبقاً خلال أيام قليلة.

وكان أردوغان قال قبل أيام في كلمة ألقاها أمام الكتلة البرلمانية لحزب “العدالة والتنمية” إنّ عملية “درع الفرات” التي بدأتها قوّات بلاده في آب 2016، سوف تُستكمل في كلّ من عفرين ومنبج السوريتين.

ويكثف الجيش التركي من قصفه للمواقع العسكرية التابعة لميليشيا PYD في مدينة عفرين بريف حلب، مطالباً المسلحين الأكراد بالاستسلام.

ولم تستبعد بعض الأوساط السياسية انسحاب الميليشيات الكردية من عفرين لصالح النظام لحفظ ماء الوجه، على اعتبار أن استمرار المعركة مع تركيا وحلفائها يستدعي تدخلاً دولياً، كما حصل في كوباني.

سباق سوتشي

وفي موازاة التطورات الميدانية، يصطدم المسعى الروسي لعقد “مؤتمر الحوار السوري” في سوتشي، وتقديمه كمسار أساسي للتوصل إلى تسوية سياسية في سوريا، بإعلان الولايات المتحدة تمسكها بمفاوضات جنيف لإنتاج حل سوري ورفض إضفاء “طابع شرعي” على عملية التسوية البديلة التي تنتهجها روسيا، وترافق ذلك مع استمرار التواصل الروسي مع أنقرة وطهران للتحضير لمؤتمر سوتشي بهدف إنجاحه، فيما كانت المعارضة السورية تعلن أنها لم تُدع إلى هذا المؤتمر حتى الآن.

وقد استفزت انتقادات أميركية لمؤتمر سوتشي، موسكو التي اعتبرت أن التصريحات الأميركية تؤثر سلباً على موقف المعارضة السورية من المؤتمر.

وكان مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأوسط، ديفيد ساترفيلد، قال في كلمة خلال جلسة استماع عقدتها لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ الأميركي، إن بلاده لن تضفي الطابع الشرعي لعملية التسوية البديلة التي تنتهجها روسيا، مشيراً إلى أن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس، متحفظ بشأن الضمانات الروسية المتعلقة بمؤتمر سوتشي، وأنه من دون تصديق الأمم المتحدة على مسار سوتشي سيكون الروس فعلياً في طريق خاص بهم.

ولوّح بأن بلاده لن تساهم في إعادة إعمار سوريا في ظل وجود بشار الأسد على رأس السلطة، مشيراً إلى أن “هناك حاجة إلى مبلغ بين 200 إلى 300 مليار دولار من أجل إعادة الإعمار”، موضحاً أن “المجتمع الدولي وعد بعدم تقديم هذه المبالغ إذا لم يحدث الإصلاح الدستوري، وإجراء انتخابات نزيهة تحت رقابة الأمم المتحدة”، مؤكداً أن سورية مستقرة تتطلب رحيل الأسد ونظامه.

شاهد أيضاً

من الانشقاق إلى الاندماج: الجيش السوري يبدأ مرحلة جديدة

رحّب وزير الدفاع السوري، اللواء المهندس مرهف أبو قصرة، بعودة صفّ الضباط المنشقين إلى الخدمة …

قرار أممي ينهي العزلة عن دمشق ويفتح مرحلة جديدة من الانفتاح الدولي

أنهى مجلس الأمن الدولي واحدة من أكثر الملفات السياسية تعقيداً حين صوّت بأغلبية 14 دولة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *