الرئيسية / أخبار سريعة / “جدري الماء”  يثير المخاوف في الرقة

“جدري الماء”  يثير المخاوف في الرقة

صدى الشام- مصطفى محمد/

أكدت مصادر إعلامية عدة انتشار مرض جدري الماء (الحماق) في مدينة الرقة مؤخراً، خصوصاً بين البالغين والأطفال على حد سواء.

ووثقت شبكة “الرقة تذبح بصمت” عشرات الحالات في مناطق متفرقة من المدينة، محذرة من تحول المرض المعروف بكونه سريع العدوى إلى وباء.

ما هو جدري الماء؟

يعرف جدري الماء (الحماق) بأنه مرض فيروسي معدٍ يصيب الجلد والأغشية المخاطية وباطن الفم ويؤدي إلى طفح جلدي، ويترافق بحكة شديدة في جميع أنحاء الجسم. ويصنف المرض على أنه أحد أكثر الأمراض قابلية للانتشار بالعدوى وخصوصاً بين الأطفال.

وعن كيفية انتقال عدوى المرض، يبيّن طبيب الأطفال محمد الأحمد، أن فيروس الجدري ينتقل عن طريق اللمس والتواصل والاستخدام الجماعي للأدوات. ويضاف الأحمد لـ”صدى الشام” أن عوامل البيئة السيئة من تلوث المياه وقلة النظافة تساعد على انتشار العدوى بشكل كبير. ويلفت إلى أن المريض بحاجة إلى الراحة التامة خلال فترة المرض، مع مراعاة استخدام بعض الأدوية المضادة للتحسس لتقليل نسبة الحكة، وكذلك استعمال بودرة الأطفال لتقليل نسبة ظهور الطفح الجلدي.

أسباب الخوف

تسود حالة من الخوف أوساط المدنيين في مدينة الرقة جراء انتشار المرض، وذلك بسبب عدم توفر اللقاحات لهذا المرض في المدينة التي تعاني أوضاعاً إنسانية متردية، وتشير مصادر محلية إلى غياب كل أشكال الرعاية الصحية في المدينة التي لا زالت تعاني من آثار تواجد تنظيم “داعش” فيها.

ورغم تصنيف جدري الماء بأنه من الأمراض غير الخطيرة على حياة الإنسان، إلا أن ذلك لم يمنع تخوف الأهالي من انتشار هذا المرض خصوصاً مع التشوهات والآثار الواضحة التي قد يتركها على سطح الجلد الخارجي، في حال كان المصاب غير مطعم بطعوم (لقاحات) تخفف من المرض.

وفي هذا السياق أوضح الناشط الإعلامي عبد الله الأحمد، أن أكثر ما يقلق الأهالي -على قلتهم في مدينة الرقة- هو فكرة المرض بحد ذاتها، مبيناً أنه “نتيجة لنقص الرعاية الصحية وغياب الأدوية فإن إي مرض ينتشر خطيراً كان أم لم يكن، يسبب حالة هلع بين الأهالي”.

وفي تصريح لـ”صدى الشام” أكد الأحمد أن هناك خشية لدى الأهالي من تفشي الأمراض نتيجة تعفن الجثث وعدم انتشالها من بين أكوام الأنقاض.

أمراض وأخطار أخرى

وإلى جانب جدري الماء تسجل مدينة الرقة نسب مرتفعة من الإصابة بمرض الإسهال والإقياء وذلك نتيجة لعدم توفر مياه صالحة للشرب، مما يضطر الأهالي إلى الاعتماد على مياه غير صالحة.

وبالتوازي لا تزال الألغام التي خلفها تنظيم “داعش” في المدينة تشكل التهديد الأكبر على المدنيين، والحائل الأكبر دون عودة المدينة إلى الحياة الطبيعية، وذلك خلافاً لما تدعيه “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) حول ذلك.

وفي مطلع الشهر الجاري أعلنت “قسد” عن عودة الحياة إلى بعض أحياء الرقة، من بينها حي المشلب وسيف الدولة والمأمون، وذلك بعد تنظيف هذه الأحياء من الألغام والعبوات الناسفة.

أرقام

يقدّر “مرصد الرقة لحقوق الإنسان” عدد السكان داخل المدينة بين 15 إلى 20 ألف نسمة، مبيناً في تقرير صادر عنه منتصف الشهر الجاري أن العائدين يتركزون بشكل رئيسي في المنطقتين الشرقية والغربية.

وجاء في التقرير أن حي المشلب  يتميز بأكبر نسبة من العائدين، حيث يتواجد في هذا الحي ما يتراوح بين 8-10 آلاف نسمة.

وبحسب المرصد فإن الأحياء المركزية في المدينة لا تزال غير مأهولة إلى حد كبير، وأن المدنيين يعودون إلى المدينة في الشرق والغرب بسبب وجود الكثير من الألغام والذخائر غير المنفجرة في جميع أنحاء المدينة، مما يحد بشكل كبير من إمكانية الوصول إلى الشمال، في حين أن الأضرار التي لحقت بالجسرين اللذين يعبران نهر الفرات تحد من إمكانية الوصول إلى المنطقة الجنوبية، بينما هناك عقبات قليلة تحول دون الوصول إلى الأحياء من الشرق والغرب سيراً على الأقدام أو مع المركبات، ويتم الوصول إلى الأحياء الشمالية والوسطى بصعوبة كبيرة وفي الغالب سيراً على الأقدام.

يذكر أن “قوات سوريا الديمقراطية” كانت أعلنت سيطرتها على المدينة في منتصف شهر تشرين الأول الماضي، وذلك بعد معارك خاضتها بدعم من التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة ضد تنظيم “داعش” الذي كان يتخذ من الرقة عاصمة لدولته.

شاهد أيضاً

أعمال السوريات في تركيا.. مشاريع صغيرة تصارع البقاء وأحلام كبيرة مهددة بالتعثر

يمامة دعبول – صدى الشام مجد، أمّ لأربعة أطفال، حصلت على منحة من منظمة أورانج …

العمل خلف الأبواب الموصدة.. الاقتصاد الخفي للاجئات السوريات داخل المنازل في تركيا

هاديا المنصور في أحد أحياء مدينة شانلي أورفا التركية، يبدأ نهار حسناء الشيخ أحمد مبكراً …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *